كالأَثارِبِ أَي إذا تَفَرَّقَت وخَصَّت مَوْضِعاً دون موضع عند المَغِيب .
شَبَّهها بالثُّرُوبِ ، وهي الشحْمُ الرَّقيق الذي يُغَشّي الكَرِشَ والأَمْعاءَ الواحد ثَرْبٌ وجمعها في القلة : أَثْرُبٌ ؛ والأَثارِبُ : جمع الجمع .
وفي الحديث : انَّ المُنافِقَ يؤَخِّر العَصْرَ حتى إذا صارَتِ الشمسُ كَثَرْبِ البَقَرة صلَّاها .
والثَرَباتُ : الأَصابعُ .
والتَّثْريبُ كالتَّأْنيب والتَّعْيِيرِ والاسْتِقْصاءِ في اللَّوْمِ .
والثَّارِبُ : المُوَبِّخُ .
يقال ثَرَبَ وثَرَّب وأَثْرَبَ إذا وَبَّخَ .
قال نُصَيْبٌ :
إني لأَكْرَه ما كَرِهْتَ مِنَ الَّذي * يُؤْذِيكَ سُوء ثَنائِه لم يَثْرِبِ
وقال في أَثْرَبَ :
أَلا لا يَغُرَّنَّ امْرَأً ، مِنْ تِلادِه ، * سَوامُ أَخٍ ، داني الوسِيطةِ ، مُثْرِبِ
قال : مُثْرِبٌ قَلِيلُ العَطاءِ ، وهو الذي يَمُنُّ بما أَعْطَى .
وثَرَّبَ عليه : لامَه وعَيَّره بذَنْبه ، وذكَّرَه به .
وفي التنزيل العزيز قال : لا تَثْرِيبَ عليكم اليَوْمَ .
قال الزجاج : معناه لا إفسادَ عليكم .
وقال ثعلب : معناه لا تُذْكَرُ ذنُوبُكم .
قال الجوهريّ : وهو من الثَّرْبِ كالشَّغْفِ من الشِّغاف .
قال بِشْر ، وقيل هو لتُبَّعٍ :
فَعَفَوْتُ عَنْهُم عَفْوَ غَيْرِ مُثَرِّبٍ ، * وتَرَكْتُهُم لعِقابِ يَوْمٍ سَرْمَدِ
وثَرَّبْتُ عليهم وعَرَّبْتُ عليهم ، بمعنى ، إذا قَبَّحْتَ عليهم فعْلَهم .
والمُثَرِّبُ : المُعَيِّرُ ، وقيل : المُخَلِّطُ المُفْسِدُ .
والتَّثْرِيبُ : الإِفْسادُ والتَخْلِيطُ .
وفي الحديث : إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحدِكم فَلْيَضْرِبْها الحَدَّ ولا يُثَرِّبْ ؛ قال الأَزهري : معناه ولا يُبَكِّتْها ولا يُقَرِّعْها بعد الضَّرْبِ .
والتقْريعُ : أَن يقول الرجل في وَجه الرجْل عَيْبَه ، فيقول : فَعَلْتَ كذا وكذا .
والتَّبْكِيتُ قَرِيبٌ منه .
وقال ابن الأَثير : أَي لا يُوَبِّخْها ولا يُقَرِّعْها بالزّنا بعد الضرب .
وقيل : أَراد لا يَقْنَعْ في عُقُوبتها بالتثرِيبِ بل يضرِبُها الحدّ ، فإنّ زنا الإِماء لم يكن عند العرب مَكْروهاً ولا مُنْكَراً ، فأَمَرَهم بحَدّ الإماء كما أَمَرَهم بجدّ الحَرائر .
ويَثْرِبُ : مدينة سيدنا رسولِ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، والنَّسَبُ إليها يَثْرَبِيٌّ ويَثْرِبِيٌّ وأَثْرَبِيٌّ وأَثرِبِيٌّ ، فتحوا الراء استثقالاً لتوالي الكسرات .
وروى عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه نَهى أَن يقالَ للمدينة يَثْرِبُ ، وسماها طَيْبةَ ، كَأنه كَرِه الثَرْبَ ، لأَنه فَسادٌ في كلام العرب .
قال ابن الأَثير : يَثْرِبُ اسم مدينة النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قديمة ، فغَيَّرها وسماها طَيْبةَ وطابةَ كَراهِيةَ التَّثْرِيبِ ، وهو اللَّوْمُ والتَعْيير .
وقيل : هو اسم أَرضِها ؛ وقيل : سميت باسم رجل من العَمالِقة .
ونَصْلٌ يَثْرِبِيٌّ وأَثْرِبِيٌّ ، مَنْسوب إلى يَثْربَ .
وقوله :
وما هو إلَّا اليَثْرِبِيُّ المُقَطَّعُ
زعَم بعضُ الرُّواة أَن المراد باليثربي السَّهْمُ لا النَّصْلُ ، وأَن يَثْرِبَ لا يُعْمَلُ فيها النِّصالُ .
قال أَبو حنيفة : وليس كذلك لأَنّ النِّصالَ تُعملُ بِيَثْرِبَ وبوادي القُرى وبالرَّقَمِ وبغَيْرِهِنَّ من
لسان العرب — صفحة 235
مساهمون: ابن منظور
ص٢٣٥