له بماء ، واسمه النَّسْءُ .
قال عُروةُ بن الوَرْدِ العَبْسِيّ :
سَقَوْنِي النَّسْءَ ، ثم تَكَنَّفُوني ، * عُداةَ اللَّه ، مِنْ كَذِبٍ وزُورِ
وقيل : النَّسْءُ الشَّرابُ الذي يُزيلُ العقل ، وبه فسر ابن الأَعرابي النَّسْءَ ههنا .
قال : إنما سَقَوْه الخَمْر ، ويقوّي ذلك رواية سيبوبه : سَقَوْني الخمر .
وقال ابن الأَعرابي مرة : هو النِّسِيءُ ، بالكسر ، وأَنشد :
يَقُولُون لا تَشْرَبْ نِسِيئاً ، فإنَّه * عَلَيْكَ ، إذا ما ذُقْتَه ، لَوخِيمُ
وقال غيره : النَّسِيءُ ، بالفتح ، وهو الصواب .
قال : والذي قاله ابن الأَعرابي خطأٌ ، لأَن فِعِيلاً ليس في الكلام إلا أَن يكون ثاني الكلمة أَحدَ حُروف الحَلْق ، وما أَطْرفَ قَوْلَه .
ولا يقال نَسِيءٌ ، بالفتح ، مع علمنا أَنّ كلَّ فِعِيل بالكسر فَفَعِيلٌ بالفتح هي اللغة الفصيحة فيه ، فهذا خَطأٌ من وجهين ، فصحَّ أن النَّسِيءَ ، بالفتح ، هو الصحيح .
وكذلك رواية البيت : لا تشرب نَسِيئاً ، بالفتح ، واللَّه أعلم .
نشأ : أَنْشَأَه اللَّه : خَلَقَه .
ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءَةً : حَيي ، وأَنْشَأَ اللَّه الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم .
وفي التنزيل العزيز : وأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى ؛ أَي البَعْثةَ .
وقرأَ أَبو عمرو : النَّشاءةَ ، بالمدّ .
الفرّاءُ في قوله تعالى : ثُمَّ اللَّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرةَ ؛ القُرَّاءُ مجتمعون على جزم الشين وقَصْرِها إلا الحسنَ البِصْرِيَّ ، فإنه مدَّها في كلِّ القرآن ، فقال : النَّشاءَةَ مثل الرّأفةِ والرّآفةِ ، والكَأْبةِ والكَآبة .
وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو : النَّشاءَةَ ، ممدود ، حيث وقعت .
وقرأَ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي النَشْأَةَ ، بوزن النَّشْعةِ حيث وقعت .
ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشاءً : رَبا وشَبَّ .
ونَشَأْتُ في بني فلان نَشْأً ونُشُوءاً : شَبَبْتُ فيهم .
ونُشِّئَ وأُنْشئَ ، بمعنى .
وقُرئَ : أَوَمنْ يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ .
وقيل الناشِئُ فوَيْقَ المُحْتَلِمِ ، وقيل : هو الحَدَثُ الذي جاوَزَ حَدَّ الصِّغَر ، وكذلك الأُنثى ناشِئٌ ، بغير هاءٍ أَيضاً ، والجمع منهما نَشَأٌ مثل طالِبٍ وطَلَبٍ ، وكذلك النَشْءُ مثل صاحِبٍ وصَحْبٍ .
قال نُصَيْب في المؤَنث :
ولَوْلا أَنْ يُقَالَ صَبا نُصَيْبٌ ، * لَقُلْتُ : بنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ
وفي الحديث : نَشَأٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزامِيرَ .
يروى بفتح الشين جمع ناشِئٍ كخادِمٍ وخَدَمٍ ؛ يريد : جماعةً أَحداثاً .
وقال أَبو موسى : المحفوظُ بسكون الشين كأَنه تسمية بالمصدر .
وفي الحديث : ضُمُّوا نَواشِئَكم في ثَوْرةِ العِشَاءِ ؛ أَي صِبْيانَكم وأَحْداثَكُم .
قال ابن الأَثير : كذا رواه بعضهم ، والمحفوظ فَواشيَكُم ، بالفاء ، وسيأْتي ذكره في المعتل .
الليث : النَّشْءُ أَحْداثُ الناس ، يقال للواحد أَيضاً هو نَشْءُ سَوْءٍ ، وهؤلاء نَشْءُ سَوْءٍ ؛ والناشِئُ الشابُّ .
يقال : فَتىً ناشِئٌ .
قال الليث : ولم أَسمع هذا النعت في الجارية .
الفرّاءُ : العرب تقول هؤلاء نَشْءُ صِدْقٍ ، ورأَيت نَشْءَ صِدقٍ ، ومررت بِنَشْءِ صدق ، فإِذا طَرَحُوا الهمز قالوا : هؤلاء