وفي اليَدَيْنِ ، إذا ما الماءُ أَسْهَلَها ، * ثَنْيٌ قَلِيلٌ ، وفي الرِّجْلَينِ تَجْنِيبُ ( 1 ) قال أَبو عبيدة : التَّجْنِيبُ : أَن يُنَحِّيَ يديه في الرَّفْعِ والوَضْعِ .
وقال الأَصمعي : التَّجْنِيبُ ، بالجيم ، في الرجلين ، والتحنيب ، بالحاء في الصلب واليدين .
وأَجْنَبَ الرجلُ : تَباعَدَ .
والجَنابةُ : المَنِيُّ .
وفي التنزيل العزيز : وإن كُنْتم جُنُباً فاطَّهَّروا .
وقد أَجْنَبَ الرجلُ وجَنُبَ أَيضاً ، بالضم ، وجَنِبَ وتَجَنَّبَ .
قال ابن بري في أَماليه على قوله جَنُبَ ، بالضم ، قال : المعروف عند أَهل اللغة أَجْنَبَ وجَنِبَ بكسر النون ، وأَجْنَبَ أَكثرُ من جَنِبَ .
ومنه قول ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : الإِنسان لا يُجْنِبُ ، والثوبُ لا يُجْنِبُ ، والماءُ لا يُجْنِبُ ، والأَرضُ لا تُجْنِبُ .
وقد فسر ذلك الفقهاءُ وقالوا أَي لا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إيَّاه ، وكذلك الثوبُ إذا لَبِسَه الجُنُب لم يَنْجُسْ ، وكذلك الأَرضُ إذا أَفْضَى إليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ ، وكذلك الماءُ إذا غَمَس الجُنُبُ فيه يدَه لم يَنْجُسْ .
يقول : إنَّ هذه الأَشياءَ لا يصير شيءٌ منها جُنُباً يحتاج إلى الغَسْلِ لمُلامَسةٍ الجُنُبِ إيَّاها .
قال الأَزهري : إنما قيل له جُنُبٌ لأَنه نُهِيَ أَن يَقْرَبَ مواضعَ الصلاةِ ما لم يَتَطهَّرْ ، فتَجَنَّبَها وأجْنَبَ عنها أَي تَنَحَّى عنها ؛ وقيل : لمُجانَبَتِه الناسَ ما لم يَغْتَسِلْ .
والرجُل جُنُبٌ من الجَنابةِ ، وكذلك الاثْنانِ والجميع والمؤَنَّث ، كما يقال رجُلٌ رِضاً وقومٌ رِضاً ، وإنما هو على تأْويل ذَوِي جُنُبٍ ، فالمصدر يَقُومُ مَقامَ ما أُضِيفَ إليه .
ومن العرب من يُثَنِّي ويجْمَعُ ويجْعَلُ المصدر بمنزلة اسم الفاعل .
وحكى الجوهري : أَجْنَبَ وجَنُبَ ، بالضم .
وقالوا : جُنُبانِ وأَجْنابٌ وجُنُبُونَ وجُنُبَاتُ .
قال سيبويه : كُسِّرَ على أَفْعالٍ كما كُسِّرَ بَطَلٌ عليه ، حِينَ قالوا أَبْطالٌ ، كما اتَّفَقا في الاسم عليه ، يعني نحو جَبَلٍ وأَجْبالٍ وطُنُبٍ وأَطْنابٍ .
ولم يقولوا جُنُبةً .
وفي الحديث : لا تَدْخُلُ الملائكةُ بَيْتاً فيه جُنُبٌ .
قال ابن الأَثير : الجُنُب الذي يَجِبُ عليه الغُسْل بالجِماع وخُروجِ المَنّي ، وأَجْنَبَ يُجْنِبُ إجْناباً ، والاسم الجَنابةُ ، وهي في الأَصْل البُعْدُ .
وأَراد بالجُنُبِ في هذا الحديث : الذي يَترُك الاغْتِسالَ مِن الجَنابةِ عادةً ، فيكونُ أَكثرَ أَوقاتِه جُنُباً ، وهذا يدل على قِلَّة دِينِه وخُبْثِ باطِنِه .
وقيل : أَراد بالملائكة ههُنا غيرَ الحَفَظةِ .
وقيل : أَراد لا تحْضُره الملائكةُ بخير .
قال : وقد جاءَ في بعض الرِّوايات كذلك .
والجَنابُ ، بالفتح ، والجانِبُ : النّاحِيةُ والفِناءُ وما قَرُبَ مِن مَحِلَّةِ القوْمِ ، والجمع أَجْنِبةٌ .
وفي الحديث : وعلى جَنَبَتي الصِّراطِ داعٍ أَي جانِباه .
وجَنَبَةُ الوادي : جانِبُه وناحِيتُه ، وهي بفتح النون .
والجَنْبةُ ، بسكون النون : النَّاحِيةُ ، ويقال أَخْصَبَ جَنابُ القوم ، بفتح الجيم ، وهو ما حَوْلَهم ، وفلان خَصِيبُ الجَنابِ وجَدِيبُ الجَنابِ ، وفُلانٌ رَحْبُ الجَنابِ أَي الرَّحْل ، وكُنا عنهم جَنابِينَ وجَناباً أَي مُتَنَحِّينَ .
والجَنِيبةُ : العَلِيقةُ ، وهي الناقةُ يُعْطِيها الرّجُلُ القومَ يَمتارُونَ عليها له .
زاد المحكم : ويُعْطِيهم دَراهِمَ ليَمِيرُوه عليها .
قال الحسن بن مُزَرِّدٍ :
قالَتْ لَه مائِلَةُ الذَّوائِبِ :
هامش
( 1 ) قوله [ أسهلها ] في الصاغاني الرواية أسهله يصف فرساً . والماء أراد به العرق . وأسهله أي أساله . وثني أي يثني يديه .