ما يُشَدُّ به الكِيسُ وغيره ، كأَنه أَوْكَأَ مَقْعَدَتَه وشَدَّها بالقُعود عَلى الوِطاءِ الذي تحْتَه .
قال ابن الأَثير : ومعنى الحديث : أَنِّي إذا أَكَلْتُ لم أَقْعُدْ مُتَمَكِّناً فِعْلَ مَن يُريدُ الْاستِكْثارَ منه ، ولكِنْ آكُلُ بُلْغةً ، فيكون قُعُودي له مُسْتَوْفِزاً .
قال : ومَن حَمَل الاتِّكاءَ على المَيْلِ إلى أَحَد الشّقَيْنِ تأَوَّلَه على مَذْهَب الطِّبِّ ، فإِنه لا يَنْحَدِرُ في مَجاري الطعامِ سَهْلاً ، ولا يُسِيغُه هَنِيئاً ، ورُبَّما تأَذَّى به .
وقال الأَخفش : مُتّكَأً هو في معنى مَجْلِسٍ .
ويقال : تَكِئَ الرجلُ يَتْكَأُ تَكَأً ؛ والتُّكَأَةُ ، بوزن فُعَلةٍ ، أَصله وُكَأَةٌ ، وإنما مُتَّكَأٌ ، أَصله مُوتَكَأٌ ، مثل مُتَّفَقٍ ، أَصله مُوتَفَقٌ .
وقال أَبو عبيد : تُكَأَةٌ ، بوزن فُعَلةٍ ، وأَصلُه وُكَأَة ، فَقُلِبت الواو تاءً في تُكَأَةٍ ، كما قالوا تُراثٌ ، وأَصله وُراثٌ .
واتَّكَأْتُ اتِّكَاءً ، أَصله اوتَكَيْتُ ، فأُدغمت الواو في التاءِ وشُدّدت ، وأَصل الحرف وكَّأَ يُوَكِّئُ تَوْكِئةً .
وضربه فأَتْكَأَه ، على أَفْعَله ، أَي أَلقاه على هيئة المُتَّكِئِ .
وقيل : أَتْكَأَه ألقاه على جانبه الأَيسر .
والتاءُ في جميع ذلك مبدلة من واو .
أَوْكَأَتُ فلاناً إيكاءً إذا نصبت له مُتَّكَأً ، وأَتْكَأْته إذا حَمَلْتَه على الاتِّكاءِ .
ورجل تُكَأَةٌ ، مثل هُمَزة : كثير الاتِّكاءِ .
الليث : تَوَكَّأَتِ الناقةُ ، وهو تَصَلُّقُها عند مَخاضِها .
والتَّوَكُّؤُ : التَّحامُل على العَصا في المَشْي .
وفي حديث الاسْتِسْقاءِ قال جابِرٌ ، رضي اللَّه عنه : رأُيتُ النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يُواكِئُ أَي يَتَحامَلُ على يَدَيْه إِذا رَفَعَهما ومدّهما في الدُّعاءِ .
ومنه التَوَكُّؤُ على العَصا ، وهو التَّحامُلُ عليها .
قال ابن الأَثير : هكذا قال الخطابي في مَعالِم السُّنَن ، والذي جاءَ في السُّنَن ، على اختِلاف رواياتِها ونسخها ، بالباء الموحدة .
قال : والصحيح ما ذكره الخطابي .
ومأ : ومَأَ إليه يَمَأُ وَمْأً : أَشارَ مِثل أَوْمَأَ .
أَنشد القَنانيُّ :
فقُلْت السَّلامُ ، فاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرها ، * فَما كان إلَّا وَمْؤُها بالحَواجِبِ
وأَوْمَأَ كَوَمَأَ ، ولا تقل أَوْمَيْتُ .
الليث : الإِيماءُ أَن تُومئَ برَأْسِكَ أَوْ بيَدِك كما يُومِئُ المَرِيضُ برأْسه للرُّكُوعِ والسُّجُودِ ، وقد تَقُولُ العرب : أَوْمَأَ برأْسِه أَي قال لا .
قال ذو الرمة :
قِياماً تَذُبُّ البَقَّ ، عن نُخَراتِها ، * بِنَهْزٍ ، كإِيماءِ الرُّؤُوسِ المَوانِع
وقوله ، أَنشده الأَخفش في كِتابه المَوْسُوم بالقوافي :
إذا قَلَّ مالُ المَرْءِ قَلَّ صَديقُه ، * وأَوْمَتْ إليه بالعُيُوبِ الأَصابِعُ
إنما أَراد أَوْمَأَتْ ، فاحْتاجَ ، فخَفَّف تَخْفِيف إِبْدالٍ ، ولم يَجْعَلْها بَيْنَ بَيْنَ ، إذْ لَوْ فَعَل ذلك لانكسر البيتُ ، لأَنَّ المُخفَّفةَ تَخْفيفاً بَيْنَ بَيْنَ في حكم المُحقَّقةِ .
ووقع في وامِئةٍ أي داهية وأُغْوِيَّة ، قال ابن سيده : أُراه اسماً لأَني لم أَسْمَعْ له فِعْلاً .
وذهَبَ ثَوْبي فما أَدْري ما كانَتْ وامِئَتُه أَي لا أَدْري مَنْ أَخَذَه ، كذا حكاه يعقوب في الجَحْدِ ولم يفسره .
قال ابن سيده : وعِنْدِي أَنَّ معناه ما كانت داهِيَتُه التي ذَهَبَتْ به .