خرَجْنا من الوادي الذي بينَ مِشْعَلٍ ، * وبينَ الجَبَا ، هَيْهاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي ( 1 ) أَي ما أَبْعَدَ الموضعَ الذي منه ابتَدَأْت مَسِيري ابن الأَعرابي : السَّرْبة السَّفَرُ القريبُ ، والسُّبْأَةُ : السَّفَرُ البَعيد .
والسَّرِبُ : الذاهِبُ الماضي ، عن ابن الأَعرابي .
والانْسِرابُ : الدخول في السَّرَب .
وفي الحديث مَنْ أَصْبَحَ آمِناً في سَرْبِه ، بالفتح ، أَي مَذْهَبِه .
قال ابن الأَعرابي : السَّرْب النَّفْسُ ، بكسر السين .
وكان الأَخفش يقول : أَصْبَح فلانٌ آمِناً في سَرْبِه ، بالفتح ، أَي مَذْهَبِه ووجهِه .
والثِّقاتُ من أَهل اللغة قالوا : أَصْبَح آمِناً في سِرْبِه أَي في نَفْسِه ؛ وفلان آمن السَّرْبِ : لا يُغْزَى مالُه ونَعَمُه ، لعِزِّه ؛ وفلان آمن في سِرْبِه ، بالكسر ، أَي في نَفْسِه .
قال ابن بري : هذا قول جماعةٍ من أَهل اللغة ، وأَنكر ابنُ دَرَسْتَوَيْه قولَ من قال : في نَفْسِه ؛ قال : وإِنما المعنى آمِنٌ في أَهلِه ومالِه وولدِه ؛ ولو أَمِنَ على نَفْسِه وَحْدَها دون أَهله ومالِه وولدِه ، لم يُقَلْ : هو آمِنٌ في سِرْبِه ؛ وإِنما السِّرْبُ ههنا ما للرجُل من أَهلٍ ومالٍ ، ولذلك سُمِّيَ قَطِيعُ البَقَرِ ، والظِّباءِ ، والقَطَا ، والنساءِ سِرْباً .
وكان الأَصلُ في ذلك أَن يكون الراعِي آمِناً في سِرْبِه ، والفحلُ آمناً في سِرْبِه ، ثم استُعْمِلَ في غير الرُّعاةِ ، استعارةً فيما شُبِّه به ، ولذلك كُسرت السين ، وقيل : هو آمِنٌ في سِرْبِه أَي في قومِه .
والسِّرْبُ هنا : القَلْبُ .
يقال : فلانٌ آمِنُ السِّرْبِ أَي آمِنُ القَلْبِ ، والجمع سِرابٌ ، عن الهَجَري ؛ وأَنشد :
إِذا أَصْبَحْتُ بينَ بَني سُلَيمٍ ، * وبينَ هَوازِنٍ ، أَمِنَتْ سِرابي
والسِّرْب ، بالكسر : القَطِيعُ من النساءِ ، والطَّيرِ ، والظِّباءِ ، والبَقَرِ ، والحُمُرِ ، والشاءِ ، واستعارَه شاعِرٌ من الجِنِّ ، زَعَمُوا ، للعظاءِ فقال ، أَنشده ثعلب ، رحمه اللَّه تعالى :
رَكَبْتُ المَطايا كُلَّهُنَّ ، فلم أَجِدْ * أَلَذَّ وأَشْهَى مِن جِناد الثَّعالِبِ
ومن عَضْرَفُوطٍ ، حَطَّ بي فَزَجَرْتُه ، * يُبادِرُ سِرْباً من عَظاءٍ قَوارِبِ
الأَصمعي ، السِّرْبُ والسُّرْبةُ من القَطَا ، والظِّباءِ والشاءِ : القَطيعُ .
يقال : مَرَّ بي سِرْبٌ من قَطاً وظِباءٍ ووَحْشٍ ونِساءٍ ، أَي قَطِيعٌ .
وقال أَبو حنيفة : ويقال للجماعةِ من النخلِ : السِّرْبُ ، فيما ذَكَرَ بعضُ الرُّواةِ .
قال أَبو الحَسَنِ : وأَنا أَظُنُّه على التَّشبِيه ، والجمعُ من كلِّ ذلك أَسْرابٌ ؛ والسُّرْبةُ مِثلُه .
ابن الأَعرابي : السُّرْبةُ جماعة يَنْسَلُّونَ من العَسْكَرِ ، فيُغيرون ويَرْجعُون .
والسُّرْبة : الجماعة من الخيلِ ، ما بين العشرين إِلى الثلاثينَ ؛ وقيل : ما بين العشرةِ إِلى العشرينَ ؛ تقول : مَرَّ بي سُرْبة ، بالضم ، أَي قِطْعة من قَطاً ، وخَيْلٍ ، وحُمُرٍ ، وظِباءٍ ؛ قال ذو الرُّمَّة يصف ماءً :
سِوَى ما أَصابَ الذِّئْبُ منه ، وسُرْبةٍ * أَطافَتْ به من أُمَّهاتِ الجَوازِلِ
وفي الحديث : كأَنهم سِرْبٌ ظِباءٍ ؛ السِّرْبُ ،
هامش
( 1 ) قوله [ وبين الجبا ] أورده الجوهري وبين الحشا بالهاء المهملة والشين المعجمة وقال الصاغاني الرواية وبين الجبا بالجيم والباء وهو موضع .