تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إِنما أَراد بِسَبائِب فحَذف ، وليس مُفَدَّمٌ من نَعْت الظَّبْي ، لأَنَّ الظَّبيَ لا يُفَدَّم ؛ إِنما هو في موضع خَبرِ المُبتَدَإِ ، كأَنه قال : هو مُفَدَّمٌ بسَبا الكَتّانِ . والسَّبَبُ : كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره ؛ وفي نُسخةٍ : كلُّ شيءٍ يُتَوَسَّل به إِلى شيءٍ غيرِه ، وقد تَسَبَّبَ إِليه ، والجمعُ أَسْبابٌ ؛ وكلُّ شيءٍ يُتَوصّلُ به إِلى الشيءِ ، فهو سَبَبٌ . وجَعَلْتُ فُلاناً لي سَبَباً إِلى فُلانٍ في حاجَتي ووَدَجاً أَي وُصْلة وذَريعَة . قال الأَزهري : وتَسَبُّبُ مالِ الفَيءِ أُخِذَ من هذا ، لأَنَّ المُسَبَّبَ عليه المالُ ، جُعِلَ سَبَباً لوُصول المال إِلى مَن وَجَبَ له من أَهل الفَيءِ . وقوله تعالى : وتَقَطَّعَتْ بهمُ الأَسْبابُ ، قال ابن عباس : المودّةُ . وقال مجاهدٌ : تواصُلُهم في الدنيا . وقال أَبو زيد : الأَسبابُ المنازلُ ، وقيل المودّةُ ؛ قال الشاعر : وتقَطَّعَتْ أَسبابُها ورِمامُها فيه الوجهان مَعاً . المودة ، والمنازِلُ . واللَّه ، عز وجل ، مُسَبِّبُ الأَسْبابِ ، ومنه التَّسْبِيبُ . والسَّبَبُ : اعْتِلاقُ قَرابة . وأَسبابُ السماء : مَراقِيها ؛ قال زهير : ومَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها ، * ولو رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم والواحدُ سَبَبٌ ؛ وقيل : أَسبابُ السماءِ نواحيها ؛ قال الأَعشى : لئن كنتَ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً ، * ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه ، * وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ والمُحْرِمُ : الذي لا يَسْتَبيح الدِّماءَ . وتَهُرّه : تَكْرَهه . وقوله عز وجل : لَعَلِّي أَبْلُغ الأَسبابَ أَسبابَ السماوات ؛ قال : هي أَبوابُها . وارْتَقَى في الأَسبابِ إِذا كان فاضِل الدين . والسِّبُّ : الحَبْلُ ، في لغة هُذَيْلٍ ؛ وقيل : السِّبُّ الوَتِد ؛ وقول أَبي ذُؤَيْب يصف مُشْتارَ العَسَل : تَدَلَّى عليها ، بين سِبٍّ وخَيْطةٍ ، * بجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ ، يَكْبُو غُرابُها قيل : السِّبُّ الحَبْل ، وقيل الوَتِدُ ، وسيأتي في الخَيْطة مثلُ هذا الاختلاف ، وإِنما يصف مُشْتارَ العَسَل ؛ أَراد : أَنه تَدَلَّى من رأْسِ جبلٍ على خلِيَّةِ عَسَلٍ ليَشْتارَها بحَبْلٍ شدَّه في وَتِدٍ أَثْبَته في رأْس الجبَل ، وهو الخَيْطة ، وجَمْع السِّبِّ أَسبابٌ . والسَّبَبُ : الحَبْلُ كالسِّبِّ ، والجمع كالجمع ، والسُّبوبُ : الحِبال ؛ قال ساعدة : صَبَّ اللهيف لها السُّبوبَ بطَغْيةٍ ، * تُنْبي العُقابَ ، كما يُلَطُّ المِجْنَبُ وقوله عز وجل : مَن كان يظُنُّ أَن لنْ يَنْصُرَه اللَّه في الدنيا والآخرة فلْيَمدُدْ بسببٍ إِلى السماءِ . معناه : من كان يَظُنّ أَن لن يَنْصُرَ اللَّه ، سبحانه ، محمداً ، صلى اللَّه عليه وسلم ، حتى يُظْهِرَه على الدين كلِّه ، فلْيَمُتْ غَيظاً ، وهو معنى قوله تعالى : فلْيَمدُدْ بسَبَب إِلى السماءِ ؛ والسَّبَبُ : الحَبْل . والسماءُ : السَّقْف ؛ أَي فلْيَمْدُدْ حَبْلاً في سَقفِه ، ثم