تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ابن الأَعرابي فيها التذكير ؛ وأَنشد : وهْوَ ، إذا الحَرْبُ هَفا عُقابُه ، * كَرْه اللِّقاءِ تَلْتَظِي حِرابُه قال : والأَعرَفُ تأْنيثُها ؛ وإنما حكاية ابن الأَعرابي نادرة . قال : وعندي أَنه إنما حَمَله على معنى القَتْل ، أَو الهَرْج ، وجمعها حُرُوبٌ . ويقال : وقَعَتْ بينهم حَرْبٌ . الأَزهري : أَنَّثُوا الحَرْبَ ، لأَنهم ذهَبُوا بها إلى المُحارَبةِ ، وكذلك السِّلْمُ والسَّلْمُ ، يُذْهَبُ بهما إلى المُسالمةِ فتؤَنث . ودار الحَرْب : بلادُ المشركين الذين لا صُلْح بينهم وبين المسلمِين . وقد حاربَه مُحارَبةً وحِراباً ، وتحَارَبُوا واحْترَبُوا وحارَبُوا بمعنى . ورجُلٌ حَرْبٌ ومِحْرَبٌ ، بكسر الميم ، ومِحْرابٌ : شَديدُ الحَرْبِ ، شُجاعٌ ؛ وقيل : مِحْرَبٌ ومِحْرابٌ : صاحب حَرْبٍ . وقوم مِحْرَبةٌ ورجُل مِحْرَبٌ أَيُ محارِبٌ لعَدُوِّه . وفي حديث عليّ ، كرّم اللَّه وجهه : فابعثْ عليهم رجُلاً مِحْرَباً ، أَي مَعْرُوفاً بالحَرْب ، عارِفاً بها ، والميم مكسورة ، وهو من أَبْنية المُبالغة ، كالمِعْطاءِ ، من العَطاءِ . وفي حديث ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما ، قال في عليّ ، كرم اللَّه وجهه : ما رأَيتُ مِحْرَباً مِثلَه . وأَنا حَرْبٌ لمن حارَبَني أَي عَدوّ . وفلانٌ حَرْبُ فلانٍ أَي مُحارِبُه . وفلانٌ حَرْبٌ لي أَي عَدُوٌّ مُحارِبٌ ، وإن لم يكن مُحارِباً ، مذكَّر ، وكذلك الأَنثى . قال نُصَيْبٌ : وقُولا لها : يا أُمَّ عُثمانَ خُلَّتي * أَسلْمٌ لَنا في حُبِّنا أَنْتِ أَم حَرْبُ ؟ وقوم حَرْبٌ : كذلك . وذهب بعضهم إلى أَنه جمَع حارِبٍ ، أَو مُحارِبٍ ، على حذف الزائد . وقوله تعالى : فَأْذَنُوا بُحَرْبٍ مِن اللَّه ورسولِه ، أَي بِقَتْلٍ . وقوله تعالى : الذين يُحارِبونَ اللَّه ورسولَه ، يعني المَعْصِيةَ ، أَي يَعْصُونَه . قال الأَزهريّ : أَما قولُ اللَّه تعالى : إنما جَزاءُ الذين يُحارِبُونَ اللَّه ورسولَه ، الآية ، فإنَّ أَبا إسحق النَّحْوِيَّ زعَم أَنّ قولَ العلماءِ : إنَّ هذه الآيةَ نزلت في الكُفَّارِ خاصَّةً . وروي في التفسير : أَنَّ أَبا بُرْدةَ الأَسْلَمِيَّ كان عاهَدَ النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنْ لا يَعْرِضَ لمن يريدُ النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، بسُوءٍ ، وأن لا يَمنَعَ من ذلك ، وأَن النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، لا يمنعُ مَن يريد أَبا بُرْدةَ ، فمرّ قومٌ بأَبي بُرْدةَ يريدون النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فَعَرَضَ أَصحابه لهم ، فقَتَلوا وأَخَذوا المالَ ، فأَنزل اللَّه على نبِيَّه ، وأَتاه جبريلُ فأَعْلَمَه أَنّ اللَّه يأْمُرُه أَنّ مَن أَدْرَكَه منهم قد قَتَلَ وأَخَذ المالَ قَتَله وصَلَبه ، ومَن قَتَل ولم يأْخذِ المالَ قَتَلَه ، ومَن أَخَذ المالَ ولم يَقْتُل قَطَعَ يَدَه لأَخْذه المال ، ورِجْلَه لإِخافةِ السَّبِيلِ . والحَرْبةُ : الأَلَّةُ دون الرُّمْحِ ، وجمعها حِرابٌ . قال ابن الأَعرابي : ولا تُعَدُّ الحَرْبةُ في الرِّماح . والحاربُ : المُشَلِّحُ . والحَرَب بالتحريك : أَن يُسْلَبَ الرجل ماله . حَرَبَه يَحْرُبه إذا أَخذ ماله ، فهو مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ ، مِن قوم حَرْبى وحُرَباءَ ، الأَخيرة على التشبيه بالفاعل ، كما حكاه سيبويه ، مِن قولهم قَتِيلٌ وقُتَلاءُ . وحَرِيبتُه : ماله الذي سُلِبَه ، لا يُسَمَّى بذلك إلَّا بعدما يُسْلَبُه . وقيل : حَرِيبةُ الرجل : ماله الذي