ويقال تَفاطأَ فلان عن القوم بعدما حَمَلَ عليهم تَفاطُؤاً وذلك إذا انْكسر عنهم ورجَعَ ، وتَبازَخَ عنهم تَبازُخاً في معناها .
فقأ : فَقَأَ العَينَ والبَثْرةَ ونحوهما يفْقَؤُهما فَقْأً وفَقَّأَها تَفْقِئةً فانْفَقَأَتْ وتَفَقَّأَتْ : كسَرَها .
وقيل قَلعها وبَخَقَها ، عن اللحياني .
وفي الحديث : لو أَنّ رجلاً اطَّلعَ في بَيتِ قوم بغير إذْنهم ففَقَؤُوا عينَه لم يكن عليهم شيء ، أَي شَقوها .
والفَقْءُ : الشَّقُّ والبَخْصُ .
وفي حديث موسى عليه السلام : أَنه فَقَأَ عينَ مَلَكِ الموْتِ .
ومنه الحديثُ : كأَنما فُقِئَ في وجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ ، أَي بُخِصَ .
وفي حديث أَبي بكر رضي اللَّه عنه : تَفَقَّأَتْ أَي انْفَلَقَتْ وانْشَقَّتْ .
ومن مسائل الكتاب : تَفَقَأْتُ شَحْماً ، بنصبه على التمييز ، أَي تَفَقَّأَ شَحْمِي ، فنُقِل الفعل فصار في اللفظ لَيٌّ ، فخرج الفاعل ، في الأَصل ، مميِّزاً ، ولا يجوز عَرَقاً تَصَبَّبتُ ، وذلك أَن هذا المميز هو الفاعل في المعنى ، فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل كذلك لا يجوز تقديم المميز ، إذ كان هو الفاعل في المعنى ، على الفعل ؛ هذا قول ابن جني .
وقال ويقال للضعيف الوداع : إنه لا يُفَقِّئُ البيضَ .
الليث : انْفَقَأَتِ العَينُ وانْفَقَأَتِ البَثْرةُ ، وبكى حتى كاد يَنْفَقِئُ بطنُه : يَنْشَقُّ .
وكانت العرب في الجاهلية إذا بَلغ إبلُ الرجل منهم أَلفاً فَقَأَ عينَ بعِير منها وسرَّحَه حتى لا يُنْتَفَع به .
وأَنشد :
غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنَّى ، * وبَيْتِ المُّحْتَبي والخافِقاتِ
قال الأَزهري : ليس معنى المُفَقِّئِ ، في هذا البيت ، ما ذَهَب إليه الليث ، وإنما أَراد به الفرزدق قوله لجرير :
ولستَ ، ولو فَقَّأْتَ عَيْنَكَ ، واجداً * أَباً لك ، إنْ عُدَّ المَساعي ، كدارِمِ
وتَفَقَّأَتِ البُهْمَى تَفَقُّؤاً : انْشَقَّتْ لفَائفُها عن نَوْرِها .
ويقال : فَقَأَت فَقْأً إذا تشقَّقت لفائفُها عن ثَمرَتها .
وتَفَقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ وتَفَقَّأَتِ السحابةُ عن مائها : تَشَقَّقتْ .
وتَفَقَّأَت : تَبَعَّجَت بمائها .
قال ابن أَحمر :
تَفَقَّأَ فوقه القَلَعُ السَّوارِي ، * وجُنَّ الخازِبازِ به جُنُونا
الخازِبازِ : صوت الذُّباب ، سمي الذُّباب به ، وهما صوتان جُعِلا صوتاً واحداً لأَن صوته خازِبازِ ، ومن أَعْرَبه نَزَّله منزلة الكلمة الواحدة فقال : خازِبازُ .
والهاء في قوله تَفَقَّأَ فوقَه ، عائدةٌ على قوله بِهَجْلٍ في البيت الذي قبله :
بهَجْلٍ مِن قَساً ذَفِرِ الخُزامَى * ( 1 ) ، تَهادَى الجِرْبِياءُ به الحَنِينا
يعني فوق الهَجْل .
والهَجْلُ : هو المُطْمئِنُّ من الأَرض .
والجِرْبِياء : الشَّمالُ .
ويقال : أَصابَتْنا فَقْأَةٌ أَي سحابة لا رَعْدَ فيها ولا بَرْقَ ومَطَرُها مُتقارِب .
والفَقْءُ : السَّابِياءُ التي تَنْفَقِئُ عن رأْس الولد .
وفي الصحاح : وهو الذي يخرج على رأس الولد ، والجَمع فُقوءٌ .
وحكى كراع في جمعِه فاقِياء ، قال : وهذا غلط لأَن مثل هذا لم يَأْتِ في الجَمْعِ .
قال : وأُرى الفاقِياء لغة في الفَقْء كالسَّابِياء ، وأَصله فاقِئاءُ ، بالهمز ، فكُرِه
هامش
( 1 ) قوله [ بهجل ] سيأتي في قسأ عن المحكم بجوّ .