المَتْنِ : لحْمِ المَتْنِ ، واحدها حِرْباء ، شُبِّه بِحرْباءِ الفَلاة ؛ قال اَوْسُ بن حَجَر :
فَفارَتْ لَهُمْ يَوْماً ، إلى اللَّيلِ ، قِدْرُنا ، * تَصُكُّ حَرابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ
قال كُراع : واحد حَرابِيِّ الظُّهورِ حِرْباءٌ ، على القِياس ، فدَلَّنا ذلك على أَنه لا يَعْرِفُ له واحداً مِن جِهة السَّماعِ .
والحِرْباء : ذَكَرُ أُمِّ حُبَينٍ ؛ وقيل : هو دُوَيْبَّةٌ نحو العظاءةِ ، أَو أَكبر ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ برَأْسه ويكون معها كيف دارت ، يقال : إنه إنما يفعل ذلك ليَقِيَ جَسَدَه برَأْسِه ؛ ويَتَلَوَّنُ أَلواناً بحرّ الشمس ، والجمع الحَرابِيُّ ، والأُنثى الحِرباءةُ .
يقال : حِرْباء تَنْضُب ، كما يقال : ذِئْبُ غَضًى ؛ قال أَبو دُوادٍ الإِياديُّ :
أَنَّى أُتِيحَ لَه حِرْباءُ تَنْضُبةٍ ، * لا يُرْسِلُ الساقَ إلَّا مُمْسكاً ساقا
قال ابن بري : هكذا أَنشده الجوهري ، وصواب إنشاده : أَنَّى أُتِيحَ لها ، لأَنه وصف ظُعُناً ساقَها ، وأَزْعَجها سائقٌ مُجِدٌّ ، فتعجب كيف أُتِيحَ لَها هذا السائقُ المُجِدُّ الحازِمُ ، وهذا مَثَل يُضرب للرجل الحازم ، لأَن الحرباءَ لا تُفارِق الغُصن الأَوّل ، حتى تَثْبُت على الغُصْن الآخر ؛ والعَرَبُ تَقُول : انْتَصَبَ العُودُ في الحِرباءِ ، على القَلْبِ ، وإنما هو انْتَصَب الحِرْباء في العُود ؛ وذلك أَنّ الحِرباء يَنْتَصِبُ على الحجارةِ ، وعلى أَجْذالِ الشجَر ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ ، فإذا زَالَت زَالَ مَعَها مُقابِلاً لَها .
الأَزهري : الحِرْباء دويبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ، ذاتُ قَوائمَ أَرْبَع ، دَقيقَةُ الرأْسِ ، مُخطَّطةُ الظهرِ ، تَسْتَقْبِلُ الشمسَ نَهارَها .
قال : وإِناثُ الحَرابيِّ يقال لها : أُمَّهاتُ حُبَيْنٍ ، الواحدة اُم حُبَيْنٍ ، وهي قَذِرة لا تأْكلها العَرَب بَتَّةً .
وأَرضٍ مُحَرْبِئةٌ : كثيرة الحَرباء .
قال : وأُرَى ثَعْلَباً قال : الحِرْباء الأَرضُ الغَلِيظة ، وإنما المعروف الحِزباء ، بالزاي .
والحرِثُ الحرّابُ : ملِكٌ من كِنْدةَ ؛ قال :
والحرِثُ الحَرَّابُ حَلَّ بعاقِلٍ * جَدَثاً ، أَقامَ به ، ولمْ يَتَحَوَّلِ
وقَوْلُ البُرَيْقِ :
بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحرَّابةٍ ، * لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمِ
يجوز أَن يكون أَراد جَماعةً ذاتَ حِرابٍ ، وأَن يَعْنَي كَتيبةً ذاتَ انْتِهاب واسْتِلابٍ .
وحَرْبٌ ومُحارِبٌ : اسْمان .
وحارِبٌ : موضع بالشام .
وحَرْبةُ : موضع ، غير مصروف ؛ قال أبو ذؤَيب :
في رَبْرَبٍ ، يَلَقٍ حُورٍ مَدامِعُها ، * كَأَنَّهُنَّ ، بجَنْبَيْ حَرْبةَ ، البَرَدُ
ومُحاربٌ : قبيلة من فِهْر .
الأَزهري : في الرباعي احْرَنْبَى الرَّجلُ : تَهيَّأَ للغَضَبِ والشَّرًّ .
وفي الصحاح : واحْرَنْبَى ازْبَأَرَّ ، والياء للالحاق بافْعَنْلَلَ ، وكذلك الدِّيكُ والكَلْبُ والهِرُّ ، وقد يُهْمز ؛ وقيل : احْرَنْبَى اسْتَلْقَى على ظَهْرِه ، ورَفَعَ رجْلَيْه نحوَ السَّماء .
لسان العرب — صفحة 307
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠٧