عثمان ، قال : أنت وطلحة وليتماه ، وإنما نوبتك من ذلك أن تقيد به
نفسك وتسلما إلى ورثته ، ثم قال : نشدتك الله ، أتذكر يوم مررت بي
ورسول الله صلى الله عليه وآله متكئ على يدك ، وهو جاء من بني عمرو بن عوف ،
فسلم على وضحك في وجهي ، فضحكت إليه ، لم أزده على ذلك ، فقلت :
لا يترك ابن أبي طالب يا رسول الله زهوه ، ( 1 ) فقال لك : " مه أنه ليس بذي
زهو ، أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم " ؟ فاسترجع الزبير وقال : لقد كان
ذلك ولكن الدهر أنسانيه . فرجع . وفي نقل آخر : فقال له علي عليه السلام
إنما دعوتك لأذكرك حديثا قاله لي ولك رسول الله صلى الله عليه وآله ، أتذكر
يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : " أتحبه " ؟ قلت : وما لي لا أحبه وهو
أخي وابن خالي ، فقال : " أما إنك ستحاربه وأنت ظالم له " فاسترجع
الزبير ، وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع إلى صفوفه ، فقال
له عبد الله ابنه : لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي فارقتنا به . فقال :
أذكرني على حديثا أنسانيه الدهر ، فلا أحاربه أبدا ، وإني لراجع
وتارككم منذ اليوم ، فقال له عبد الله : ما أراك إلا جبنت عن سيوف
بني عبد المطلب ، إنها لسيوف حداد ، تحملها فتية أنجاد ، فقال الزبير :
ويلك ، أتهيجني على حربه ؟ أما أني قد حلفت أن لا أحاربه ، قال :
كفر عن يمينك ، لا تتحدث نساء قريش أنك جبنت وما كنت جبانا ،
فقال الزبير : غلامي مكحول حر كفارة عن يميني ، ثم أنصل ( 2 ) سنان
رمحه وحمل على عسكر علي عليه السلام برمح لا سنان له ، فقال علي عليه السلام :
أفرجوا له فإنه مخرج ، ثم عاد إلى أصحابه ، ثم حمل ثانية ، ثم ثالثة ،
شرح
1 - 2 - الزهو : الكبر والتيه ، و - الفخر . وأنصل الشيء من الشيء :
أخرجه . " أقرب الموارد " .