نابِئٌ . كذلك قال الأَخطل :
أَلا فاسْقِياني وانْفِيا عَنِّيَ القَذَى ، * فليسَ القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ في الخَمْرِ
وليسَ قَذاها بالَّذِي قَدْ يَريبُها ، * ولا بِذُبابِ ، نَزْعُه أَيْسَرُ الأَمْرِ
( 1 ) ولكِنْ قَذاها كُلُّ أَشْعَثَ نابِئٍ ، * أَتَتْنا بِه الأَقْدارُ مِنْ حَيْثُ لا نَدْري
ويروى : قداها ، بالدال المهملة .
قال : وصوابه بالذال المعجمة .
ومن هنا قال الأَعرابي له ، صلى اللَّه عليه وسلم ، يا نَبِيءَ اللَّه ، فهَمز ، أَي يا مَن خَرَج من مكةَ إلى المدينة ، فأَنكر عليه الهمز ، لأَنه ليس من لغة قريش .
ونَبَأَ عليهم يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً : هَجَم وطَلَع ، وكذلك نَبَه ونَبَع ، كلاهما على البدل .
ونَبَأَتْ به الأَرضُ : جاءَت به قال حنش بن مالك :
فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ ، فإِنَّ الحُتُوفَ * يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ في كلَّ واد
ونَبَأَ نَبْأً ونُبُوءاً : ارْتَفَعَ .
والنَّبْأَةُ : النَّشْزُ ، والنَبِيءُ : الطَّريقُ الواضِحُ .
والنَّبْأَةُ : صوتُ الكِلاب ، وقيل هي الجَرْسُ أَيّاً كان .
وقد نَبَأَ نَبْأً .
والنَّبْأَةُ : الصوتُ الخَفِيُّ .
قال ذو الرمة :
وقد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ ، نَدُسٌ ، * بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ ، ما في سَمْعِه كَذِبُ
الرِّكْزُ : الصوتُ .
والمُقْفِرُ : أَخُو القَفْرةِ ، يريد الصائد .
والنَّدُسُ : الفَطِنُ .
التهذيب : النَّبْأَةُ : الصوتُ ليس بالشديد .
قال الشاعر :
آنَسَتْ نَبْأَةً ، وأَفْزَعَها القَنَّاصُ * قَصْراً ، وقَدْ دَنا الإِمْساءُ
أَرادَ صاحِبَ نَبْأَةٍ .
نتأ : نَتَأَ الشيءٌ يَنْتَأُ نَتْأً ونُتُوءاً : انْتَبَر وانْتَفَخَ .
وكلُّ ما ارْتَفَعَ من نَبْتٍ وغيره ، فقد نَتَأَ ، وهو ناتِئٌ ، وأَما قول الشاعر :
قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرو أَنْ تا * تَمْسَحَ رَأْسِي ، وتُفَلِّيني وا
وتَمْسَحَ القَنْفَاءَ ، حتى تَنْتا
فإنه أرَاد حتى تَنْتَأَ .
فإِمَّا أَن يكون خَفَّفَ تخفيفاً قِياسِيًّا ، على ما ذَهب إليه أَبو عثمان في هذا النحو ، وإِما أَن يكون أَبدلَ إبدالاً صحيحاً ، على ما ذهب إليه الأَخفش .
وكل ذلك ليوافق قوله تا من قوله :
وعدتني أُمُّ عمرو أَن تا
ووَا من قوله :
تمسح رأْسي وتفلِّيني وا
ولو جعلها بين بين لكانت الهمزة الخفيفة في نية المحققة ، حتى كأَنه قال : تَنْتَأُ ، فكان يكون تا تَنْتَأُ مستفعلن .
وقوله : رن أَن تا : مفعولن .
وليني وا : مفعولن ، ومفعولن لا يجيءٌ مع مستفعلن ، وقد أَكْفَأَ هذا الشاعر بين التاءِ والواو ، وأَراد أَن تَمْسَح وتُفَلِّيَنِي وتَمْسَحَ ، وهذا مِن أَقْبَحِ ما جاءَ في الإِكْفَاءِ .
وإِنما ذهب الأَخفش : أَن الرويَّ من تا ووا التاءُ والواو من قِبَل أَنَّ الأَلف فيهما إِنما هي لإِشباع فتحة
هامش
( 1 ) [ وليس قذاها الخ ] سيأتي هذا الشعر في ق ذ ي على غير هذا الوجه .