وذلك أَنه كان عندَ عثمانَ ، رضي اللَّه عنهما ، فجعل رجل يُثْني عليه ، وجعل المِقْدادُ يَحْثُو في وجْهِه التُّرابَ ، فقال له عثمانُ : ما تَفْعَلُ ؟ فقال : سمعت رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلَّم يقول : احْثُوا في وجُوه المدّاحِينَ التُّرابَ ، وأَراد بالمدّاحين الذين اتّخَذُوا مَدْحَ الناسِ عادةً وجعلوه بِضاعةً يَسْتَأْكِلُون به المَمْدُوحَ ، فأَمّا مَن مَدَح على الفِعل الحَسَنِ والأَمْرِ المحمود تَرغِيباً في أَمثاله وتَحْريضاً للناس على الاقْتداءِ به في أَشْباهِه ، فليس بمَدّاح ، وإِن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جَمِيلِ القَوْلِ .
وقولُه في الحديث الآخر : إذا جاءَ مَن يَطْلُبُ ثَمَنَ الكلب فامْلأْ كَفَّه تُراباً .
قال ابن الأَثير : يجوز حَمْلُه على الوجهينِ .
وتُرْبةُ الإِنسان : رَمْسُه .
وتُربةُ الأَرض : ظاهِرُها .
وأَتْرَبَ الشيءُ : وَضَعَ عليه الترابَ ، فَتَتَرَّبَ أَي تَلَطَّخَ بالتراب .
وتَرَّبْتُه تَتْريباً ، وتَرَّبْتُ الكتابَ تَتْريباً ، وتَرَّبْتُ القِرْطاسَ فأَنا أُّتَرِّبه .
وفي الحديث : أَتْرِبوا الكتابَ فإنه أَنْجَحُ للحاجةِ .
وتَتَرَّبَ : لَزِقَ به التراب .
قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
فَصَرَعْنَه تحْتَ التُّرابِ ، فَجَنْبُه * مُتَتَرِّبٌ ، ولكلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ
وتَتَرَّبَ فلان تَتْريباً إذا تَلَوَّثَ بالتراب .
وتَرَبَتْ فلانةُ الإِهابَ لِتُصْلِحَه ، وكذلك تَرَبْت السِّقاءَ .
وقال ابن بُزُرْجَ : كلُّ ما يُصْلَحُ ، فهو مَتْرُوبٌ ، وكلُّ ما يُفْسَدُ ، فهو مُتَرَّبٌ ، مُشَدَّد .
وأَرضٌ تَرْباءُ : ذاتُ تُرابٍ ، وتَرْبَى .
ومكانٌ تَرِبٌ : كثير التُّراب ، وقد تَرِبَ تَرَباً .
ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ ، على النَّسَب : تَسُوقُ التُّرابَ .
ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبةٌ : حَمَلت تُراباً .
قال ذو الرمة :
مَرًّا سَحابٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ ( 1 ) وقيل : تَرِبٌ : كثير التُّراب .
وتَرِبَ الشيءُ .
وريحٌ تَرِبةٌ : جاءَت بالتُّراب .
وتَرِبَ الشيءُ ، بالكسر : أَصابه التُّراب .
وتَرِبَ الرَّجل : صارَ في يده التُّراب .
وتَرِبَ تَرَباً : لَزِقَ بالتُّراب ، وقيل : لَصِقَ بالتُّراب من الفقْر .
وفي حديث فاطمة بنتِ قَيْس ، رضي اللَّه عنها : وأَمّا معاوِيةُ فَرجُلٌ تَرِبٌ لا مالَ له ، أَي فقيرٌ .
وتَرِبَ تَرَباً ومَتْرَبةً : خَسِرَ وافْتَقَرَ فلَزِقَ بالتُّراب .
وأَتْرَبَ : استَغْنَى وكَثُر مالُه ، فصار كالتُّراب ، هذا الأَعْرَفُ .
وقيل : أَتْرَبَ قَلَّ مالُه .
قال اللحياني قال بعضهم : التَّرِبُ المُحتاجُ ، وكلُّه من التُّراب .
والمُتْرِبُ : الغَنِيُّ إما على السَّلْبِ ، وإما على أَن مالَه مِثْلُ التُّرابِ .
والتَّتْرِيبُ : كَثْرةُ المالِ .
والتَّتْرِيبُ : قِلةُ المالِ أَيضاً .
ويقال : تَرِبَتْ يَداه ، وهو على الدُعاءِ ، أَي لا أَصابَ خيراً .
وفي الدعاءِ : تُرْباً له وجَنْدَلاً ، وهو من الجواهِر التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ المنصوبة على إضمار الفِعْل غير المسْتَعْمَلِ إظهارُه في الدُعاءِ ، كأَنه بدل من قولهم تَرِبَتْ يَداه وجَنْدَلَتْ .
ومِن العرب
هامش
( 1 ) قوله [ مراً سحاب الخ ] صدره :
لا بل هو الشوق من دار تخوّنها
.