حَرْفَ الجَحْدِ من هذه الأَلفاظ ، وهو مَنْوِيٌّ ، وهو كقوله تعالى : قالُوا تَاللَّه تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ، أَي ما تَفْتَأُ .
وقولُ ساعِدةَ بن جُؤَيَّةَ :
أَنَدّ مِنْ قارِبٍ ، رُوحٍ قَوائمه ، * صُمٍّ حَوافِرُه ، ما يُفْتَأُ الدَّلَجَا
أَراد ما يَفْتَأُ مِنَ الدَّلَجِ ، فَحَذف وأَوْصَلَ .
وروي عن أَبي زيد قال : تميم تقول أَفْتَأْتُ ، وقيس وغيرهم يقولون فَتِئْتُ .
تقول : ما أَفْتَأْتُ أَذكره إفْتاءً ، وذلك إذا كنت لا تزالُ تَذْكره .
وما فَتِئْت أَذكره أَفْتَأُ فَتْأً .
وفي نوادر الأَعراب فَتِئْتُ عن الأَمر أَفْتَأُ إِذا نَسِيتَه وانْقَدَعْتَ ( 1 ) .
فثأ : فَثَأَ الرجُلَ وفَثأَ غَضَبَه يَفْثَؤُه فَثْأً : كَسَرَ غَضَبَه وسَكَّنه بقَول أَو غَيْره .
وكذلك : فَثَأْتُ عني فلاناً فَثْأً إذا كَسَرْتَه عنك .
وفَثِئَ هو : انكسر غضَبُه .
وفَثَأَ القِدْرَ يَفْثَؤُها فَثْأً وفُثُوءا ، المصدران عن اللحياني : سَكَّن غَلَيانَها كَثَفأَها .
وفثأَ الشيءَ يُفْثَؤُه فَثْأً : سَكَّنَ بَرْدَه بالتَّسْخِين .
وفَثَأْتُ الماءَ فَشْأً إذا سَخَّنْتَه ، وكذلك كلُّ ما سَخَّنْتَه .
وفَثأَت الشمسُ الماءَ فُثُوءاً : كَسَرَتْ بَرْدَه .
وفَثَأَ القِدْرَ : سكَّن غَلَيانَها بماءٍ بارِدٍ أَو قَدْحٍ بالمِقْدحة .
قال الجَعْدِيُّ :
تَفُورُ عَيْنا قِدْرُهم ، فَنُدِيمُها * ونَفْثَؤُها عَنَّا ، إذا حَمْيُها غلا
وهذا البيت في التهذيب منسوب إلى الكميت .
وفَثَأَ اللبنُ يَفْثَأُ فَثْأً إذا أُغْليَ حتى يَرْتَفِعَ له زُبْدٌ ويَتَقَطَّعَ ، فهو فاثِئٌ .
ومن أَمثالهم في اليَسِير من البرِّ : إنَّ الرَّثيئَة تَفْثَأُ الغَضَبَ ، وأَصله أَنَّ رجلاً كان غَضِبَ على قوم ، وكان مع غَضَبِه جائعاً ، فَسَقَوْه رَثِيئةً ، فَسكَن غَضَبُه وكَفَّ عنهم .
وفي حديث زيادٍ : لَهُوَ أَحبُّ إليّ منْ رَثِيئةٍ فُثِئَتْ بسُلالةٍ أَي خُلِطَتْ به وكُسِرَتْ حِدَّتُه .
والفَثْءُ : الكَسْر ، يقال : فَثَأْتُه أَفْثَؤُه فَثْأً .
وأَفْثَأَ الحَرُّ : سكَنَ وفَتَرَ .
وفَثَأَ الشيءَ عنه يَفْثَؤُه فَثْأَ : كَفَّه .
وعَدا الرجلُ حتى أَفْثَأَ أَي حتى أَعْيا وانْبَهَرَ وفَتَرَ ، قالت الخَنساء :
أَلا مَنْ لِعَيْنٍ لا تَجِفُّ دُموعُها ، * إذا قُلْتُ أَفْثَتْ ، تَسْتَهِلُّ ، فَتَحْفِلُ
أَرادت أَفْثَأَتْ ، فخففت .
فجأ : فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه ، بالكسر والنصب ، يَفْجَؤُه فَجْأً وفُجَاءةً ، بالضم والمدّ ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً : هَجَم عليه من غير أَن يَشْعُر به ، وقيل : إذا جاءه بَغْتةً من غير تقدّم سبب .
وأَنشد ابن الأَعرابي :
كأَنه ، إذ فاجأَه افْتِجاؤُه ، * أَثْناءُ لَيْلٍ ، مُغْدِفٍ أَثْناؤُه
وكلّ ما هجم عليك من أَمر لم تحتسبه فقد فَجأَك .
ابن الأَعرابي : أَفْجَأَ إذا صادَفَ صَدِيقَه على فَضِيحةٍ .
الأَصمعي : فَجِئَتِ الناقةُ : عَظُمَ بَطْنُها ، والمصدر الفَجَأُ ، مهموز مقصور .
والفُجاءةُ : أَبو قَطَرِيٍّ المازِنِّي .
ولَقِيتُه فُجاءةً ، وضَعُوه موضعَ المصدر واستعمله ثعلب بالأَلف واللام ومَكَّنه ، فقال : إذا قلت خَرَجتُ فإذا زيْدٌ ، فهذا هو
هامش
( 1 ) قوله [ وانقدعت ] كذا هو في المحكم أيضاً بالقاف والعين لا بالفاء والغين .