تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كالأَثارِبِ أَي إذا تَفَرَّقَت وخَصَّت مَوْضِعاً دون موضع عند المَغِيب . شَبَّهها بالثُّرُوبِ ، وهي الشحْمُ الرَّقيق الذي يُغَشّي الكَرِشَ والأَمْعاءَ الواحد ثَرْبٌ وجمعها في القلة : أَثْرُبٌ ؛ والأَثارِبُ : جمع الجمع . وفي الحديث : انَّ المُنافِقَ يؤَخِّر العَصْرَ حتى إذا صارَتِ الشمسُ كَثَرْبِ البَقَرة صلَّاها . والثَرَباتُ : الأَصابعُ . والتَّثْريبُ كالتَّأْنيب والتَّعْيِيرِ والاسْتِقْصاءِ في اللَّوْمِ . والثَّارِبُ : المُوَبِّخُ . يقال ثَرَبَ وثَرَّب وأَثْرَبَ إذا وَبَّخَ . قال نُصَيْبٌ : إني لأَكْرَه ما كَرِهْتَ مِنَ الَّذي * يُؤْذِيكَ سُوء ثَنائِه لم يَثْرِبِ وقال في أَثْرَبَ : أَلا لا يَغُرَّنَّ امْرَأً ، مِنْ تِلادِه ، * سَوامُ أَخٍ ، داني الوسِيطةِ ، مُثْرِبِ قال : مُثْرِبٌ قَلِيلُ العَطاءِ ، وهو الذي يَمُنُّ بما أَعْطَى . وثَرَّبَ عليه : لامَه وعَيَّره بذَنْبه ، وذكَّرَه به . وفي التنزيل العزيز قال : لا تَثْرِيبَ عليكم اليَوْمَ . قال الزجاج : معناه لا إفسادَ عليكم . وقال ثعلب : معناه لا تُذْكَرُ ذنُوبُكم . قال الجوهريّ : وهو من الثَّرْبِ كالشَّغْفِ من الشِّغاف . قال بِشْر ، وقيل هو لتُبَّعٍ : فَعَفَوْتُ عَنْهُم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبٍ ، * وتَرَكْتُهُم لعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ وثَرَّبْتُ عليهم وعَرَّبْتُ عليهم ، بمعنى ، إذا قَبَّحْتَ عليهم فعْلَهم . والمُثَرِّبُ : المُعَيِّرُ ، وقيل : المُخَلِّطُ المُفْسِدُ . والتَّثْرِيبُ : الإِفْسادُ والتَخْلِيطُ . وفي الحديث : إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحدِكم فَلْيَضْرِبْها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ ؛ قال الأَزهري : معناه ولا يُبَكِّتْها ولا يُقَرِّعْها بعد الضَّرْبِ . والتقْريعُ : أَن يقول الرجل في وَجه الرجْل عَيْبَه ، فيقول : فَعَلْتَ كذا وكذا . والتَّبْكِيتُ قَرِيبٌ منه . وقال ابن الأَثير : أَي لا يُوَبِّخْها ولا يُقَرِّعْها بالزّنا بعد الضرب . وقيل : أَراد لا يَقْنَعْ في عُقُوبتها بالتثرِيبِ بل يضرِبُها الحدّ ، فإنّ زنا الإِماء لم يكن عند العرب مَكْروهاً ولا مُنْكَراً ، فأَمَرَهم بحَدّ الإماء كما أَمَرَهم بجدّ الحَرائر . ويَثْرِبُ : مدينة سيدنا رسولِ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، والنَّسَبُ إليها يَثْرَبِيٌّ ويَثْرِبِيٌّ وأَثْرَبِيٌّ وأَثرِبِيٌّ ، فتحوا الراء استثقالاً لتوالي الكسرات . وروى عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه نَهى أَن يقالَ للمدينة يَثْرِبُ ، وسماها طَيْبةَ ، كَأنه كَرِه الثَرْبَ ، لأَنه فَسادٌ في كلام العرب . قال ابن الأَثير : يَثْرِبُ اسم مدينة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قديمة ، فغَيَّرها وسماها طَيْبةَ وطابةَ كَراهِيةَ التَّثْرِيبِ ، وهو اللَّوْمُ والتَعْيير . وقيل : هو اسم أَرضِها ؛ وقيل : سميت باسم رجل من العَمالِقة . ونَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ وأَثْرِبِيٌّ ، مَنْسوب إلى يَثْربَ . وقوله : وما هو إلَّا اليَثْرِبِيُّ المُقَطَّعُ زعَم بعضُ الرُّواة أَن المراد باليثربي السَّهْمُ لا النَّصْلُ ، وأَن يَثْرِبَ لا يُعْمَلُ فيها النِّصالُ . قال أَبو حنيفة : وليس كذلك لأَنّ النِّصالَ تُعملُ بِيَثْرِبَ وبوادي القُرى وبالرَّقَمِ وبغَيْرِهِنَّ من