تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وذلك أَنه كان عندَ عثمانَ ، رضي اللَّه عنهما ، فجعل رجل يُثْني عليه ، وجعل المِقْدادُ يَحْثُو في وجْهِه التُّرابَ ، فقال له عثمانُ : ما تَفْعَلُ ؟ فقال : سمعت رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلَّم يقول : احْثُوا في وجُوه المدّاحِينَ التُّرابَ ، وأَراد بالمدّاحين الذين اتّخَذُوا مَدْحَ الناسِ عادةً وجعلوه بِضاعةً يَسْتَأْكِلُون به المَمْدُوحَ ، فأَمّا مَن مَدَح على الفِعل الحَسَنِ والأَمْرِ المحمود تَرغِيباً في أَمثاله وتَحْريضاً للناس على الاقْتداءِ به في أَشْباهِه ، فليس بمَدّاح ، وإِن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جَمِيلِ القَوْلِ . وقولُه في الحديث الآخر : إذا جاءَ مَن يَطْلُبُ ثَمَنَ الكلب فامْلأْ كَفَّه تُراباً . قال ابن الأَثير : يجوز حَمْلُه على الوجهينِ . وتُرْبةُ الإِنسان : رَمْسُه . وتُربةُ الأَرض : ظاهِرُها . وأَتْرَبَ الشيءُ : وَضَعَ عليه الترابَ ، فَتَتَرَّبَ أَي تَلَطَّخَ بالتراب . وتَرَّبْتُه تَتْريباً ، وتَرَّبْتُ الكتابَ تَتْريباً ، وتَرَّبْتُ القِرْطاسَ فأَنا أُّتَرِّبه . وفي الحديث : أَتْرِبوا الكتابَ فإنه أَنْجَحُ للحاجةِ . وتَتَرَّبَ : لَزِقَ به التراب . قال أَبو ذُؤَيْبٍ : فَصَرَعْنَه تحْتَ التُّرابِ ، فَجَنْبُه * مُتَتَرِّبٌ ، ولكلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ وتَتَرَّبَ فلان تَتْريباً إذا تَلَوَّثَ بالتراب . وتَرَبَتْ فلانةُ الإِهابَ لِتُصْلِحَه ، وكذلك تَرَبْت السِّقاءَ . وقال ابن بُزُرْجَ : كلُّ ما يُصْلَحُ ، فهو مَتْرُوبٌ ، وكلُّ ما يُفْسَدُ ، فهو مُتَرَّبٌ ، مُشَدَّد . وأَرضٌ تَرْباءُ : ذاتُ تُرابٍ ، وتَرْبَى . ومكانٌ تَرِبٌ : كثير التُّراب ، وقد تَرِبَ تَرَباً . ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ ، على النَّسَب : تَسُوقُ التُّرابَ . ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ : حَمَلت تُراباً . قال ذو الرمة : مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ ( 1 ) وقيل : تَرِبٌ : كثير التُّراب . وتَرِبَ الشيءُ . وريحٌ تَرِبةٌ : جاءَت بالتُّراب . وتَرِبَ الشيءُ ، بالكسر : أَصابه التُّراب . وتَرِبَ الرَّجل : صارَ في يده التُّراب . وتَرِبَ تَرَباً : لَزِقَ بالتُّراب ، وقيل : لَصِقَ بالتُّراب من الفقْر . وفي حديث فاطمة بنتِ قَيْس ، رضي اللَّه عنها : وأَمّا معاوِيةُ فَرجُلٌ تَرِبٌ لا مالَ له ، أَي فقيرٌ . وتَرِبَ تَرَباً ومَتْرَبةً : خَسِرَ وافْتَقَرَ فلَزِقَ بالتُّراب . وأَتْرَبَ : استَغْنَى وكَثُر مالُه ، فصار كالتُّراب ، هذا الأَعْرَفُ . وقيل : أَتْرَبَ قَلَّ مالُه . قال اللحياني قال بعضهم : التَّرِبُ المُحتاجُ ، وكلُّه من التُّراب . والمُتْرِبُ : الغَنِيُّ إما على السَّلْبِ ، وإما على أَن مالَه مِثْلُ التُّرابِ . والتَّتْرِيبُ : كَثْرةُ المالِ . والتَّتْرِيبُ : قِلةُ المالِ أَيضاً . ويقال : تَرِبَتْ يَداه ، وهو على الدُعاءِ ، أَي لا أَصابَ خيراً . وفي الدعاءِ : تُرْباً له وجَنْدَلاً ، وهو من الجواهِر التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ المنصوبة على إضمار الفِعْل غير المسْتَعْمَلِ إظهارُه في الدُعاءِ ، كأَنه بدل من قولهم تَرِبَتْ يَداه وجَنْدَلَتْ . ومِن العرب
هامش
( 1 ) قوله [ مراً سحاب الخ ] صدره : لا بل هو الشوق من دار تخوّنها .
لسان العرب — صفحة 228 | ابن منظور