يقيمه لك الرب إلهك فاسمع منه ( 16 ) كما سألت الرب إلهك في حوريب
يوم الاجتماع حين قلت : لا أعود أسمع صوت الرب إلهي ، ولا أرى هذه
النار العظيمة أيضا ، لكيلا أموت ( 17 ) فقال الرب لي : نعم جميع ما
قالوا ( 18 ) وسوف أقيم لهم نبيا مثلك من بين إخوتهم ، وأجمل كلامي
في فمه ، ويكلمهم بكل شئ آمره به ( 19 ) ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم
به باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك .
ومفاده : أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل : إن الله تعالى يبعث
من بين إخوتكم نبيا يكون مثلي ، فاسمعوا قوله وأطيعوه ، وقد استجاب
عز وجل دعوتكم ومسألتكم يوم اجتماعكم في حوريب ، إذ قلتم له سبحانه :
لا طاقة لنا بعد اليوم أن نسمع صوت الرب ، ونشاهد البرق والصاعقة ،
كما كنا نسمع ونشاهد حين نزول الوحي على موسى عليه السلام ، فلو كان
نزول الوحي على النبي الموعود بهذه المثابة إذا نهلك ونموت ، فقال الله
عز وجل لي : قد أجبت مسئلتهم ، وسأبعث من بين إخوتهم نبيا يكون مثلك ،
ولا يكون نزول الوحي عليه كنزول الوحي عليك ، بل أجعل
كلامي ووحيي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أمرته به ، ومن لم يطعه
فأنا المنتقم منه .
دلت هذه العبارات أولا على أن النبي الموعود لا يكون من بني
إسرائيل بل يكون من إخوتهم ( 2 ) ، وثانيا أنه لا يكون أقل مرتبة من
موسى عليه السلام ، وثالثا أنه صاحب شرع جديد كموسى عليه السلام ، وهذه
العلامات والصفات لم تصدق على أحد من الأنبياء الذين جاؤوا بعد
موسى عليه السلام ، غير محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، لأنهم عليهم السلام كانوا جميعا
شرح
1 - كتاب المقدس ، سفر تثنية الاشتراع ، إصحاح 18 ، ص 234 .
2 - راجع ما ذكرناه في صفحة 33 .