ب
حرف الباء الموحدة
ب : الباءُ : من الحُروف المَجْهُورة ومن الحروف الشَّفَوِيَّةِ ، وسُمِّيت شَفَوِيَّةً لأَن مَخْرَجَها من بينِ الشَّفَتَيْنِ ، لا تَعْمَلُ الشَّفتانِ في شيءٍ من الحروف إلَّا فيها وفي الفاء والميم .
قال الخليل بن أَحمد : الحروف الذُّلْقُ والشَّفَوِيَّةُ ستة : الراءُ واللام والنون والفاءُ والباءُ والميم ، يجمعها قولك : رُبَّ مَنْ لَفَّ ، وسُمِّيت الحروف الذُّلْقُ ذُلْقاً لأَن الذَّلاقة في المَنْطِق إنما هي بطَرف أَسَلةِ اللِّسان ، وذَلَقُ اللسان كذَلَقِ السِّنان .
ولمَّا ذَلِقَتِ الحُروف الستةُ وبُذِلَ بهنَّ اللِّسانُ وسَهُلت في المَنْطِقِ كَثُرَت في أَبْنِية الكلام ، فليس شيءٌ من بناءِ الخُماسيّ التامِّ يَعْرَى منها أَو مِن بَعْضِها ، فإذا ورد عليك خُماسيٌّ مُعْرَّى من الحُروف الذُّلْقِ والشَّفَوِيَّة ، فاعلم أَنه مُولَّد ، وليس من صحيح كلام العرب .
وأَما بناءُ الرُّباعي المنْبَسِط فإن الجُمهور الأَكثرَ منه لا يَعْرى من بَعض الحُروف الذُّلْقِ إلا كَلِماتٌ نَحوٌ من عَشْر ، ومَهْما جاءَ من اسْمٍ رُباعيّ مُنْبَسِطٍ مُعْرّى من الحروف الذلق والشفوية ، فإنه لا يُعْرَى من أَحَد طَرَفي الطَّلاقةِ ، أَو كليهما ، ومن السين والدال أَو إحداهما ، ولا يضره ما خالَطه من سائر الحُروف الصُّتْمِ .
فصل الهمزة
أبب : الأَبُّ : الكَلأُ ، وعَبَّر بعضُهم ( 1 ) عنه بأَنه المَرْعَى .
وقال الزجاج : الأَبُّ جَمِيعُ الكَلإِ الذي تَعْتَلِفُه الماشِية .
وفي التنزيل العزيز : وفاكِهةً وأَبّاً .
قال أَبو حنيفة : سَمَّى اللَّه تعالى المرعَى كُلَّه أَبّاً .
قال الفرَّاءُ : الأَبُّ ما يأْكُلُه الأَنعامُ .
وقال مجاهد : الفاكهةُ ما أَكَله الناس ، والأَبُّ ما أَكَلَتِ الأَنْعامُ ، فالأَبُّ من المَرْعى للدَّوابِّ كالفاكِهةِ للانسان .
وقال الشاعر :
جِذْمُنا قَيْسٌ ، ونَجْدٌ دارُنا ، * ولَنا الأَبُّ به والمَكْرَعُ
هامش
( 1 ) قوله بعضهم : هو ابن دريد كما في المحكم .