تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
معنى قوله وهي لاهيةٌ : أَن النُّسور آمِنةٌ منه لا تَفْرَقُه لكونه مَيِّتاً ، فهي تَمْشِي إليه مَشْيَ العذارَى . وأوّل المرثية : كلُّ امرئٍ ، بطُوالِ العَيْش ، مَكْذُوبُ ، * وكُلُّ من غالَبَ الأَيَّامَ مَغْلُوبُ وقيل : هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ الثيابَ من فَوقُ كالمِلْحَفةِ ؛ وقيل : هو الخِمارُ . وفي حديث أُم عطيةَ : لِتُلْبِسْها صاحِبَتُها من جِلْبابِها أَي إزارها . وقد تجَلْبَب . قال يصِفُ الشَّيْب : حتى اكْتَسَى الرأْسُ قِناعاً أَشْهَبا ، * أَكْرَه جِلْبابٍ لِمَنْ تجَلْبَبا ( 1 ) وفي التنزيل العزيز : يُدْنِينَ علَيْهِنَّ من جَلابِيبِهِنَّ . قال ابن السكيت ، قالت العامرية : الجِلْبابُ الخِمارُ ؛ وقيل : جِلْبابُ المرأَةِ مُلاءَتُها التي تَشْتَمِلُ بها ، واحدها جِلْبابٌ ، والجماعة جَلابِيبُ ، وقد تَجلْبَبَتْ ؛ وأَنشد : والعَيْشُ داجٍ كَنَفا جِلْبابه وقال آخر : مُجَلْبَبٌ من سَوادِ الليلِ جِلْبابا والمصدر : الجَلْبَبةُ ، ولم تُدغم لأَنها مُلْحقةٌ بدَخْرَجةٍ . وجَلْبَبَه إيَّاه . قال ابن جني : جعل الخليل باءَ جَلْبَب الأُولى كواو جَهْوَر ودَهْوَرَ ، وجعل يونس الثانية كياءِ سَلْقَيْتُ وجَعْبَيْتُ . قال : وهذا قَدْرٌ مِن الحجاجِ مُخْتَصَرٌ ليس بِقاطِعٍ ، وإنما فيه الأُنْسُ بالنَّظِير لا القَطْعُ باليَقين ؛ ولكن مِن أَحسن ما يقال في ذلك ما كان أَبو عليّ ، رحمه اللَّه ، يَحْتَجُّ به لكون الثاني هو الزائدَ قولهم : اقْعَنْسَسَ واسْحَنْكَكَ ؛ قال أَبو علي : ووجه الدلالة من ذلك أَنّ نون افْعَنْلَلَ ، بابها ، إذا وقعت في ذوات الأَربعة ، أَن تكون بين أَصْلَينِ نحو احْرَنْجَمَ واخْرَنْطَمَ ، فاقْعَنْسَسَ ملحق بذلك ، فيجب أَن يُحْتَذَى به طَريق ما أُلحِقَ بمثاله ، فلتكن السين الأُولى أَصلاً كما أَنَّ الطاءَ المقابلة لها من اخْرَ نْطَمَ أَصْلٌ ؛ وإذا كانت السين الأُولى من اقعنسسَ أَصلاً كانت الثانية الزائدةَ من غير ارْتياب ولا شُبهة . وفي حديث عليّ : مَن أَحَبَّنا ، أَهلَ البيتِ ، فَلْيُعِدَّ للفَقْرِ جِلْباباً ، وتِجْفافاً . ابن الأَعرابي : الجِلْبابُ : الإِزارُ ؛ قال : ومعنى قوله فليُعِدَّ للفَقْر يريد لفَقْرِ الآخِرة ، ونحوَ ذلك . قال أَبو عبيد قال الأَزهريّ : معنى قول ابن الأَعرابي الجِلْبابُ الإِزار لم يُرِدْ به إزارَ الحَقْوِ ، ولكنه أَراد إزاراً يُشْتَمَلُ به ، فيُجَلِّلُ جميعَ الجَسَدِ ؛ وكذلك إزارُ الليلِ ، وهو الثَّوْبُ السابِغُ الذي يَشْتَمِلُ به النائم ، فيُغَطِّي جَسَدَه كلَّه . وقال ابن الأَثير : أَي ليَزْهَدْ في الدنيا وليَصْبِرْ على الفَقْر والقِلَّة . والجِلْبابُ أَيضاً : الرِّداءُ ؛ وقيل : هو كالمِقْنَعةِ تُغَطِّي به المرأَةُ رأْسَها وظهرها وصَدْرَها ، والجمع جَلابِيبُ ؛ كنى به عن الصبر لأَنه يَستر الفقر كما يَستر الجِلْبابُ البَدنَ ؛ وقيل : إنما كَنى بالجلباب عن اشتماله بالفَقْر أَي فلْيَلْبس إزارَ الفقرِ ويكون منه على حالة تَعُمُّه وتَشْمَلُه ، لأَنَّ الغِنى من أَحوال أَهل الدنيا ، ولا يتهيأُ الجمع بين حُب أَهل الدنيا وحب أَهل البيت . والجِلْبابُ : المُلْكُ . والجِلِبَّابُ : مَثَّل به سيبويه ولم يفسره أَحد . قال السيرافي : وأَظُنه يَعْني الجِلْبابَ .
هامش
( 1 ) قوله [ أشهبا ] كذا في غير نسخة من المحكم . والذي تقدّم في ثوب أشيبا . وكذلك هو في التكملة هناك .