إِنما أَراد بِسَبائِب فحَذف ، وليس مُفَدَّمٌ من نَعْت الظَّبْي ، لأَنَّ الظَّبيَ لا يُفَدَّم ؛ إِنما هو في موضع خَبرِ المُبتَدَإِ ، كأَنه قال : هو مُفَدَّمٌ بسَبا الكَتّانِ .
والسَّبَبُ : كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره ؛ وفي نُسخةٍ : كلُّ شيءٍ يُتَوَسَّل به إِلى شيءٍ غيرِه ، وقد تَسَبَّبَ إِليه ، والجمعُ أَسْبابٌ ؛ وكلُّ شيءٍ يُتَوصّلُ به إِلى الشيءِ ، فهو سَبَبٌ .
وجَعَلْتُ فُلاناً لي سَبَباً إِلى فُلانٍ في حاجَتي ووَدَجاً أَي وُصْلة وذَريعَة .
قال الأَزهري : وتَسَبُّبُ مالِ الفَيءِ أُخِذَ من هذا ، لأَنَّ المُسَبَّبَ عليه المالُ ، جُعِلَ سَبَباً لوُصول المال إِلى مَن وَجَبَ له من أَهل الفَيءِ .
وقوله تعالى : وتَقَطَّعَتْ بهمُ الأَسْبابُ ، قال ابن عباس : المودّةُ .
وقال مجاهدٌ : تواصُلُهم في الدنيا .
وقال أَبو زيد : الأَسبابُ المنازلُ ، وقيل المودّةُ ؛ قال الشاعر :
وتقَطَّعَتْ أَسبابُها ورِمامُها
فيه الوجهان مَعاً .
المودة ، والمنازِلُ .
واللَّه ، عز وجل ، مُسَبِّبُ الأَسْبابِ ، ومنه التَّسْبِيبُ .
والسَّبَبُ : اعْتِلاقُ قَرابة .
وأَسبابُ السماء : مَراقِيها ؛ قال زهير :
ومَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها ، * ولو رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم
والواحدُ سَبَبٌ ؛ وقيل : أَسبابُ السماءِ نواحيها ؛ قال الأَعشى :
لئن كنتَ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً ، * ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه ، * وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ
والمُحْرِمُ : الذي لا يَسْتَبيح الدِّماءَ .
وتَهُرّه : تَكْرَهه .
وقوله عز وجل : لَعَلِّي أَبْلُغ الأَسبابَ أَسبابَ السماوات ؛ قال : هي أَبوابُها .
وارْتَقَى في الأَسبابِ إِذا كان فاضِل الدين .
والسِّبُّ : الحَبْلُ ، في لغة هُذَيْلٍ ؛ وقيل : السِّبُّ الوَتِد ؛ وقول أَبي ذُؤَيْب يصف مُشْتارَ العَسَل :
تَدَلَّى عليها ، بين سِبٍّ وخَيْطةٍ ، * بجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ ، يَكْبُو غُرابُها
قيل : السِّبُّ الحَبْل ، وقيل الوَتِدُ ، وسيأتي في الخَيْطة مثلُ هذا الاختلاف ، وإِنما يصف مُشْتارَ العَسَل ؛ أَراد : أَنه تَدَلَّى من رأْسِ جبلٍ على خلِيَّةِ عَسَلٍ ليَشْتارَها بحَبْلٍ شدَّه في وَتِدٍ أَثْبَته في رأْس الجبَل ، وهو الخَيْطة ، وجَمْع السِّبِّ أَسبابٌ .
والسَّبَبُ : الحَبْلُ كالسِّبِّ ، والجمع كالجمع ، والسُّبوبُ : الحِبال ؛ قال ساعدة :
صَبَّ اللهيف لها السُّبوبَ بطَغْيةٍ ، * تُنْبي العُقابَ ، كما يُلَطُّ المِجْنَبُ
وقوله عز وجل : مَن كان يظُنُّ أَن لنْ يَنْصُرَه اللَّه في الدنيا والآخرة فلْيَمدُدْ بسببٍ إِلى السماءِ .
معناه : من كان يَظُنّ أَن لن يَنْصُرَ اللَّه ، سبحانه ، محمداً ، صلى اللَّه عليه وسلم ، حتى يُظْهِرَه على الدين كلِّه ، فلْيَمُتْ غَيظاً ، وهو معنى قوله تعالى : فلْيَمدُدْ بسَبَب إِلى السماءِ ؛ والسَّبَبُ : الحَبْل .
والسماءُ : السَّقْف ؛ أَي فلْيَمْدُدْ حَبْلاً في سَقفِه ، ثم
لسان العرب — صفحة 458
مساهمون: ابن منظور
ص٤٥٨