وإنما غَلَّطه في ذلك أَنه ظَنَّ أَن الثلاثة أَبو بكر وعمرُ وعثمانُ ، رضوانُ اللَّه عليهم ، فظَنَّ أَنه في عليّ ، رضي اللَّه عنه ، فقال التَّجُوبِيّ ، بالواو ، وإنما الثلاثة سيِّدُنا رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وأَبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ، لأَن الوليد رَثَى بهذا الشِّعْر عثمانَ بن عفان ، رضي اللَّه عنه ، وقاتِلُه كَنانةُ بن بِشر التُجِيبيّ ، وأما قاتل عليّ ، رضي اللَّه عنه ، فهو التَّجُوبِيُّ ؛ ورأَيت في حاشيةٍ ما مِثالُه : أَنشد أَبو عبيد البَكْرِيّ ، رحمه اللَّه ، في كتابه فَصْلِ المقال في شرح كتاب الأَمثال هذا البيت الذي هو :
أَلا إنَّ خير الناس بعد ثلاثة
لِنائلةَ بنتِ الفُرافِصةِ بن الأَحْوَصِ الكَلْبِيَّةِ زَوْجِ عثمان ، رضي اللَّه عنه ، تَرثِيه ، وبعده :
وما لِيَ لا أَبْكِي ، وتَبْكِي قَرابَتي ، * وقد حُجِبَتْ عنا فُضُولُ أَبي عَمْرِو
جيب : الجَيْبُ : جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ ، والجمع جُيُوبٌ .
وفي التنزيل العزيز : ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِنَّ .
وجِبْتُ القَمِيصَ : قَوَّرْتُ جَيْبَه .
وجَيَّبْتُه : جَعَلْت له جَيْباً .
وأَما قولهم : جُبْتُ جَيْبَ القميص ، فليس جُبْتُ من هذا الباب ، لأَنَّ عين جُبْتُ إنما هو من جابَ يَجُوبُ ، والجَيْبُ عينه ياءٌ ، لقولهم جُيُوبٌ ، فهو على هذا من باب سَبِطٍ وسِبَطْرٍ ، ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ، وأَن هذه أَلفاظ اقْتَرَبَتْ أُصولُها ، واتَّفَقَتْ معانِيها ، وكلُّ واحد منها لفظه غير لفظ صاحبه .
وجَيَّبْتُ القَمِيصَ تَجْييباً : عَمِلْتُ له جَيْباً .
وفلانٌ ناصحُ الجَيْبِ : يُعْنَى بذلك قَلْبُه وصَدْرُه ، أَي أَمِينٌ .
قال :
وخَشَّنْتِ صَدْراً جَيْبُه لكِ ناصحُ
وجَيْبُ الأَرضِ : مَد خَلُها .
قال ذو الرمة :
طَواها إلى حَيْزومِها ، وانْطَوَتْ لها * جُيُوبُ الفَيافي : حَزْنُها ورِمالُها
وفي الحديث في صفة نهر الجنة : حافَتاه الياقُوتُ المُجَيَّبُ .
قال ابن الأَثير : الذي جاءَ في كتاب البخاري : اللُّؤْلُؤُ المُجَوَّفُ ، وهو معروف ؛ والذي جاءَ في سنن أَبي داود : المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّفُ بالشك ؛ والذي جاءَ في معالم السنن : المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّبُ ، بالباءِ فيهما على الشك ، وقال : معناه الأَجْوَفُ ؛ وأَصله من جُبْتُ الشيءَ إذا قَطَعْته .
والشيء مَجُوبٌ أَو مَجِيبٌ ، كما قالوا مَشِيبٌ ومَشُوبٌ ، وانقلاب الواو إلى الياء كثير في كلامهم ؛ وأَما مُجَيَّبٌ مشدَّد ، فهو من قولهم : جَيَّبَ يُجَيِّبُ فهو مُجَيَّبٌ أَي مُقَوَّرٌ وكذلك بالواو .
وتُجِيبُ : بطن من كِنْدةَ ، وهو تُجِيبُ بن كِنْدةَ بن ثَوْرٍ . فصل الحاء المهملة
حأب : حافِرٌ حَوْأَبٌ : وَأْبٌ مُقَعَّبٌ ؛ ووادِ حَوْأَبٌ : واسِعٌ .
الأَزهري : الحَوْأَبُ : وادٍ في وَهْدةٍ من الأَرضِ واسِعٌ .
ودَلْوٌ حَوْأَبٌ وحَوْأَبَةٌ ، كذلك ، وقيل : ضَخْمةٌ .
قال :
حَوْأَبةٌ تُنْقِضُ بالضُّلُّوعِ
أَي تسمع للضُّلُوعِ نَقِيضاً من ثِقَلِها ، وقيل : هي