تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الدَّينَ ، فأَنْسَأَني ، ونَسَأْت عنه دَيْنَه : أَخَّرْته نَساءً ، بالمد . قال : وكذلك النَّسَاءُ في العُمُر ، ممدود . وإذا أَخَّرْت الرجل بدَيْنه قلت : أَنْسَأْتُه ، فإذا زِدتَ في الأَجل زِيادةً يَقَعُ عليها تأْخيرٌ قلت : قد نَسَأْت في أَيامك ، ونَسَأْت في أَجَلك . وكذلك تقول للرجل : نَسَأَ اللَّه في أَجَلك ، لأَنّ الأَجَلَ مَزِيدٌ فيه ، ولذلك قيل للَّبنِ : النَّسيءُ لزيادة الماء فيه . وكذلك قيل : نُسِئَتِ المرأَةُ إذا حَبِلَتْ ، جُعلت زِيادةُ الولد فيها كزيادة الماء في اللبن . ويقال للناقة : نَسَأْتُها أَي زَجَرْتها ليزداد سَيْرُها . وما لَه نَسَأَه اللَّه أَي أَخْزاه . ويقال : أَخَّره اللَّه ، وإذا أَخَّره فقد أَخْزاه . ونُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً ، عل ما لم يُسمَّ فاعِلُه ، إذا كانت عند أَوَّل حَبَلِها ، وذلك حين يتأَخَّرُ حَيْضُها عن وقته ، فيُرْجَى أَنها حُبْلَى . وهي امرأَة نَسِيءٌ . وقال الأَصمعي : يقال للمرأَة أَوَّلَ ما تحمل قد نُسِئَتْ . وفي الحديث : كانت زينبُ بنتُ رسولِ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، تحتَ أَبي العاصِ بن الرَّبِيع ، فلما خرج رسولُ اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، إلى المدينة أَرسَلَها إلى أَبيها ، وهي نَسُوءٌ أَي مَظْنونُ بها الحَمْل . يقال : امرأَةٌ نَسْءٌ ونَسُوءٌ ، ونِسْوةٌ نِساءٌ إذا تأَخَّر حَيْضُها ، ورُجِي حَبَلُها ، فهو من التأْخير ، وقيل بمعنى الزيادة من نَسَأْتُ اللَّبنَ إذا جَعَلْت فيه الماء تُكَّثِّره به ، والحَمْلُ زيادةٌ . قال الزمخشري : النَّسُوءُ ، على فَعُول ، والنَّسْءُ ، على فَعْلٍ ، وروي نُسُوءٌ ، بضم النون . فالنَّسُوءُ كالحَلُوبِ ، والنُّسوءُ تَسْميةٌ بالمصدر . وفي الحديث : أَنه دخل على أُمِّ عامر بن رَبِيعةَ ، وهي نَسُوءٌ ، وفي رواية نَسْءٌ ، فقال لها ابْشِري بعبدِ اللَّه خَلَفاً مِن عبدِ اللَّه ، فولَدت غلاماً ، فسمَّتْه عبد اللَّه . وأَنْسَأَ عنه : تأَخَّر وتباعَدَ ، قال مالك بن زُغْبةَ الباهِليّ : إذا أَنْسَؤُوا فَوْتَ الرِّماحِ أَتَتْهُمُ * عَوائِرُ نَبْلٍ ، كالجَرادِ تُطِيرُها وفي رواية : إذا انْتَسَؤُوا فَوْت الرِّماح . وناساه إذا أَبعده ، جاؤُوا به غير مهموز ، وأَصله الهمز . وعَوائرُ نَبْلٍ أَي جماعةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقة لا يُدْرَى من أَين أَتَتْ . وانْتَسَأَ القومُ إذا تباعَدُوا . وفي حديث عُمَر ، رضي اللَّه عنه : ارْمُوا فإِنَّ الرَّمْي جَلادةٌ ، وإذا رَمَيْتُم فانْتَسُوا عن البُيُوت ، أَي تأَخَّرُوا . قال ابن الأَثير : هكذا يروى بلا همز ، والصواب : فانْتَسِئُوا ، بالهمز ؛ ويروى : فَبَنِّسُوا أَي تأَخَّروا . ويقال : بَنَّسْتُ إذا تأَخَّرْت . وقولهم : أَنْسَأْتُ سُرْبَتِي أَي أَبْعَدْتُ مَذْهَبي . قال الشَّنْفَرى يصف خُرُوجَه وأَصحابه إلى الغَزْو ، وأَمهم أبْعَدُوا المَذْهَب : غَدوْنَ مِن الوادي الذي بيْنَ مِشْعَلٍ ، * وبَيْنَ الحَشا ، هيْهاتَ أَنْسَأَتُ سُربَتِي ويروى : أَنْشَأَتُ ، بالشين المعجمة . فالسُّرَّبةُ في روايته بالسين المهملة : المذهب ، وفي روايته بالشين المعجمة : الجماعة ، وهي رواية الأَصمعي والمفضل . والمعنى عندهما : أَظْهَرْتُ جَماعَتِي من مكان بعبدٍ لِمَغْزًى بَعيِد . قال ابن بري : أَورده الجوهري : غَدَوْنَ من الوادي ، والصواب غَدَوْنا . لأَنه يصف