تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وفي اليَدَيْنِ ، إذا ما الماءُ أَسْهَلَها ، * ثَنْيٌ قَلِيلٌ ، وفي الرِّجْلَينِ تَجْنِيبُ ( 1 ) قال أَبو عبيدة : التَّجْنِيبُ : أَن يُنَحِّيَ يديه في الرَّفْعِ والوَضْعِ . وقال الأَصمعي : التَّجْنِيبُ ، بالجيم ، في الرجلين ، والتحنيب ، بالحاء في الصلب واليدين . وأَجْنَبَ الرجلُ : تَباعَدَ . والجَنابةُ : المَنِيُّ . وفي التنزيل العزيز : وإن كُنْتم جُنُباً فاطَّهَّروا . وقد أَجْنَبَ الرجلُ وجَنُبَ أَيضاً ، بالضم ، وجَنِبَ وتَجَنَّبَ . قال ابن بري في أَماليه على قوله جَنُبَ ، بالضم ، قال : المعروف عند أَهل اللغة أَجْنَبَ وجَنِبَ بكسر النون ، وأَجْنَبَ أَكثرُ من جَنِبَ . ومنه قول ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما : الإِنسان لا يُجْنِبُ ، والثوبُ لا يُجْنِبُ ، والماءُ لا يُجْنِبُ ، والأَرضُ لا تُجْنِبُ . وقد فسر ذلك الفقهاءُ وقالوا أَي لا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إيَّاه ، وكذلك الثوبُ إذا لَبِسَه الجُنُب لم يَنْجُسْ ، وكذلك الأَرضُ إذا أَفْضَى إليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ ، وكذلك الماءُ إذا غَمَس الجُنُبُ فيه يدَه لم يَنْجُسْ . يقول : إنَّ هذه الأَشياءَ لا يصير شيءٌ منها جُنُباً يحتاج إلى الغَسْلِ لمُلامَسةٍ الجُنُبِ إيَّاها . قال الأَزهري : إنما قيل له جُنُبٌ لأَنه نُهِيَ أَن يَقْرَبَ مواضعَ الصلاةِ ما لم يَتَطهَّرْ ، فتَجَنَّبَها وأجْنَبَ عنها أَي تَنَحَّى عنها ؛ وقيل : لمُجانَبَتِه الناسَ ما لم يَغْتَسِلْ . والرجُل جُنُبٌ من الجَنابةِ ، وكذلك الاثْنانِ والجميع والمؤَنَّث ، كما يقال رجُلٌ رِضاً وقومٌ رِضاً ، وإنما هو على تأْويل ذَوِي جُنُبٍ ، فالمصدر يَقُومُ مَقامَ ما أُضِيفَ إليه . ومن العرب من يُثَنِّي ويجْمَعُ ويجْعَلُ المصدر بمنزلة اسم الفاعل . وحكى الجوهري : أَجْنَبَ وجَنُبَ ، بالضم . وقالوا : جُنُبانِ وأَجْنابٌ وجُنُبُونَ وجُنُبَاتُ . قال سيبويه : كُسِّرَ على أَفْعالٍ كما كُسِّرَ بَطَلٌ عليه ، حِينَ قالوا أَبْطالٌ ، كما اتَّفَقا في الاسم عليه ، يعني نحو جَبَلٍ وأَجْبالٍ وطُنُبٍ وأَطْنابٍ . ولم يقولوا جُنُبةً . وفي الحديث : لا تَدْخُلُ الملائكةُ بَيْتاً فيه جُنُبٌ . قال ابن الأَثير : الجُنُب الذي يَجِبُ عليه الغُسْل بالجِماع وخُروجِ المَنّي ، وأَجْنَبَ يُجْنِبُ إجْناباً ، والاسم الجَنابةُ ، وهي في الأَصْل البُعْدُ . وأَراد بالجُنُبِ في هذا الحديث : الذي يَترُك الاغْتِسالَ مِن الجَنابةِ عادةً ، فيكونُ أَكثرَ أَوقاتِه جُنُباً ، وهذا يدل على قِلَّة دِينِه وخُبْثِ باطِنِه . وقيل : أَراد بالملائكة ههُنا غيرَ الحَفَظةِ . وقيل : أَراد لا تحْضُره الملائكةُ بخير . قال : وقد جاءَ في بعض الرِّوايات كذلك . والجَنابُ ، بالفتح ، والجانِبُ : النّاحِيةُ والفِناءُ وما قَرُبَ مِن مَحِلَّةِ القوْمِ ، والجمع أَجْنِبةٌ . وفي الحديث : وعلى جَنَبَتي الصِّراطِ داعٍ أَي جانِباه . وجَنَبَةُ الوادي : جانِبُه وناحِيتُه ، وهي بفتح النون . والجَنْبةُ ، بسكون النون : النَّاحِيةُ ، ويقال أَخْصَبَ جَنابُ القوم ، بفتح الجيم ، وهو ما حَوْلَهم ، وفلان خَصِيبُ الجَنابِ وجَدِيبُ الجَنابِ ، وفُلانٌ رَحْبُ الجَنابِ أَي الرَّحْل ، وكُنا عنهم جَنابِينَ وجَناباً أَي مُتَنَحِّينَ . والجَنِيبةُ : العَلِيقةُ ، وهي الناقةُ يُعْطِيها الرّجُلُ القومَ يَمتارُونَ عليها له . زاد المحكم : ويُعْطِيهم دَراهِمَ ليَمِيرُوه عليها . قال الحسن بن مُزَرِّدٍ : قالَتْ لَه مائِلَةُ الذَّوائِبِ :
هامش
( 1 ) قوله [ أسهلها ] في الصاغاني الرواية أسهله يصف فرساً . والماء أراد به العرق . وأسهله أي أساله . وثني أي يثني يديه .