وليس بالكثيرِ ، ولم يُذْكَر في غير الشِّعْر .
قال : وأَراد به في هذا الحديثِ المَوْلَى أَو السيِّد ، يعني أَن الأَمَةَ تَلِدُ لسيِّدها ولَداً ، فيكون كالمَوْلى لها ، لأَنَّه في الحَسَب كأَبيه .
أَراد : أَنَّ السَّبْي يَكْثُر ، والنِّعْمة تظْهَر في الناس ، فتكثُر السَّراري .
وفي حديث إِجابةِ المُؤَذِّنِ : اللهُمَّ رَبَّ هذه الدعوةِ أَي صاحِبَها ؛ وقيل : المتَمِّمَ لَها ، والزائدَ في أَهلها والعملِ بها ، والإِجابة لها .
وفي حديث أَبي هريرة ، رضي اللَّه عنه : لا يَقُل المَمْلوكُ لسَيِّده : ربِّي ؛ كَرِه أَن يجعل مالكه رَبّاً له ، لمُشاركَةِ اللَّه في الرُّبُوبيةِ ؛ فأَما قوله تعالى : اذْكُرْني عند ربك ؛ فإِنه خاطَبَهم على المُتَعارَفِ عندهم ، وعلى ما كانوا يُسَمُّونَهم به ؛ ومنه قولُ السامِرِيّ : وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ أَي الذي اتَّخَذْتَه إِلهاً .
فأَما الحديث في ضالَّةِ الإِبل : حتى يَلْقاها رَبُّها ؛ فإِنَّ البَهائم غير مُتَعَبَّدةٍ ولا مُخاطَبةٍ ، فهي بمنزلة الأَمْوالِ التي تَجوز إِضافةُ مالِكِيها إِليها ، وجَعْلُهم أَرْباباً لها .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : رَبُّ الصُّرَيْمة ورَبُّ الغُنَيْمةِ .
وفي حديث عروةَ بن مسعود ، رضي اللَّه عنه : لمَّا أَسْلَم وعادَ إِلى قومه ، دَخل منزله ، فأَنكر قَومُه دُخُولَه ، قبلَ أَن يأْتِيَ الربَّةَ ، يعني اللَّاتَ ، وهي الصخرةُ التي كانت تَعْبُدها ثَقِيفٌ بالطائفِ .
وفي حديث وَفْدِ ثَقِيفٍ : كان لهم بَيْتٌ يُسَمُّونه الرَّبَّةَ ، يُضاهِئُونَ به بَيْتَ اللَّه تعالى ، فلما أَسْلَمُوا هَدَمَه المُغِيرةُ .
وقوله عزّ وجلّ : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيةً مَرْضِيَّةً ، فادْخُلي في عَبْدي ؛ فيمن قرأَ به ، فمعناه ، واللَّه أَعلم : ارْجِعِي إِلى صاحِبِك الذي خَرَجْتِ منه ، فادخُلي فيه ؛ والجمعُ أَربابٌ ورُبُوبٌ .
وقوله عزّ وجلّ : إِنه ربِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ؛ قال الزجاج : إِن العزيز صاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوايَ ؛ قال : ويجوز أَنْ يكونَ : اللَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ .
والرَّبِيبُ : المَلِكُ ؛ قال امرؤُ القيس :
فما قاتلُوا عن رَبِّهم ورَبِيبِهم ، * ولا آذَنُوا جاراً ، فَيَظْعَنَ سالمَا
أَي مَلِكَهُمْ .
ورَبَّه يَرُبُّه رَبّاً : مَلَكَه .
وطالَتْ مَرَبَّتُهم الناسَ ورِبابَتُهم أَي مَمْلَكَتُهم ؛ قال علقمةُ بن عَبَدةَ :
وكنتُ امْرَأً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِي ، * وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي ، فَضِعتُ ، رُبوبُ ( 1 ) ويُروى رَبُوب ؛ وعندي أَنه اسم للجمع .
وإِنه لَمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبوبةِ أَي لَمَمْلُوكٌ ؛ والعِبادُ مَرْبُوبونَ للَّه ، عزّ وجلّ ، أَي مَمْلُوكونَ .
ورَبَبْتُ القومَ : سُسْتُهم أَي كنتُ فَوْقَهم .
وقال أَبو نصر : هو من الرُّبُوبِيَّةِ ، والعرب تقول : لأَنْ يَرُبَّنِي فلان أَحَبُّ إِليَّ من أَنْ يَرُبَّنِي فلان ؛ يعني أَن يكونَ رَبّاً فَوْقِي ، وسَيِّداً يَمْلِكُنِي ؛ وروي هذا عن صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ ، أَنه قال يومَ حُنَيْنٍ ، عند الجَوْلةِ التي كانت من المسلمين ، فقال أَبو سفيانَ : غَلَبَتْ واللَّه هَوازِنُ ؛ فأَجابه صفوانُ وقال : بِفِيكَ الكِثْكِثُ ، لأَنْ يَرُبَّنِي رجلٌ من قريش أَحَبُّ إِليَّ من أَن يَرُبَّني رجلٌ من هَوازِنَ .
ابن الأَنباري : الرَّبُّ يَنْقَسِم على ثلاثة أَقسام : يكون الرَّبُّ المالِكَ ، ويكون الرَّبُّ السّيدَ المطاع ؛
هامش
( 1 ) قوله [ وكنت امرأً الخ ] كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف . وقال الصاغاني والرواية وأنت امرؤ . يخاطب الشاعر الحرث بن جبلة ، ثم قال والرواية المشهورة أمانتي بدل ربابتي .