أَرادَ لاطِئاً ، فأَبدَل من الهمزِ ياءً ، وجَعَلَها من بابِ قاضٍ ، للضَّرورة .
وقول رؤبة :
راحتْ ، وراحَ كعصَا السَّبْسابِ
يحتمل أَن يكون السَّبْسابُ فيه لغةً في السَّبْسَبِ ، ويحتمل أَن يكون أَراد السَّبْسَب ، فزاد الأَلف للقافية ، كما قال الآخر :
أَعوذ باللَّه من العَقْرابِ ، * الشائِلاتِ عُقَدَ الأَذْنابِ
قال : الشائِلاتِ ، فوصَفَ به العَقْرَبَ ، وهو واحدٌ لأَنه على الجنْسِ .
وسَبْسَبَ بَوْلَه : أَرْسَلَه .
والسَّبْسَبُ : المَفازَة .
وفي حديث قُسٍّ : فبَيْنا أَنا أَجُولُ سَبْسَبَها ؛ السَّبْسَبُ : القَفْرُ والمَفازة .
قال ابنُ الأَثير : ويُرْوَى بَسْبَسَها ، قال : وهُما بمعنًى .
والسَّبْسَبُ : الأَرضُ المُسْتَوِية البعيدة .
ابن شميل : السَّبْسَب الأَرض القَفْرُ البعيدة ، مُسْتَوِيَةً وغيرَ مستويةٍ ، وغَليظة وغيرَ غليظةٍ ، لا ماءَ بها ولا أَنِيسَ .
أَبو عبيد : السَّباسِبُ والبَسابِسُ القِفارُ ، واحِدُها سَبْسَبٌ وبَسْبَسٌ ، ومنه قيل للأَباطيل : التُّرَّهات البَسابِسُ .
وحكى اللحياني : بلدٌ سَبْسَبٌ وبَلَد سَباسِبُ ، كأَنهم جَعَلوا كلَّ جُزْءٍ منه سَبْسَباً ، ثم جَمَعُوه على هذا .
وقال أَبو خَيْرة : السَّبْسَبُ الأَرْضُ الجَدْبة .
أَبو عمرو : سَبْسَبَ إِذا سار سَيْراً ليِّناً .
وسَبْسَبَ إِذا قَطَعَ رَحِمَه ، وسَبْسَبَ إِذا شَتَم شَتْماً قبيحاً .
والسَّباسِبُ : أَيامُ السَّعانينِ ، أَنْبأَ بذلك أَبو العَلاءِ .
وفي الحديث : إِن اللَّه تعالى أَبْدَلَكُمْ بيومِ السَّباسِب ، يومَ العيدِ .
يومُ السَّباسِبِ : عيدٌ للنصارَى ، ويسمُّونَه يومَ السَّعانِينِ ؛ وأَما قول النابغة :
رِقاقُ النِّعالِ ، طَيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ ، * يُحَيّونَ بالرَّيْحان ، يومَ السَّباسِبِ
فإِنما يَعْني عِيداً لَهم .
والسَّيْسَبانُ والسَّيْسَبَى ، الأَخيرة عن ثعلب : شجرٌ .
وقال أَبو حنيفة : السَّيْسَبانُ شجرٌ يَنْبُتُ من حَبَّة ويَطولُ ولا يَبْقَى على الشتاءِ ، له ورقٌ نحو ورق الدِّفْلَى ، حَسَنٌ ، والناسُ يَزْرَعُونَه في البَساتِينِ ، يريدون حُسْنَه ، وله ثمرٌ نحو خَرائط السِّمْسِم إِلَّا أَنها أَدَقّ .
وذكره سيبويه في الأَبْنِيَة ، وأَنشد أَبو حنيفة يصفُ أَنه إِذا جَفَّتْ خَرائِطُ ثَمَرِه خَشْخَشَ كالعِشْرِق ؛ قال :
كأَنَّ صَوْتَ رَأْلِها ، إِذا جَفَلْ ، * ضَرْبُ الرِّياحِ سَيْسباناً قد ذَبَلْ
قال : وحكى الفراء فيه سَيْسَبَى ، يذكَّر ويؤَنث ، ويؤتى به من بلاد الهند ، وربما قالوا : السَّيْسَبُ ؛ وقال :
طَلْق وعِتْق مثلُ عُودِ السَّبْسَبِ
وأَما أَحمد بن يحيى فقال في قول الراجز :
وقد أُناغي الرَّشَأَ المُرَبَّبا ، * خَوْداً ضِنَاكاً ، لا تَمُدُّ العُقَبا
يَهْتَزُّ مَتْناها ، إِذا ما اضْطَرَبَا ، * كهَزِّ نَشْوانٍ قَضِيبَ السَّيْسَبَى
إِنما أَراد السَّيْسَبانَ ، فحَذف للضرورة .
لسان العرب — صفحة 460
مساهمون: ابن منظور
ص٤٦٠