صفة أَسد :
وما مُغِبٌّ ، بِثِنْيِ الحِنْوِ ، مُجْتَعِلٌ * في الغِيلِ ، في جانِبِ العِرِّيسِ ، محْرابا
جعَلَه له كالمجلِسِ .
وقوله تعالى : فخرَجَ على قومِه مِن المِحْرابِ ، قالوا : من المسجِدِ .
والمِحْرابُ : أَكْرَمُ مَجالِس المُلوكِ ، عن أَبي حنيفة .
وقال أَبو عبيدة : المِحْرابُ سَيِّدُ المَجالِس ، ومُقَدَّمُها وأَشْرَفُها .
قال : وكذلك هو من المساجد .
الأَصمعي : العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْراباً ، لشَرَفِه ، وأَنشد :
أَو دُمْية صُوِّرَ مِحْرابُها ، * أَو دُرَّة شِيفَت إلى تاجِر
أَراد بالمِحْرابِ القَصْر ، وبالدُّمْيةِ الصورةَ .
وروى الأَصمعي عن أَبي عَمْرو بن العَلاءِ : دخلتُ مِحْراباً من مَحارِيب حِمْيرَ ، فَنَفَحَ في وجْهِي رِيحُ المِسْكِ .
أَراد قَصْراً أَو ما يُشْبِهه .
وقيل : المِحْرابُ الموضع الذي يَنْفَرِدُ فيه المَلِكُ ، فيَتَباعَدُ من الناسِ ؛ قال الأَزهري : وسُمِّي المِحْرابُ مِحْراباً ، لانْفِراد الإِمام فيه ، وبُعْدِه من الناس ؛ قال : ومنه يقال فلان حَرْبٌ لفلان إذا كان بينهما تَباعُدٌ ؛ واحتج بقوله :
وحارَبَ مِرْفَقُها دَفَّها ، * وسامَى به عُنُقٌ مِسْعَرُ
أَراد : بَعُدَ مِرْفَقُها من دَفِّها .
وقال الفرَّاءُ في قوله عز وجل : من مَحاريبَ وتَماثِيلَ ؛ ذُكِرَ أَنها صُوَرُ الأَنبياء والملائكة ، كانت تُصَوَّرُ في المساجد ، ليراها الناسُ فيَزْدادُوا عِبادةً .
وقال الزجاج : هي واحدةُ المِحْراب الذي يُصَلَّى فيه .
الليث : المِحْرابُ عُنُقُ الدَّابة ؛ قال الراجز :
كأَنها لَمَّا سما مِحْرابُها
وقيل : سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْراباً لأَنَّ الإِمام إذا قام فيه ، لم يأْمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ ، فهو خائفٌ مكاناً ، كأَنه مَأْوى الأَسَدِ ، والمِحْرابُ : مَأْوَى الأَسَدِ .
يقال : دخَل فلان على الأَسَدِ في مِحْرابِه ، وغِيلِه وعَرينِه .
ابن الأَعرابي : المِحْرابُ مَجْلِسُ الناسِ ومُجْتَمَعُهم .
والحِرْباءُ : مِسْمارُ الدّرْع ، وقيل : هو رأْسُ المِسْمارِ في حَلْقةِ الدِّرْع ، وفي الصحاح والتهذيب : الحِرْباءُ مَسامِيرُ الدُّروعِ ؛ قال لبيد :
أَحْكَمَ الجِنْثيُّ ، من عَوْراتِها ، * كلَّ حِرباءٍ ، إذا أُكْرِه صَلّ
قال ابن بري : كان الصواب أَن يقول : الحِرْباء مِسمارُ الدِّرْع ، والحَرابِيُّ مَسامِيرُ الدُّروعِ ، وإنما تَوْجِيه قول الجوهري : أَن تُحْمَل الحِرْباءُ على الجنس ، وهو جمع ، وكذلك قوله تعالى : والذين اجْتَنَبُوا الطاغُوتَ أَن يَعْبُدوها ؛ وأَراد بالطاغوت جَمْعَ الطَّواغِيت ؛ والطاغُوت : اسم مفرد بدليل قوله تعالى : وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به .
وحمل الحِرْباء على الجنس وهو جمع في المعنى ، كقوله سبحانه : ثم اسْتَوَى إلى السماءِ فَسَوَّاهنَّ ، فجَعل السماء جِنساً يدخُل تحته جميعُ السماوات .
وكما قال سبحانه : أَوِ الطِّفْلِ الذين لم يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النِّساء ؛ فإنه أَراد بالطفل الجنس الذي يدخل تحته جميع الأَطفال .
والحِرْباءُ : الظَّهْرُ ، وقيل : حَرابيُّ الظَّهْرِ سَناسِنُه ؛ وقيل : الحَرابيُّ : لَحْمُ المَتْنِ ، وحَرابِيُّ المَتْنِ : لَحْماتُه ، وحَرابِيُّ
لسان العرب — صفحة 306
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠٦