تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
به ، قال أَبو إِسحق : وهو قليل . فأَمَّا قراءَةُ بعضهم : يَكادُ سَنا بَرْقِه يُذْهِبُ بالأَبْصار ، فنادِرٌ . وقالوا : ذَهَبْتُ الشَّامَ ، فعَدَّوْه بغيرِ حرفٍ ، وإِن كان الشامُ ظَرْفاً مَخْصُوصاً شَبَّهوه بالمكان المُبْهَم ، إِذ كان يَقَعُ عليه المكانُ والمَذْهَبُ . وحكى اللحياني : إِنَّ الليلَ طوِيلٌ ، ولا يَذْهَبُ بنَفْسِ أَحدٍ منَّا ، أَي لا ذَهَب . والمَذْهَب : المُتَوَضَّأُ ، لأَنَّه يُذْهَبُ إِليه . وفي الحديث : أَنَّ النبي ، صلَى اللَّه عليه وسلَّم ، كان إِذا أَراد الغائطَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ ، وهو مَفْعَلٌ من الذَّهابِ . الكسائي : يقالُ لمَوضع الغائطِ : الخَلاءُ ، والمَذْهَب ، والمِرْفَقُ ، والمِرْحاضُ . والمَذْهَبُ : المُعْتَقَد الذي يُذْهَبُ إِليه ؛ وذَهَب فلانٌ لِذَهَبِه أَي لمَذْهَبِه الذي يَذْهَبُ فيه . وحَكى اللحياني عن الكسائي : ما يُدْرَى له أَينَ مَذْهَبٌ ، ولا يُدْرَى لَه ما مَذْهَبٌ أَي لا يُدْرَى أَين أَصلُه . ويقال : ذَهَبَ فُلانٌ مَذْهَباً حَسَناً . وقولهم به : مُذْهَب ، يَعْنون الوَسْوَسَة في الماءِ ، وكثرة استعمالِه في الوُضوءِ . قال الأَزْهَرِيُّ : وأَهلُ بَغدادَ يقولون للمُوَسْوِسِ من الناس : به المُذْهِبُ ، وعَوَامُّهم يقولون : به المُذْهَب ، بفَتح الهاء ، والصواب المُذْهِبُ . والذَّهَبُ : معروفٌ ، وربما أُنِّثَ . غيره : الذَّهَبُ التِّبْرُ ، القِطْعَةُ منه ذَهَبَة ، وعلى هذا يُذَكَّر ويُؤَنَّث ، على ما ذُكر في الجمعِ الذي لا يُفارِقُه واحدُه إلَّا بالهاءِ . وفي حديث عليٍّ ، كرّم اللَّه وجهه : فبَعَثَ من اليَمَنِ بذُهَيْبَة . قال ابن الأَثير : وهي تصغير ذَهَبٍ ، وأَدْخَلَ الهاءَ فيها لأَنَّ الذَّهَب يُؤَنَّث ، والمُؤَنَّث الثُّلاثيّ إِذا صُغِّرَ أُلْحِقَ في تصغيرِه الهاءُ ، نحو قُوَيْسَةٍ وسُمَيْسَةٍ ؛ وقيل : هو تصغيرُ ذَهَبَةٍ ، على نِيَّةِ القِطْعَةِ منها ، فصَغَّرَها على لفظِها ؛ والجمع الأَذْهابُ والذُّهُوبُ . وفي حديث عليّ ، كرّم اللَّه تعالى وجهه : لو أَرادَ اللَّه أَن يَفْتَحَ لهم كنوزَ الذِّهْبانِ ، لفَعَل ؛ هو جمعُ ذَهَبٍ ، كبَرَقٍ وبِرْقانٍ ، وقد يجمع بالضمِّ ، نحو حَمَلٍ وحُمْلانٍ . وأَذْهَبَ الشيءَ : طلاه بالذَّهَبِ . والمُذْهَبُ : الشيءُ المَطْليُّ بالذَّهَب ؛ قال لبيد : أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ ، على أَلْواحِه * أَلنَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ ويروى : على أَلواحِهِنَّ النَّاطِقُ ، وإِنما عَدَل عن ذلك بعض الرُّواةِ اسْتِيحاشاً من قَطْعِ أَلِفِ الوَصْل ، وهذا جائِزٌ عند سيبويه في الشِّعْرِ ، ولاسِيَّما في الأَنْصافِ ، لأَنها مواضِعُ فُصُولٍ . وأَهلُ الحِجازِ يقولون : هي الذَّهَبُ ، ويقال نَزَلَت بلُغَتِهِم : والذين يَكنِزُونَ الذَّهَبَ والفضة ، ولا يُنْفِقونها في سبيل اللَّه ؛ ولولا ذلك ، لَغَلَبَ المُذَكَّرُ المُؤَنَّثَ . قال : وسائِرُ العَرب يقولون : هو الذَّهَب ؛ قال الأَزهري : الذَّهب مُذَكَّر عندَ العَرَب ، ولا يجوزُ تأْنِيثُه إِلا أَنْ تَجْعَلَه جَمْعاً لذَهَبَةٍ ؛ وأَما قوله عزَّ وجلَّ : ولا يُنْفِقُونَها ، ولم يَقُلْ ولا يُنْفِقُونَه ، ففيه أَقاويل : أَحَدُها أَنَّ المعنى يَكْنزُون الذَّهَبَ والفِضَّة ، ولا يُنْفِقُونَ الكُنُوزَ في سَبِيلِ اللَّه ؛ وقيل : جائِزٌ أَن يكونَ مَحْمولاً على الأَمْوالِ فيكون : ولا يُنْفِقُونَ الأَقوال ؛ ويجوز أن يَكونَ : ولا يُنْفِقُونَ الفِضَّة ، وحذف الذَّهب كأَنه قال : والذين يَكْنِزُونَ الذَّهَب ولا يُنْفِقُونَه ، والفِضَّة ولا يُنْفِقُونَها ، فاخْتُصِرَ الكَلام ، كما قال :