بالكسرِ ، والسُّرْبة : القَطِيعُ من الظِّباءِ ومن النِّساءِ على التَّشْبيه بالظِّباء .
وقيل : السُّرْبةُ الطائفة من السِّرْبِ .
وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها : فكان رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يُسَرِّبُهُنَّ إِليَّ ، فيَلْعَبْنَ مَعِي أَي يُرْسلُهُنَّ إِليَّ .
ومنه حديث عليٍّ : إِني لأُسَرِّبُه عليه أَي أُرْسِلُه قِطْعةً قِطْعةً .
وفي حديث جابر : فإِذا قَصَّرَ السَّهْمُ قال : سَرِّبْ شيئاً أَي أَرْسِلْه ؛ يقال : سَرَّبْتُ إِليه الشيءَ إِذا أَرْسَلْتَه واحداً واحداً ؛ وقيل : سِرْباً سِرباً ، وهو الأَشْبَه .
ويقال : سَرَّبَ عليه الخيلَ ، وهو أَن يَبْعَثَها عليه سُرْبةً بعدَ سُربةٍ .
الأَصمعي : سَرِّبْ عليَّ الإِبلَ أَي أَرْسِلْها قِطْعةً قِطْعةً .
والسَّرْبُ : الطريقُ .
وخَلِّ سَرْبَه ، بالفتح ، أَي طريقَه ووجهَه ؛ وقال أَبو عمرو : خَلِّ سِرْبَ الرجلِ ، بالكسرِ ؛ قال ذو الرمة :
خَلَّى لَها سِرْبَ أُولاها ، وهَيَّجَها ، * من خَلْفِها ، لاحِقُ الصُّقْلَينِ ، هِمْهِيمُ
قال شمر : أَكثر الرواية : خَلَّى لَها سَرْبَ أُولاها ، بالفتح ؛ قال الأَزهري : وهكذا سَمِعْتُ العربَ تقول : خلِّ سَرْبَه أَي طَريقَه .
وفي حديث ابن عمر : إِذا ماتَ المؤمنُ يُخَلَّى له سَرْبُه ، يَسْرَحُ حيثُ شاءَ أَي طريقُه ومذهبُه الذي يَمُرُّ به .
وإِنه لواسعُ السَّرْبِ أَي الصَّدْرِ ، والرأْي ، والهَوَى ، وقيل : هو الرَّخِيُّ البال ، وقيل : هو الواسعُ الصَّدْرِ ، البَطِيءُ الغَضَب ؛ ويُروى بالفتح ، واسعُ السَّرْبِ ، وهو المَسْلَك والطريقُ .
والسَّرْبُ ، بالفتح : المالُ الراعي ؛ وقيل : الإِبل وما رَعَى من المالِ .
يقال : أُغِيرَ على سَرْبِ القومِ ؛ ومنه قولُهم : اذْهَب فلا أَنْدَه سَرْبَكَ أَي لا أَرُدُّ إِبلكَ حتى تَذْهَب حيثُ شاءَت ، أَي لا حاجة لي فيك .
ويقولون للمرأَة عند الطلاقِ : اذْهَبي فلا أَنْدَه سَرْبَكِ ، فتَطْلُق بهذه الكلمة .
وفي الصحاح : وكانوا في الجاهليةِ يقولون في الطَّلاقِ ، فَقَيَّده بالجاهليةِ .
وأَصْلُ النَّدْه : الزَّجْرُ .
الفراءُ في قوله تعالى : فاتخذَ سبيلَه في البحرِ سَرَباً ؛ قال : كان الحُوت مالحاً ، فلما حَيِيَ بالماءِ الذي أَصابَه من العَينِ فوقَع في البحرِ ، جَمَد مَذْهَبُه في البحرِ ، فكان كالسَّرَبِ ، وقال أَبو إِسحق : كانت سمكةً مملوحةً ، وكانت آيةً لموسى في الموضعِ الذي يَلْقَى الخَضِرَ ، فاتخذ سبيلَه في البحر سَرَباً ؛ أَحْيا اللَّه السمكة حتى سَرَبَتْ في البحر .
قال : وسَرَباً منصوبٌ على جهتَين : على المفعولِ ، كقولك اتخذْتُ طريقِي في السَّرَب ، واتخذتُ طريقي مكان كذا وكذا ، فيكون مفعولاً ثانياً ، كقولك اتخذت زيداً وكيلاً ؛ قال ويجوز أَن يكونَ سَرَباً مصدراً يَدُلُّ عليه اتخذ سبيلَه في البحر ، فيكون المعنى : نَسِيَا حُوتَهما ، فجَعَل الحوتُ طريقَه في البحر ؛ ثم بَيَّن كيف ذلك ، فكأَنه قال : سَرِبَ الحوتُ سَرَباً ؛ وقال المُعْتَرِض الظَّفَرِي في السَّرَب ، وجعله طريقاً :
تَرَكْنا الضَّبْع سارِبةً إِليهم ، * تَنُوبُ اللحمَ في سَرَبِ المَخِيمِ
قيل : تَنُوبُه تأْتيه .
والسَّرَب : الطريقُ .
والمخيم : اسم وادٍ ؛ وعلى هذا معنى الآية : فاتخذ سبيلَه في البحر
لسان العرب — صفحة 464
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦٤