ونَحَتْ لَه عَنْ أَرْزِ تَأْلَبَةٍ ، * فِلْقٍ ، فِراغِ مَعابِلٍ ، طُحْلِ ( 1 ) قال شمر ، قال بعضهم : الأَرْزُ ههنا القَوْسُ بعَيْنِها .
قال : والتَّأْلَبَةُ : شجرة تُتَّخذ منها القِسِيُّ .
والفِراغُ : النِّصالُ العِراضُ ، الواحدُ فَرْغٌ .
وقوله : نَحَتْ له يعني امْرأَةً تَحَرَّفَتْ له بِعَيْنِها فأَصابتْ فُؤَادَه .
قال العجاج يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه :
بِأَدَماتٍ قَطَواناً تَأْلَبا ، * إذا عَلا رَأْسَ يَفاعٍ قَرَّبَا ( 2 ) أدَماتٌ : أَرض يِعَيْنِها .
والقَطَوانُ : الذي يُقارِب خُطاه .
والتَّأْلَبُ : الغَلِيظُ المُجْتَمِعُ الخَلْقِ ، شُبِّه بالتَّأْلَب ، وهو شَجَرٌ تُسَوَّى مِنه القِسِيُّ العَرَبِيَّةُ .
تبب : التَّبُّ : الخَسارُ .
والتَّبابُ : الخُسْرانُ والهَلاكُ .
وتَبّاً له ، على الدُّعاءِ ، نُصِبَ لأَنه مصدر محمول على فِعْلِه ، كما تقول سَقْياً لفلان ، معناه سُقِيَ فلان سَقْياً ، ولم يجعل اسماً مُسْنَداً إلى ما قبله .
وتَبّاً تَبيباً ، على المُبالَغَةِ .
وتَبَّ تَباباً وتَبَّبَه : قال له تَبّاً ، كما يقال جَدَّعَه وعَقَّره .
تقول تَبّاً لفلان ، ونصبه على المصدر باضمار فعل ، أَي أَلْزَمه اللَّه خُسْراناً وهَلاكاً .
وتَبَّتْ يَداه تَبّاً وتَباباً : خَسِرتَا .
قال ابن دريد : وكأَنَّ التَّبَّ المَصْدرُ ، والتَّباب الاسْمُ .
وتَبَّتْ يَداه : خَسِرتا .
وفي التنزيل العزيز : تَبَّتْ يَدا أَبي لَهَبٍ أي ضَلَّتا وخَسِرَتا .
وقال الراجز :
أَخْسِرْ بِها مِنْ صَفْقةٍ لم تُسْتَقَلْ ، * تَبَّتْ يدا صافِقِها ، ماذا فَعَلْ
وهذا مَثَلٌ قِيل في مُشْتَري الفَسْوِ .
والتَّبَبُ والتَّبابُ والتَّتْبِيبُ : الهَلاكُ .
وفي حديث أَبي لَهَبٍ : تَبّاً لكَ سائرَ اليَوْمِ ، أَلِهذا جَمَعْتَنا .
التَّبُّ : الهَلاكُ .
وتَتَّبُوهم تَتْبِيباً أَي أَهْلَكُوهم .
والتَتْبِيبُ : النَّقْصُ والخَسارُ .
وفي التنزيل العزيز : وما زادُوهم غير تَتْبِيبٍ ؛ قال أَهل التفسير : ما زادُوهم غير تَخْسِير .
ومنه قوله تعالى : وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ ؛ أَي ما كَيْدُه إلا في خُسْرانٍ .
وتَبَّ إذا قَطَعَ .
والتابُّ : الكبير من الرجال ، والأُنثى تابَّةٌ .
والتَّابُّ : الضعِيفُ ، والجمْع أَتْبابٌ ، هذلية نادرة .
واسْتَتَبَّ الأَمرُ : تَهَيَّأً واسْتَوَى .
واسْتَتَبَّ أَمْرُ فلان إذا اطَّرَد واسْتَقامَ وتَبَيَّنَ ، وأَصل هذا من الطَّرِيق المُسْتَتِبِّ ، وهو الذي خَدَّ فيه السَّيَّارةُ خُدُوداً وشَرَكاً ، فوَضَح واسْتَبانَ لمن يَسْلُكه ، كأَنه تُبِّبَ من كثرة الوطءِ ، وقُشِرَ وَجْهُه ، فصار مَلْحُوباً بَيِّناً من جَماعةِ ما حَوالَيْه من الأَرض ، فَشُبِّه الأَمرُ الواضِحُ البَيِّنُ المُسْتَقِيمُ به .
وأَنشد المازِنيُّ في المَعَاني :
ومَطِيَّةٍ ، مَلَثَ الظَّلامِ ، بَعَثْتُه * يَشْكُو الكَلالَ إليَّ ، دامي الأَظْلَلِ
هامش
( 1 ) قوله [ ونحت الخ ] أورده الصاغاني في مادة فرغ بهذا الضبط وقال في شرحه الفراغ القوس الواسعة جرح النصل . نحت تحرّفت أي رمته عن قوس . وله لامرئ القيس . وأرز قوة وزيادة . وقيل الفراغ النصال العريضة وقيل الفراغ القوس البعيدة السهم ويروى فراغ بالنصب أي نحت فراغ والمعنى كأن هذه المرأة رمته بسهم في قلبه .
( 2 ) قوله [ بأدمات الخ ] كذا في غير نسخة وشرح القاموس أيضاً .