دونها بابٌ مُغْلَقٌ ، ما بين مِصْراعَيْه مسيرةُ خمسمائة عام ، فرياحُكم هذه ما يَتَفَصَّى من ذلك الباب ، فإِذا كان يوم القيامة فُتِح ذلك البابُ ، فصارت الأَرضُ وما عليها ذَرْواً .
قال ابن الأَثير : وأَهلُ مكة يَستعملون هذا الاسم كثيراً .
وفي رواية : اسمُها عند اللَّه الأَزْيَب ، وهي فيكم الجَنُوبُ .
قال شمر : أَهلُ اليمن ومن يَرْكَبُ البَحر ، فيما بين جُدَّة وعَدَن ، يُسَمُّون الجَنُوبَ الأَزْيَبَ ، لا يعرفون لها اسماً غيره ، وذلك أَنها تَعْصِفُ الرِّياحَ ، وتُثيرُ البحر حتى تُسَوِّده ، وتَقْلب أَسفلَه ، فتجعله أَعلاه ؛ وقال ابن شميل : كلُّ ريحٍ شديدة ذاتُ أَزْيَب ، فإِنما زَيَبُها شدَّتُها .
والأَزْيَبُ : الماءُ الكثير ، حكاه أَبو علي عن أَبي عمرو الشيباني ؛ وأَنشد :
أَسْقانيَ اللَّه رَواءً مَشْرَبُه ، * ببطْنِ كَرٍّ ، حين فاضت حِبَبُه ،
عن ثَبَج البحرِ يَجِيشُ أَزْيَبُه
الكَرُّ : الحِسْيُ .
والحِبَبَةُ : جمع حُبٍّ ، لخابيةِ الماء .
والأَزْيَبُ ، على أَفْعَل : السُّرعة والنشاط ، مؤَنث .
يقال : مَرَّ فلانٌ وله أَزْيَبٌ مُنْكَرةٌ إِذا مَرَّ مَرّاً سريعاً من النَّشاط .
والأَزْيَبُ : النَّشيطُ .
وأَخذَه الأَزْيَبُ أَي الفَزَعُ .
والأَزْيَبُ : الرجلُ المُتقارِبُ المَشْيِ .
ويقال للرجل القصير ، المُتقارِبِ الخَطْوِ : أَزْيَب .
والأَزْيَبُ : العَداوة .
والأَزْيَبُ : الدَّعِيُّ .
قال الأَعشى يَذْكُر رجلاً من قَيْس عَيْلانَ كان جاراً لعمرو بن المنذر ، وكان اتَّهمَ هَدَّاجاً ، قائد الأَعشى ، بأَنه سَرَقَ راحلةً له ، لأَنه وَجَد بعض لحمها في بَيْتِه ، فأُخِذَ هَدَّاجٌ وضُرِبَ ، والأَعْشى جالسٌ ، فقام ناسٌ منهم ، فأَخَذوا من الأَعْشى قيمةَ الراحلة ؛ فقال الأَعشى :
دَعا رَهْطَه حَوْلي ، فجاؤُوا لنَصْرِه ، * ونادَيْتُ حَيّاً ، بالمُسَنَّاةِ ، غُيَّبا
فأَعْطَوْه مِني النِّصْفَ ، أَو أَضْعَفُوا له ، * وما كنتُ قُلًّا ، قبلَ ذلك ، أَزْيَبا
أَي كنتُ غَريباً في ذلك الموضع ، لا ناصر لي ؛ وقال قبل ذلك :
ومن يَغْتَرِبْ عن قَوْمِه ، لا يَزَلْ يَرَى * مَصارِعَ مَظْلومٍ ، مَجَرّاً ومَسْحَبا
وتُدْفَنُ منه الصالحاتُ ، وإِن يُسئْ * يَكُنْ ما أَساءَ النارَ في رأْسِ كَبْكَبا
والنِّصْفُ : النَّصَفة ؛ يقول : أَرْضَوْه وأَعْطَوه النِّصْفَ ، أَو فَوْقَه .
وامرأَةٌ إِزْيَبَّة : بخيلة .
ابن الأَعرابي : الأَزْيَبُ : القُنْفُذ .
والأَزْيَبُ : من أَسماءِ الشيطان .
والأَزْيَبُ : الداهية ؛ وقال أَبو المكارم : الأَزْيَبُ البُهْثةُ ، وهو وَلَدُ المُساعاة ؛ وأَنشد غيره :
وما كنتُ قُلًّا ، قبل ذلك ، أَزْيَبا
وفي نوادر الأَعراب : رجل أَزْبة ، وقوم أَزْبٌ إِذا كان جَلْداً ، ورجل زَيْبٌ أَيضاً .
ويقال : تَزَيَّبَ لحمُه وتَزَيَّم إِذا تَكَتَّلَ واجْتَمع ، واللَّه أَعلم .
فصل السين المهملة سأب : سَأَبه يَسْأَبُه سَأْباً : خَنَقَه ؛ وقيل : سَأْبه خَنَقَه حتى قَتَلَه .
وفي حديث المَبْعَثِ : فأَخذ جبريلُ بحَلْقِي ، فسأَبَني حتى أَجْهَشْتُ بالبكاءِ ؛