جميعاً لأَنَّ النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يَرْفَعُ إحدى رِجْلَيْه في صَلاتِه .
قال ابن جني : فالهاء على هذا بدل من همزة طَأْ .
وتَوَطَّأَه ووَطَّأَه كَوَطِئَه .
قال : ولا تقل تَوَطَّيْتُه .
أَنشد أَبو حنيفة :
يَأْكُلُ مِنْ خَضْبٍ سَيالٍ وسَلَمْ ، * وجِلَّةٍ لَمَّا تُوَطِّئْها قَدَمْ
أَي تَطَأْها .
وأَوْطَأَه غيرَه ، وأَوْطَأَه فَرَسَه : حَمَلَه عليه وَطِئَه .
وأَوْطَأْتُ فلاناً دابَّتي حتى وَطِئَتْه .
وفي الحديث : أَنّ رِعاءَ الإِبل ورِعاءَ الغنم تَفاخَرُوا عنده فأَوْطَأَهم رِعاءَ الإِبل غَلَبَةً أَي غَلَبُوهُم وقَهَرُوهم بالحُجّة .
وأَصله : أَنَّ مَنْ صارَعْتَه ، أَو قاتَلْتَه ، فَصَرَعْتَه ، أَو أَثْبَتَّه ، فقد وَطِئْتَه ، وأَوْطَأْتَه غَيْرَك .
والمعنى أَنه جعلهم يُوطَؤُونَ قَهْراً وغَلَبَةً .
وفي حديث علي ، رضي اللَّه عنه ، لَمَّا خرج مُهاجِراً بعد النبيّ ، صلى اللَّه عليه وسلم : فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مآخِذَ رسولِ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فأَطَأُ ذِكْرَه حتى انتَهْيتُ إلى العَرْجِ .
أَراد : اني كنتُ أُغَطِّي خَبَره من أَوَّل خُروجِي إلى أَن بَلَغْتُ العَرْجَ ، وهو موضع بين مكة والمدينة ، فَكَنَى عن التَّغْطِيةِ والايهام بالوَطْءِ ، الذي هو أَبلغ في الإِخْفاءِ والسَّتْر .
وقد اسْتَوْطَأَ المَرْكَبَ أَي وجَده وَطِيئاً .
والوَطْءُ بالقَدَمِ والقَوائمِ .
يقال : وَطَّأْتُه بقَدَمِي إذا أَرَدْتَ به الكَثْرَة .
وبَنُو فلان يَطَؤُهم الطريقُ أَي أَهلُ الطَريقِ ، حكاه سيبويه .
قال ابن جني : فيه مِن السَّعةِ إخْبارُكَ عمّا لا يَصِحُّ وطْؤُه بما يَصِحُّ وطْؤُه ، فنقول قِياساً على هذا : أَخَذْنا على الطريقِ الواطِئِ لبني فلان ، ومَررْنا بقوم مَوْطُوئِين بالطَّريقِ ، ويا طَريقُ طَأْ بنا بني فلان أَي أَدِّنا إليهم .
قال : ووجه التشبيه إخْبارُكَ عن الطَّريق بما تُخْبِرُ بِه عن سالكيه ، فَشَبَّهْتَه بهم إذْ كان المُؤَدِّيَ له ، فَكأَنَّه هُمْ ، وأَمَّا التوكيدُ فِلأَنَّك إذا أَخْبَرْتَ عنه بوَطْئِه إِيَّاهم كان أَبلَغَ مِن وَطْءِ سالِكِيه لهم .
وذلك أَنّ الطَّريقَ مُقِيمٌ مُلازِمٌ ، وأَفعالُه مُقِيمةٌ معه وثابِتةٌ بِثَباتِه ، وليس كذلك أَهلُ الطريق لأَنهم قد يَحْضُرُون فيه وقد يَغِيبُون عنه ، فأَفعالُهم أَيضاً حاضِرةٌ وقْتاً وغائبةٌ آخَرَ ، فأَيْنَ هذا مما أَفْعالُه ثابِتةٌ مستمرة .
ولمَّا كان هذا كلاماً الغرضُ فيه المدحُ والثَّنَاءُ اخْتارُوا له أَقْوى اللَّفْظَيْنِ لأَنه يُفِيد أَقْوَى المَعْنَيَيْن .
الليث : المَوْطِئُ : الموضع ، وكلُّ شيءٍ يكون الفِعْلُ منه على فَعِلَ يَفْعَلُ فالمَفْعَلُ منه مفتوح العين ، إلا ما كان من بنات الواو على بناءِ وَطِئَ يَطَأُ وَطْأً ؛ وإنما ذَهَبَتِ الواو مِن يَطَأُ ، فلم تَثْبُتْ ، كما تَثْبُتُ في وَجِل يَوْجَلُ ، لأَن وَطِئَ يَطَأُ بُني على تَوَهُّم فَعِلَ يَفْعِلُ مثل وَرِمَ يَرِمُ ؛ غير أَنَّ الحرفَ الذي يكون في موضع اللام من يَفْعَلُ في هذا الحدِّ ، إذا كان من حروف الحَلْقِ الستة ، فإن أَكثر ذلك عند العرب مفتوح ، ومنه ما يُقَرُّ على أَصل تأْسيسه مثل وَرِمَ يَرِمُ .
وأَمَّا وَسِعَ يَسَعُ ففُتحت لتلك العلة .
والواطِئةُ الذين في الحديث : هم السابِلَةُ ، سُمُّوا بذلك لوَطْئِهم الطريقَ .
التهذيب : والوَطَأَةُ : هم أَبْنَاءُ السَّبِيلِ مِنَ الناس ، سُمُّوا وطَأَةً لأَنهم يَطَؤُون الأَرض .
وفي الحديث : أَنه قال للخُرَّاصِ احْتَاطوا لأَهْل الأَمْوالِ في النائِبة والواطِئةِ .
الواطِئةُ : المارَّةُ والسَّابِلةُ .
يقول : اسْتَظْهِرُوا لهم في الخَرْصِ لِما يَنُوبُهمْ ويَنْزِلُ
لسان العرب — صفحة 196
مساهمون: ابن منظور
ص١٩٦