من بني إسرائيل حتى عيسى عليه السلام كما ذكر سابقا ، ( 1 ) ولم يكن مرتبتهم
مثل موسى عليه السلام ، لما ورد في التوراة : " ولم يقم بعد ذلك نبي في
إسرائيل مثل موسى يعرفه الرب وجها لوجه " ( 2 ) وهذه العبارة وهي :
ولم يقم بعد ذلك الخ . تنفي احتمال كون المراد من الأخوة في العبارة
السابقة بني إسرائيل أنفسهم ، للزوم التناقض بينهما كما هو واضح .
وفي إنجيل يوحنا ورد هكذا : ( 15 ) إن كنتم تحبوني فاحفظوا
وصاياي ( 16 ) وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ( 3 ) ليثبت معكم
شرح
1 - ومما يدل أيضا على أن ذلك النبي الموعود الذي أخبر موسى عليه السلام
بمجيئه لم يكن عيسى عليه السلام ، ولا غيره من الأنبياء السابقين عليه ، عبارة إنجيل
يوحنا ، وهي : ( 19 ) وهذه شهادة يوحنا ، ( أي يحيى عليه السلام ) إذ أرسل اليهود
إليه من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه أنت من أنت ( 20 ) فاعترف ولم ينكر ، وأقر
أني لست المسيح ( 21 ) فسألوه فمن أنت ، أايليا أنت ، فقال : لست أنا ، ألنبي
أنت ، فقال : كلا . . . ( 24 ) فأما أولئك المرسلون فكانوا من الفريسيين ( 25 )
وسألوه ، وقالوا له : ما بالك تعمد إن كنت لست المسيح ، ولا إيليا ، ولا النبي .
" كتاب المقدس ، إنجيل يوحنا ، إصحاح 1 ، ص 116 " فإنها صريحة الدلالة في أن أهل
ذلك العصر كانوا منتظرين لذلك النبي الموعود ، وقاطعين بعدم مجيئه إلى زمن يحيى
عليه السلام ، ومعتقدين أيضا بأن ذاك النبي غير عيسى عليه السلام .
2 - كتاب المقدس ، سفر تثنية الاشتراع ، إصحاح 34 ، آية 10 ، ص 256 .
3 - لفظة فارقليط وإن كانت في نسخة الإنجيل الموجودة عندنا ، لكنها في
النسخ الجديدة منه بدلت بالمعزي أو المسلي ، مع أن علماء الإسلام من سالف الزمان
قد نقلوا في كتبهم هذه اللفظة عن الإنجيل عند ذكرهم البشاراة الواردة في الكتب
السابقة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وآله ، وحيثما عدوا أسمائه صلى الله عليه
وآله ذكروا أن اسمه في الإنجيل الفارقليط ، واحتج بها أيضا الإمام الثامن علي بن
موسى الرضا عليهما السلام في مجلس المأمون عند مناظرته مع الجاثليق ، ورأس
الجالوت ، وعبارته على ما في كتاب الاحتجاج للطبرسي ، وكتابي التوحيد وعيون
أخبار الرضا عليه السلام للصدوق هكذا : " قال الرضا عليه السلام : يا نصراني هل
تعرف في الإنجيل قول عيسى عليه السلام : إني ذاهب إلى ربكم وربي ، والبارقليطا
جاء ، هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له ، وهو الذي يفسر لكم كل شيئى ، وهو