تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأَرضُ التي لا يَزالُ بها ثَرًى ؛ قال ذو الرمة : خَناطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كلَّ قرارَةٍ ، * مَرَبٍّ ، نَفَتْ عنها الغُثاءَ الرّوائسُ وهي المَرَبَّة والمِرْبابُ . وقيل : المِرْبابُ من الأَرضِين التي كَثُرَ نَبْتُها ونَأْمَتُها ، وكلُّ ذلك مِنَ الجَمْعِ . والمَرَبُّ : المَحَلُّ ، ومكانُ الإِقامةِ والاجتماعِ . والتَّرَبُّبُ : الاجْتِماعُ . ومَكانٌ مَرَبٌّ ، بالفتح : مَجْمَعٌ يَجْمَعُ الناسَ ؛ قال ذو الرمة : بأَوَّلَ ما هاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنةٌ ، * بِأَجرَعَ مِحْلالٍ ، مَرَبٍّ ، مُحَلَّلِ قال : ومن ثَمَّ قيل للرّبابِ : رِبابٌ ، لأَنهم تَجَمَّعوا . وقال أَبو عبيد : سُمُّوا رباباً ، لأَنهم جاؤُوا برُبٍّ ، فأَكلوا منه ، وغَمَسُوا فيه أَيدِيَهُم ، وتَحالفُوا عليه ، وهم : تَيْمٌ ، وعَدِيٌّ ، وعُكْلٌ . والرَّبابُ : أَحْياء ضَبّةَ ، سُمُّوا بذلك لتَفَرُّقِهم ، لأَنَّ الرُّبَّة الفِرقةُ ، ولذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرَّباب قلت : رُبِّيٌّ ، بالضم ، فَرُدَّ إِلى واحده وهو رُبَّةٌ ، لأَنك إِذا نسبت الشيءَ إِلى الجمع رَدَدْتَه إِلى الواحد ، كما تقول في المساجِد : مَسْجِدِيٌّ ، إِلا أَن تكون سميت به رجلاً ، فلا تَرُدَّه إِلى الواحد ، كما تقول في أَنْمارٍ : أَنْمارِيٌّ ، وفي كِلابٍ : كِلابِيٌّ . قال : هذا قول سيبويه ، وأَما أَبو عبيدة فإِنه قال : سُمُّوا بذلك لتَرابِّهِم أَي تَعاهُدِهِم ؛ قال الأَصمعي : سموا بذلك لأَنهم أَدخلوا أَيديهم في رُبٍّ ، وتَعاقَدُوا ، وتَحالَفُوا عليه . وقال ثعلب : سُموا ( 1 ) رِباباً ، بكسر الراءِ ، لأَنهم تَرَبَّبُوا أَي تَجَمَّعوا رِبَّةً رِبَّةً ، وهم خَمسُ قَبائلَ تَجَمَّعوا فصاروا يداً واحدةً ؛ ضَبَّةُ ، وثَوْرٌ ، وعُكْل ، وتَيْمٌ ، وعَدِيٌّ . وفلان مَرَبٌّ أَي مَجْمعٌ يَرُبُّ الناسَ ويَجْمَعُهم . ومَرَبّ الإِبل : حيث لَزِمَتْه . وأَرَبَّت الإِبلُ بمكان كذا : لَزِمَتْه وأَقامَتْ به ، فهي إِبِلٌ مَرابُّ ، لَوازِمُ . ورَبَّ بالمكان ، وأَرَبَّ : لَزِمَه ؛ قال : رَبَّ بأَرضٍ لا تَخَطَّاها الحُمُرْ وأَرَبَّ فلان بالمكان ، وأَلَبَّ ، إِرْباباً ، وإِلباباً إِذا أقامَ به ، فلم يَبْرَحْه . وفي الحديث : اللهمّ إِني أَعُوذُ بك من غِنًى مُبْطِرٍ ، وفَقْرٍ مُرِبٍّ . وقال ابن الأَثير : أَو قال : مُلِبٍّ ، أَي لازِمٍ غير مُفارِقٍ ، مِن أَرَبَّ بالمكانِ وأَلَبَّ إِذا أَقامَ به ولَزِمَه ؛ وكلّ لازِمِ شيءٍ مُرِبٌّ . وأَرَبَّتِ الجَنُوبُ : دامَت . وأَرَبَّتِ السَّحابةُ : دامَ مَطَرُها . وأَرَبَّتِ الناقةُ أَي لَزِمَت الفحلَ وأَحَبَّتْه . وأَرَبَّتِ الناقةُ بولدها : لَزِمَتْه وأَحَبَّتْه ؛ وهي مُرِبٌّ كذلك ، هذه رواية أَبي عبيد عن أَبي زيد . ورَوْضاتُ بني عُقَيْلٍ يُسَمَّيْن : الرِّبابَ . والرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ : الحَبْرُ ، ورَبُّ العِلْم ، وقيل : الرَّبَّانِيُّ الذي يَعْبُد الرَّبَّ ، زِيدت الأَلف والنون للمبالغة في النسب . وقال سيبويه : زادوا أَلفاً ونوناً في الرَّبَّاني إِذا أَرادوا تخصيصاً بعِلْم الرَّبِّ دون غيره ، كأَن معناه : صاحِبُ علم بالرَّبِّ دون غيره من العُلوم ؛ وهو كما يقال : رجل شَعْرانِيٌّ ، ولِحْيانِيٌّ ، ورَقَبانِيٌّ إِذا خُصَّ بكثرة الشعر ، وطول اللِّحْيَة ، وغِلَظِ الرَّقبةِ ؛ فإِذا
هامش
( 1 ) قوله [ وقال ثعلب سموا الخ ] عبارة المحكم وقال ثعلب سموا رباباً لأَنهم اجتمعوا ربة ربة بالكسر أي جماعة جماعة ووهم ثعلب في جمعه فعلة ( أي بالكسر ) على فعال وإنما حكمه أن يقول ربة ربة اه أي بالضم .