الفُجاءةُ ، فلا يُدْرَى أَهو من كلام العرب ، أَو هو من كلامه .
والفُجاءةُ : ما فاجأَكَ .
ومَوْتُ الفُجاءةِ : ما يَفْجَأُ الإِنسانَ من ذلك ، وورد في الحديث في غير موضع ، وقيده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدّ على المرّة .
فرأ : الفَرَأُ ، مهموز مقصور : حمارُ الوَحْشِ ، وقيل الفَتيُّ منها .
وفي المثل : كلُّ صَيْدٍ في جَوْفِ الفَرَإِ ( 1 ) .
وفي الحديث : أَن أَبا سفيان استأْذَنَ النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فحَجَبَه ثم أَذِن له ، فقال له : ما كِدْتَ نأْذَنُ لي حتى تأْذَنَ لحِجارة الجُلْهُمَتَينِ .
فقال : يا أَبا سفيانَ أَنت كما قال القائلُ : كلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرَإ ، مقصور ، ويقال في جوف الفَرَاءِ ، ممدود ، وأَراد النبي صلى اللَّه عليه وسلم بما قاله لأَبي سفيانَ تأَلُّفَه على الاسلام ، فقال : أَنتَ في الناسِ كحِمارِ الوَحْش في الصيد ، يعني أَنها كلها مثله .
وقال أَبو العباس : معناه أَنه إذا حَجَبَكَ قَنِعَ كل محجوب ورَضِي ، لأَن كلَّ صَيْدٍ أَقلُّ من الحِمار الوَحْشِيِّ ، فكلُّ صَيْدٍ لِصغَرِه يدخل في جَوْفِ الحمار ، وذلك أَنه حَجَبَه وأَذِنَ لغيره .
فيُضْرَبُ هذا المثل للرجل يكون له حاجاتٌ ، منها واحدة كبيرة ، فإذا قُضِيَتْ تلك الكَبيرةُ لم يُبالِ أَن لا تُقْضى باقي حاجاتِه .
وجمعُ الفَرَإ أَفْراء وفِراء ، مثل جَبَلٍ وجبالٍ .
قال مالك ابن زُغْبَة الباهليُّ :
بضَرْبٍ ، كآذانِ الفِراء فُضُوله ، * وطَعْنٍ ، كإِيزاغِ المخَاض ، تَبُورُها
الإِيزاغُ : إِخراجُ البولِ دُفعةً دُفعةً .
وتَبُورُها أَي تَخْتَبِرُها .
ومعنى البيت أن ضَرْبَه يُصَيِّر فيه لَحْماً مُعَلَّقاً كآذان الحُمُر .
زمن ترك الهمز قال : فرا ( 2 ) .
وحضر الأَصمعي وأَبو عمرو الشيبانيُّ عند أَبي السَّمْراء فأَنشده الأَصمعي :
بضربٍ ، كآذان الفِراء فضوله . * وطعنٍ كتَشْهاقِ العَفا ، هَمَّ بالنَّهْقِ
ثم ضرب بيده إلى فَرْوٍ كان بقُربه يوهم أَنَّ الشاعر أَراد فَرْواً ، فقال أَبو عمرو : أَراد الفَرْوَ .
فقال الأَصمعي : هكذا روايَتُكُم ، فأَما قولهم : أَنْكَحْنا الفَرا فَسَنَرى ، فإنما هو على التخفيف البَدَليّ موافَقة لسَنَرى لأَنه مثلٌ والأَمثالُ موضوعة على الوقف ، فلما سكِّنَت الهمزة أُبدلت أَلفاً لانفتاح ما قبلها .
ومعناه : قد طلبنا عاليَ الأُمور فسَنَرى أَعمالَنا بعدُ ، قال ذلك ثعلب .
وقال الأَصمعي : يضرب مثلاً للرجل إذا غُرِّرَ بأَمر فلم يَرَ ما يُحِبُّ أَي صَنَعْنا الحَزْم فآل بنا إلى عاقبةِ سُوء .
وقيل معناه : أَنَّا قد نَظَرْنا في الأَمر فسننظر عما ينكشف .
فسأ : فَسَأَ الثوبَ يَفْسَؤُه فَسْأً وفَسَّأَه فَتَفَسَّأَ : شَقَّه فتَشَقَّقَ .
وتفسَّأَ الثوبُ أَي تَقَطَّع وبَلِيَ .
وتَفَصَّأَ : مثله .
أَبو زيد : فَسَأْتُه بالعَصا إذا ضربت بها ظهرَه .
وفَسَّأْتُ الثوب تَفْسئةً وتَفْسِيئاً : مَدَدْتُه حتى تَفَزَّر .
ويقال : ما لَكَ تَفْسأُ ثوبَك ؟ وفَسَأَه يَفْسَؤُه فَسْأً : ضرب ظهرَه بالعَصا .
والأَفْسَأُ : الأَبْزَخُ ، وقيل هو الذي خَرج صدْرُه ونَتَأَتْ خَثْلَتُه ، والأُنثى فَسْآءُ .
هامش
( 1 ) قوله [ في المثل الخ ] ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأَصل وكذا في الحديث .
( 2 ) قوله [ ومن ترك الهمز الخ ] انظر بم تتعلق هذ الجملة .