شرح
صلى الظهر بالصهباء من أرض خيبر ، ثم أرسل عليا ( ع ) في حاجة ، فجاء وقد
صلى رسول الله ( ص ) العصر ، فوضع رأسه في حجر علي ( ع ) ، ولم [ فلم - ظ ] يحركه
حتى غربت الشمس فقال رسول الله ( ص ) : " اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على
نبيه ، فرد عليه شرقها " ، قالت أسماء : فطلعت الشمس حتى رفعت على الجبال ،
فقام علي ( ع ) فتوضأ وصلى العصر ، ثم غابت الشمس . ( قال ابن كثير بعد ذلك : )
وهذا الإسناد ، فيه من يجهل حاله ( 1 ) ، فإن عونا هذا ، وأمه ، لا يعرف أمرهما بعدالة
وضبط يقبل بسببهما ، خبرهما فيما دون هذا المقام ، فكيف يثبت بخبرهما هذا
الأمر العظيم الذي لم يروه أحمد من أصحاب الصحاب ولا السنن ولا المسانيد
المشهورة ، فالله أعلم . ( قال ابن كثير : )
ثم أورده هذا المصنف ( أي الحسكاني ) من طريق الحسين بن الحسن
الأشقر - وهو شيعي جلد ، وضعفه غير واحد ( 2 ) - عن الفضيل بن مرزوق ، عن إبراهيم بن
هامش
1 - قال أبو جعفر الطحاوي ، بعد نقل الحديث من الطريق المذكور ، فاحتجنا
أن نعلم من محمد بن موسى المذكور في إسناد الحديث ، فإذا هو محمد بن موسى المدني
المعروف بالفطري ، وهو محمود في روايته . واحتجنا أن نعلم من عون بن محمد
المذكور فيه ، فإذا هو عون بن محمد بن علي بن أبي طالب ( ع ) . واحتجنا أن نعلم
من أمه التي روى عنها في هذا الحديث ، فإذا هي أم جعفر ابنة محمد بن جعفر بن
أبي طالب ( ع ) . " مشكل الآثار " جزء 2 ، ص 9 . أقول : وفي ذيل ص 9 ( جزء 2 )
من الكتاب المذكور ، نقلا عن كنى " التقريب " : الفطري بكسر الفاء وسكون الطاء ،
المدني : صدوق من السابعة . وفي ذيل ص 9 ( جزء 2 ) وكذا في ذيل ص 389
( جزء 4 ) من الكتاب ، نقلا عن كنى " التقريب " أيضا : أم عون بنت محمد بن جعفر بن
أبي طالب ، ويقال لها أم جعفر ، مقبولة من الثالثة . وفي " تهذيب التهذيب " :
جزء 12 ، ص 474 : أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية ، ويقال
أم جعفر : زوجة محمد بن الحنفية ، وأم ابنه ، عون . روت عن جدتها أسماء بنت
عميس . و ( روى ) عنها ابنها ، عون ، وأم عيسى الجزار ، ويقال الخزاعية .
2 - أقول : ووثقه غير واحد أيضا ، قال ابن حجر : الحسين بن الحسن
الأشقر الفزاري الكوفي ، روى عن شريك . . . وابن عيينة . . . وغيرهم ، و ( روى )
عنه ، أحمد بن عبدة الضبي ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، والفلاس ، وابن سعد
و . . . وغيرهم . . . ( إلى أن قال : ) وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة 208
ه ، أخرج له النسائي حديثا واحدا في الصوم . . . وقال ابن الجنيد : سمعت ابن معين
ذكر الأشقر ، فقال : كان من الشيعة الغالية ، قلت : فكيف حديثه : قال : لا بأس به
قلت : صدوق ؟ قال : نعم ، كتبت عنه . . . " تهذيب التهذيب " ، جزء 2 ، ص 335 إلى
337 .
أقول : ولا بأس بذكر بعض من ضعفه وما قال ، حتى يعلم وجه تضعيفه ، ففي
الجزء 2 ( ص 335 إلى 337 ) من الكتاب المذكور : وقال الجوزجاني ( المنحرف
عن علي عليه السلام ، في حقه ) : غال من الشتامين للخيرة . وأورد ( العقيلي ) عن
أحمد بن محمد بن هاني ، قال : قلت لأبي عبد الله ، يعني ابن حنبل : تحدث عن حسين
الأشقر ؟ قال : لم يكن عندي ممن يكذب ، وذكر عنه التشيع ، فقال له العباس بن
عبد العظيم : إنه يحدث في أبي بكر ، وعمر وقلت أنا : يا أبا عبد الله ، إنه صنف بابا
في معائبهما ، فقال : ليس هذا بأهل أن يحدث عنه ، وقال له العباس : إنه روى عن
ابن عينية ، عن ابن طاوس ، عن أبيه حجر المدري ، قال : قال لي على ( عليه السلام ) :
" إنك ستعرض على سبي ، وتعرض على البراءة مني ، فلا تتبرأ مني " . فاستعظمه
أحمد ، وأنكره . قال ( أي العباس بن عبد العظيم ) : ونسبه ( أي نسب الحسين الأشقر ،
الحديث ) إلى طاوس : أخبرني أربعة من الصحابة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال لعلي ( عليه السلام ) : " اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " . فأنكره جدا ،
وكأنه لم يشك أن هذين كذب . ثم حكى العباس عن علي بن المديني أنه قال : هما
( أي الحديثان ) كذب ، ليسا من حديث ابن عينية .