كانت لغير التجارةِ ؛ وقيل : إِنما هي السُّيُوبُ ، بالياءِ ، وهي الرِّكازُ لأَن الركاز يَجِبُ فيه الخُمس ، لا الزكاةُ .
وفي حديث صِلَة بن أَشْيَمَ : فإِذا سِبٌّ فيه دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ أَي ثوبٌ رَقِيقٌ .
وفي حديث ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : أَنه سُئِلَ عن سَبائِبَ يُسْلَفُ فيها .
السَّبائِبُ : جمع سَبِيبَةٍ وهي شُقَّة من الثِّيابِ أَيَّ نوعٍ كان ؛ وقيل : هي منَ الكتَّانِ ؛ وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها : فعَمَدَتْ إِلى سَبِيبةٍ من هذه السَّبائبِ ، فَحَشَتْها صوفاً ، ثم أَتتني بها .
وفي الحديث : دَخَلْتُ على خالد ، وعليه سَبِيبة ؛ وقول المخبل السعدي :
أَلم تَعْلَمِي ، يا أُمَّ عَمْرَةَ ، أَنني * تخَاطأَني رَيْبُ الزَّمانِ لأَكْبَرا
وأَشْهَدُ من عَوْفٍ حُلُولاً كثيرةً ، * يحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
قال ابن بري : صواب إِنشاده : وأَشْهَدَ بنَصْبِ الدالِ .
والحُلولُ : الأَحْياءُ المجتمعةُ ، وهو جمع حالٍّ ، مثلُ شاهِدٍ وشُهودٍ .
ومعنى يَحُجُّون : يَطْلُبونَ الاختلافَ إِليه ، ليَنْظُروه ؛ وقيل : يعني عمامَتَه ؛ وقيل : اسْتَه ، وكان مَقروفاً فيما زَعَم قُطْرُبٌ .
والمُزَعْفَر : المُلَوَّن بالزَّعْفَران ؛ وكانت سادةُ العرب تَصْبُغُ عَمائمَها بالزَّعْفَرانِ .
والسَّبَّةُ : الاسْتُ .
وسَأَلَ النُّعمانُ بنُ المُنْذِرِ رجُلاً طَعَنَ رجُلاً ، فقال : كيف صَنَعْتَ ؟ فقال طَعَنْتُه في الكَبَّةِ طَعْنةً في السَّبَّة ، فأَنْفَذْتُها من اللَّبَّة .
فقلت لأَبي حاتمٍ : كيف طَعَنَه في السَّبَّة وهو فارس ؟ فَضَحِكَ وقال : انْهَزَم فاتَّبَعه ، فلما رَهِقَه أَكبَّ ليَأْخُذَ بمَعْرَفَةِ فَرَسِه ، فَطَعَنَه في سَبَّتِه .
وسَبَّه يَسُبُّه سَبّاً : طَعَنَه في سَبَّتِه .
وأَورد الجوهري هنا بَيْتَ ذِي الخِرَقِ الطُّهَوِيّ :
بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبْ
ثم قال ما هذا نصه : يعني مُعاقَرَة غالِبٍ وسُحَيْمٍ ، فقوله سُبّ : شُتِمَ ، وسَبَّ : عَقَرَ .
قال ابن بري : هذا البيت فسره الجوهري على غير ما قَدَّم فيه من المعنى ، فيكون شاهداً على سَبَّ بمعنى عَقَر ، لا بمعنى طَعَنه في السَّبَّة وهو الصحيح ، لأَنه يُفَسَّر بقوله في البَيْتِ الثاني :
عَراقِيبَ كُومٍ طوالِ الذُّرَى
ومما يدل على أَنه عَقْرٌ ، نَصْبُه لِعَراقيبَ ، وقد تقدَّمَ ذلك مُستَوْفًى في صدْر هذه الترجمة .
وقالت بعض نساءِ العرَب لأَبِيها ، وكان مَجْرُوحاً : أَبَتَ ، أَقَتَلُوكَ ؟ قال : نعم ، إِي بُنَيَّة وسبُّوني ، أَي طَعَنُوه في سَبَّتِه .
الأَزهري : السَّبُّ الطِّبِّيجاتُ ، عن ابن الأَعرابي .
قال الأَزهري : جعل السَّبَّ جمعَ السَّبَّة ، وهي الدُّبرُ .
ومَضَتْ سَبَّة وسَنْبَة من الدَّهْر أَي مُلاوَةٌ ؛ نونُ سَنْبةٍ بَدَلٌ مِنْ باءِ سَبَّة ، كإِجّاصٍ وإِنجاصٍ ، لأَنه ليس في الكلام [ س ن ب ] .
الكسائي : عِشْنا بها سَبَّة وسَنْبَة ، كقولك : بُرهةً وحِقْبَةً .
وقال ابن شميل : الدهرُ سَبّاتٌ أَي أَحوالٌ ، حالٌ كذا ، وحالٌ كذا .
يقال : أَصابَتْنَا سَبَّة من بَرْدٍ في الشِّتاءِ ، وسَبَّةٌ مِنْ صَحْوٍ ، وسَبَّةٌ من حَرٍّ ، وسَبَّةٌ من رَوْحٍ إِذا دامَ ذلك أَيَّاماً .
والسِّبُّ والسَّبِيبةُ : الشُّقَّةُ ، وخَصَّ بعضُهم به الشُّقَّة البَيْضاء ؛ وقولُ عَلْقَمَة بنِ عَبدَة :
كأَنَّ إِبريقَهُم ظَبيٌ على شَرَفٍ ، * مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتَّانِ ، مَلْثُومُ
لسان العرب — صفحة 457
مساهمون: ابن منظور
ص٤٥٧