والحَباحِبُ ، بالفتح الصِّغار ، الواحد حَبْحابٌ .
قال حبيب بن عبد اللَّه الهُذَلي ، وهو الأَعلم :
دَلَجِي ، إذا ما اللَّيْلُ جَنَّ ، * عَلى المُقَرَّنةِ الحَباحِبْ
الجوهري : يعني بالمُقَرَّنةِ الجِبالَ التي يَدْنُو بَعضُها من بَعْضٍ .
قال ابن بري : المُقَرّنةُ : إكامٌ صِغارٌ مُقْتَرنةٌ ، ودَلَجِي فاعِل بِفِعْل ذَكَره قبل البيت :
وبِجانِبيْ نَعْمانَ قُلْتُ : * أَلَنْ يُبَلِّغَنِي مآرِبْ
ودَلَجِي : فاعلُ يُبَلِّغَني .
قالا لسكري : الحبَاحِبُ : السَّريعةُ الخَفِيفةُ ، قال يصف جبالاً ، كأَنها قُرِنَت لِتقارُبِها .
ونارُ الحُباحِب : ما اقْتَدَحَ من شَرَرِ النارِ ، في الهَواءِ ، مِن تَصادُمِ الحجارة ؛ وحَبْحَبَتُها : اتّقادُها .
وقيل : الحُباحِبُ : ذُباب يَطِيرُ بالليل ، كأَنه نارٌ ، له شُعاع كالسِّراجِ .
قال النابغة يصف السُّيُوفِ :
تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه ، * وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ
وفي الصحاح : ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاح .
والسَّلُوقِيُّ : الدِّرْعُ المَنْسوبةُ إلى سَلُوقَ ، قرية باليمن .
والصُّفَّاح : الحَجَر العَريضُ .
وقال أَبو حنيفة : نارُ حُباحِبٍ ، ونار أَبي حُباحِبٍ : الشَّررُ الذي يَسْقُط ، مِن الزًّناد .
قال النابغة :
أَلا إنَّما نِيرانُ قَيْسٍ ، إذا شَتَوْا ، * لِطارِقِ لَيْلٍ ، مِثْلُ نارِ الحُباحِبِ
قال الجوهري : وربما قالوا : نارُ أَبي حُباحِبٍ ، وهو ذُبابٌ يَطِيرُ بالليل ، كأَنه نارٌ .
قال الكُمَيْتُ ، ووصف السيوف :
يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَراتِ مِنْها ، * كنارِ أَبي حُباحِبَ والظُّبِينا
وإنما تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه ، لأَنه جَعَلَ حُباحِبَ اسماً لمؤَنث .
قال أَبو حنيفة : لا يُعْرَفُ حُباحِبٌ ولا أَبو حُباحِبٍ ، ولم نَسْمَع فيه عن العَرب شيئاً ؛ قال : ويَزْعُمُ قَوم أَنه اليَراعُ ، واليراعُ فَراشةٌ إذا طارَتْ في الليل ، لم يَشُكَّ مَن لم يَعْرِفْها أَنَّها شَرَرةٌ طارتْ عن نارٍ .
أَبو طالب : يحكى عن الأَعراب أَنَّ الحُباحِبَ طائر أَطوَلُ مِن الذُّباب ، في دِقَّةٍ ، يطير فيما بين المغرب والعشاء ، كأَنه شَرارةٌ .
قال الأَزهري : وهذا معروف .
وقوله :
يَذْرِينَ جَنْدل حائرٍ لِجُنُوبِها ، * فكَأَنَّها تُذْكِي سَنابِكُها الحُبَا
إنما أَراد الحُباحب ، أَي نارَ الحُباحِبِ ؛ يقول تُصِيبُ بالحَصى في جَرْيِها جُنُوبَها .
الفرَّاءُ : يقال للخيل إذا أَوْرَتِ النارَ بِحَوافِرها : هي نارُ الحُباحِبِ ؛ وقيل : كان أَبُو حُباحِبٍ مِن مُحارِبِ خَصَفَةَ ، وكان بَخِيلاً ، فكان لا يُوقِدُ نارَه إلَّا بالحَطَب الشَّخْتِ لئلا تُرَى ؛ وقيل اسمه حُباحِبٌ ، فضُرِبَ بِنارِه المَثَلُ ، لأَنه كان لا يُوقِدُ إلا ناراً ضَعِيفةً ، مَخَافةَ الضيِّفانِ ، فقالوا : نارُ الحُباحِبِ ، لِما تَقْدَحُه الخَيْلُ بحَوافِرها .
واشْتَقَّ ابن الأَعرابي نارَ الحُباحِبِ مِن الحَبْحَبة ، التي هي الضَّعْفُ .
ورُبَّما جَعَلُوا الحُباحِبَ اسماً لتلك النَّارِ .
قال الكُسَعِي :
ما بالُ سَهْمي يُوقِدُ الحُباحِبا ؟ * قدْ كُنْتُ أَرْجُو أَن يكونَ صائبا
لسان العرب — صفحة 297
مساهمون: ابن منظور
ص٢٩٧