وواطَأَ بعضُه بَعْضاً أَي وافَقَ .
قال وفي الفائق : حين غابَ الشَّفَقُ وأْتَطَى العِشاءُ .
قال : وهو من قَوْلِ بَني قَيْسٍ لم يَأْتَطِ الجِدَادُ ، ومعناه لم يأْتِ حِينُه .
وقد ائْتَطَى يأْتَطي كَأْتَلى يَأْتَلي ، بمعنى المُوافَقةِ والمُساعَفةِ .
قال : وفيه وَجْه آخَر أَنه افْتَعَلَ مِنَ الأَطِيطِ ، لأَنّ العَتَمَةَ وقْتُ حَلْبِ الإِبل ، وهي حينئذ تَئِطُّ أي تَحِنُّ إلى أَوْلادِها ، فجعَل الفِعْلَ للعِشاءِ ، وهو لها اتِّساعاً .
ووَطَأَ الفَرَسَ وَطْأً ووَطَّأَه : دَمَّثه .
ووَطَّأَ الشيءَ : سَهَّلَه .
ولا تقل وَطَّيْتُ .
وتقول : وطَّأْتُ لك الأَمْرَ إذا هَيَّأْتَه .
ووَطَّأْتُ لك الفِراشَ ووَطَّأْتُ لك المَجْلِس تَوْطِئةً .
والوطيءُ من كلِّ شيءٍ : ما سَهُلَ ولان ، حتى إنهم يَقولون رَجُلٌ وَطِيءٌ ودابَّةٌ وَطِيئةٌ بَيِّنة الوَطاءَة .
وفي الحديث : أَلا أُخْبِرُكم بأَحَبِّكم إلَيَّ وأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجالِسَ يومَ القيامةِ أَحاسِنُكم أَخْلاقاً المُوَطَّؤُونَ أَكْنافاً الذينَ يَأْلَفُون ويُؤْلَفون .
قال ابن الأَثير : هذا مَثَلٌ وحَقيقَتُه من التَّوْطِئةِ ، وهي التَّمهيِدُ والتَّذليلُ .
وفِراشٌ وطِيءٌ : لا يُؤْذي جَنْبَ النائِم .
والأَكْنافُ : الجَوانِبُ .
أَراد الذين جوانِبُهم وَطِيئةٌ يَتَمَكَّن فيها مَن يُصاحِبُهم ولا يَتَأَذَى .
وفي حديث النِّساءِ : ولَكُم عَلَيهِنَّ أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أَحَداً تَكْرَهونه ؛ أَي لا يَأْذَنَّ لأَحِدٍ من الرِّجال الأَجانِب أَن يَدْخُلَ عليهنَّ ، فَيَتَحَدَّث اليهنَّ .
وكان ذلك من عادةِ العرب لا يَعُدُّونه رِيبَةً ، ولا يَرَوْن به بأْساً ، فلمَّا نزلة آيةُ الحِجاب نُهُوا عن ذلك .
وشيءٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ الوَطاءَةِ والطِّئَةِ والطَّأَةِ مثل الطِّعَةِ والطَّعَةِ ، فالهاءُ عوض من الواو فيهما .
وكذلك دابَّةٌ وَطِيئةٌ بَيِّنةُ الوَطاءَةِ والطَّأَةِ ، بوزن الطَّعَةِ أَيضاً .
قال الكميت :
أَغْشَى المَكارِه ، أَحْياناً ، ويَحْمِلُنِي * منه على طَأَةٍ ، والدَّهْرُ ذُو نُوَبِ
أَي على حالٍ لَيِّنةٍ .
ويروى على طِئَةٍ ، وهما بمعنىً .
والوَطِيءُ : السَّهْلُ من الناسِ والدَّوابِّ والأَماكِنِ .
وقد وَطُؤَ الموضعُ ، بالضم ، يَوْطُؤُ وطَاءَةً ووُطُوءَةً وطِئةً : صار وَطِيئاً .
ووَطَّأْتُه أَنا تَوطِئةً ، ولا تقل وَطَّيْته ، والاسم الطَّأَة ، مهموز مقصور .
قال : وأَمَّا أَهل اللغة ، فقالوا وَطِيءٌ بَيِّنُ الطَأَة والطِّئَةِ .
وقال ابن الأَعرابي : دابَّةٌ وَطِيءٌ بَيِّنُ الطَّأَةِ ، بالفتح ، ونَعُوذُ باللَّه من طِئةِ الذليل ، ولم يفسره .
وقال اللحياني : معناه مِنْ أَن يَطَأَني ويَحْقِرَني ، وقال اللحياني : وَطُؤَتِ الدابَّةُ وَطْأً ، على مثال فَعْلٍ ، ووَطَاءَةً وطِئةً حسَنةً .
ورجل وَطِيءُ الخُلُقِ ، على المثل ، ورجل مُوَطَّأُ الأَكْنافِ إذا كان سَهْلَا دَمِثاً كَريماً يَنْزِلُ به الأَضيافُ فيَقْرِيهم .
ابن الأَعرابي : الوَطِيئةُ : الحَيْسةُ ، والوَطَاءُ والوِطَاءُ : ما انْخَفَضَ من الأَرض بين النّشازِ والإِشْرافِ ، والمِيطَاءُ كذلك .
قال غَيْلانُ الرَّبَعي يصف حَلْبَةً :
أَمْسَوْا ، فَقادُوهُنَّ نحوَ المِيطَاءْ ، * بِمائَتَيْنِ بِغلاءِ الغَلَّاءْ
وقد وَطَّأَها اللَّه .
ويقال : هذه أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ لا رِباءَ فيها ولا وِطَاءَ أَي لا صُعُودَ فيها ولا انْخفاضَ .
لسان العرب — صفحة 198
مساهمون: ابن منظور
ص١٩٨