أَن يخرُجوا إِلى موضعٍ ، رَدَّتْهُم .
ومعنى الظِّلِّ ههنا أَن النارَ أَظَلَّتْه ، لأَنَّه ليس هناك ظِلٌّ .
وشُعَبُ الفَرَسِ وأَقْطارُه : ما أَشرَفَ منه ، كالعُنُقِ والمَنْسِج ؛ وقيل : نواحِيه كلها ؛ وقال دُكَينُ ابنُ رجاء :
أَشَمّ خِنْذِيذٌ ، مُنِيفٌ شُعَبُه ، * يَقْتَحِمُ الفارِسَ ، لولا قَيْقَبُه
الخِنْذِيذُ : الجَيِّدُ من الخَيْلِ ، وقد يكون الخصِيَّ أَيضاً .
وأَرادَ بقَيْقَبِه : سَرْجَه .
والشَّعْبُ : القَبيلةُ العظيمةُ ؛ وقيل : الحَيُّ العظيمُ يتَشَعَّبُ من القبيلةِ ؛ وقيل : هو القبيلةُ نفسُها ، والجمع شُعوبٌ .
والشَّعْبُ : أَبو القبائِلِ الذي يَنْتَسِبُون إِليه أَي يَجْمَعُهُم ويَضُمُّهُم .
وفي التنزيل : وجعَلناكم شُعُوباً وقبائِلَ لتعارَفُوا .
قال ابن عباس ، رَضي اللَّه عنه ، في ذلك : الشُّعُوبُ الجُمّاعُ ، والقبائلُ البُطُونُ ، بُطونُ العرب ، والشَّعْبُ ما تَشَعَّبَ من قَبائِل العرب والعجم .
وكلُّ جِيلٍ شَعْبٌ ؛ قال ذو الرمة :
لا أَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبْلي جِدَّةً ، أَبداً ، * ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحداً ، شُعَبُ
والجَمْعُ كالجَمْعِ .
ونَسَب الأَزهري الاستشهادَ بهذا البيت إِلى الليث ، فقال : وشُعَبُ الدَّهْر حالاتُه ، وأَنشد البيت ، وفسّره فقال : أَي ظَنَنْت أَن لا يَنْقَسِمَ الأَمرُ الواحد إِلى أُمورٍ كثيرةٍ ؛ ثم قال : لم يُجَوِّد الليثُ في تفسير البيت ، ومعناه : أَنه وصفَ أَحياءً كانوا مُجتَمِعينَ في الربيعِ ، فلما قَصَدُوا المَحاضِرَ ، تَقَسَّمَتْهُم المياه ؛ وشُعَب القومِ نِيّاتُهم ، في هذا البيت ، وكانت لكلِّ فِرْقَةٍ منهم نِيَّة غيرُ نِيّة الآخَرينَ ، فقال : ما كنتُ أَظُنُّ أَنَّ نِيَّاتٍ مختَلِفةً تُفَرِّقُ نِيَّةً مُجْتمعةً .
وذلك أَنهم كانوا في مُنْتَواهُمْ ومُنْتَجَعِهم مجتمعين على نِيَّةٍ واحِدةٍ ، فلما هاجَ العُشْبُ ، ونَشَّتِ الغُدرانُ ، توزَّعَتْهُم المَحاضِرُ ، وأَعْدادُ المِياه ؛ فهذا معنى قوله :
ولا تَقَسَّمُ شَعْباً واحداً شُعَبُ
وقد غَلَبَتِ الشُّعوبُ ، بلفظِ الجَمْعِ ، على جِيلِ العَجَمِ ، حتى قيل لمُحْتَقرِ أَمرِ العرب : شُعُوبيٌّ ، أَضافوا إِلى الجمعِ لغَلَبَتِه على الجِيلِ الواحِد ، كقولِهم أَنْصاريٌّ .
والشُّعوبُ : فِرقَةٌ لا تُفَضِّلُ العَرَبَ على العَجَم .
والشُّعوبيٌّ : الذي يُصَغِّرُ شأْنَ العَرَب ، ولا يَرَى لهم فضلاً على غيرِهم .
وأَما الذي في حديث مَسْروق : أَنَّ رَجلاً من الشُّعوبِ أَسلم ، فكانت تؤخذُ منه الجِزية ، فأَمرَ عُمَرُ أَن لا تؤخذَ منه ، قال ابن الأَثير : الشعوبُ ههنا العجم ، ووجهُه أَن الشَّعْبَ ما تَشَعَّبَ من قَبائِل العرب ، أَو العجم ، فخُصَّ بأَحَدِهِما ، ويجوزُ أَن يكونَ جمعَ الشُّعوبيِّ ، وهو الذي يصَغِّرُ شأْنَ العرب ، كقولِهم اليهودُ والمجوسُ ، في جمع اليهوديِّ والمجوسيّ .
والشُّعَبُ : القبائِل .
وحكى ابن الكلبي ، عن أَبيه : الشَّعْبُ أَكبرُ من القبيلةِ ، ثم الفَصيلةُ ، ثم العِمارةُ ، ثم البطنُ ، ثم الفَخِذُ .
قال الشيخ ابن بري : الصحيح في هذا ما رَتَّبَه الزُّبَيرُ ابنُ بكَّارٍ : وهو الشَّعْبُ ، ثم القبيلةُ ، ثم العِمارةُ ، ثم البطنُ ، ثم الفَخِذُ ، ثم الفصيلة ؛ قال أَبو أُسامة : هذه الطَّبَقات على ترتِيب خَلْق الإِنسانِ ، فالشَّعبُ أَعظمُها ، مُشْتَقٌّ من شَعْبِ الرَّأْسِ ، ثم القبيلةُ من قبيلةِ الرّأْسِ لاجْتماعِها ، ثم العِمارةُ وهي الصَّدرُ ،
لسان العرب — صفحة 500
مساهمون: ابن منظور
ص٥٠٠