سَرَباً ، أَي سبيل الحوت طريقاً لنفسِه ، لا يَحِيدُ عنه .
المعنى : اتخذ الحوتُ سبيلَه الذي سَلَكَه طريقاً طَرَقَه .
قال أَبو حاتم : اتخذ طريقَه في البحر سَرباً ، قال : أَظُنُّه يريد ذَهاباً كسَرِب سَرَباً ، كقولك يَذهَب ذَهاباً .
ابن الأَثير : وفي حديث الخضر وموسى ، عليهما السلام : فكان للحوت سَرَباً ؛ السَّرَب ، بالتحريك : المَسْلَك في خُفْيةٍ .
والسُّرْبة : الصَّفُّ من الكَرْمِ .
وكلُّ طريقةٍ سُرْبةٌ .
والسُّرْبة ، والمَسْرَبةُ ، والمَسْرُبة ، بضم الراءِ ، الشَّعَر المُسْتدَقُّ ، النابِت وَسَطَ الصَّدْرِ إِلى البطنِ ؛ وفي الصحاح : الشَّعَر المُسْتَدِقُّ ، الذي يأْخذ من الصدرِ إِلى السُّرَّة .
قال سيبويه : ليست المَسْرُبة على المكان ولا المصدرِ ، وإِنما هي اسم للشَّعَر ؛ قال الحرث بنُ وَعْلة الذُّهْلي :
أَلآنَ لمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتي ، * وعَضَضْتُ ، من نابي ، على جِذْمِ
وحَلَبْتُ هذا الدَّهْرَ أَشْطُرَه ، * وأَتَيْتُ ما آتي على عِلْمِ
تَرْجُو الأَعادي أَن أَلينَ لها ، * هذا تَخَيُّلُ صاحبِ الحُلْمِ
قوله :
وعَضَضْتُ ، من نابي ، عَلى جِذْمِ
أَي كَبِرْتُ حتى أَكَلْت على جِذْم نابي .
قال ابن بري : هذا الشعر ظنَّه قوم للحرث بن وَعْلة الجَرْمي ، وهو غلط ، وإِنما هو للذُّهلي ، كما ذكرنا .
والمَسْرَبة ، بالفتح : واحدة المَسارِبِ ، وهي المَراعِي .
ومَسارِبُ الدوابِّ : مَراقُّ بُطونِها .
أَبو عبيد : مَسْرَبَة كلِّ دابَّةٍ أَعالِيه من لَدُن عُنُقِه إِلى عَجْبِه ، ومَراقُّها في بُطونِها وأَرْفاغِها ؛ وأَنشد :
جَلال ، أَبوه عَمُّه ، وهو خالُه ، * مَسارِبُه حُوٌّ ، وأَقرابُه زُهْرُ
قال : أَقْرابُه مَراقُّ بُطُونه .
وفي حديث صفةِ النبيّ ، صلى اللَّه عليه وسلم : كان دَقِيقَ المَسْرُبَة ؛ وفي رواية : كانَ ذا مَسْرُبَة .
وفلانٌ مُنْساحُ السرب : يُريدون شَعر صَدْرِه .
وفي حديث الاسْتِنْجاءِ بالحِجارة : يَمْسَحُ صَفْحَتَيْه بحَجَرَيْن ، ويَمْسَحُ بالثَّالِثِ المَسْرُبة ؛ يريدُ أَعْلى الحَلْقَة ، هو بفتح الراءِ وضمِّها ، مَجْرَى الحَدَث من الدُّبُر ، وكأَنها من السِّرْب المَسْلَك .
وفي بعض الأَخبار : دَخَل مَسْرُبَتَه ؛ هي مثلُ الصُّفَّة بين يَدَي الغُرْفَةِ ، ولَيْسَتْ التي بالشين المعجمة ، فإِنَّ تِلك الغُرْفَةُ .
والسَّرابُ : الآلُ ؛ وقيل : السَّرابُ الذي يكونُ نِصفَ النهارِ لاطِئاً بالأَرضِ ، لاصقاً بها ، كأَنه ماءٌ جارٍ .
والآلُ : الذي يكونُ بالضُّحَى ، يَرفَعُ الشُّخُوصَ ويَزْهَاهَا ، كالمَلا ، بينَ السماءِ والأَرض .
وقال ابن السكيت : السَّرابُ الذي يَجْرِي على وجه الأَرض كأَنه الماءُ ، وهو يكونُ نصفَ النهارِ .
الأَصمعي : الآلُ والسَّرابُ واحِدٌ ، وخالَفه غيرُه ، فقال : الآلُ من الضُّحَى إِلى زوالِ الشمسِ ؛ والسَّرَابُ بعدَ الزوالِ إِلى صلاة العصر ؛ واحْتَجُّوا بإِنَّ الآل يرفعُ كلَّ شيءٍ حتى يصِير آلاً أَي شَخْصاً ، وأَنَّ السَّرابَ يَخْفِضُ كلَّ شيءٍ حتى يَصِيرَ لازِقاً بالأَرض ، ، لا شَخْصَ له .
وقال يونس : تقول العرب : الآلُ من غُدوة إِلى ارْتفاع الضُّحَى الأَعْلى ، ثم هو سرابٌ سائرَ اليومِ .
ابن السكيت : الآلُ الذي يَرْفَع الشُّخوصَ ، وهو يكون بالضُّحَى ؛ والسرابُ الذي يَجْري على وجه الأَرض ، كأَنه الماءُ ، وهو نصفُ النهارِ ؛ قال الأَزهري : وهو الذي رأَيتُ العرب بالبادية يقولونه .
وقال أَبو الهيثم : سُمِّيَ السَّرابُ سَراباً ، لأَنَّه يَسْرُبُ سُروباً أَي يَجْري جَرْياً ؛
لسان العرب — صفحة 465
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦٥