شرح
الخطابي : انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء ، وذلك
أنه ظهر في ملكوت السماوات خارجا عن جملة طباع ما في هذا العالم المركب
من الطبائع ، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة ، فلذلك صار البرهان به
أظهر . قلت : وفي معناه الشمس ، بل سلطانها أكبر ، وأبهر ، وأنور ، إلا أنها
لكمال قرب غروبها لم تظهر للأكثر فتدبر . ( ثم قال : ) وأما ما قال الجوزجاني ( 1 ) -
بعد أن نقل عن ابن الملقن في شرح " العمدة " أنه روى الحسن وغيره عن
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا : " لم تحبس الشمس إلا ليوشع حيث سار إلى
بيت المقدس " - : هذا الحديث ، فيه رد لحديث أسماء ، فقد قدمت الجواب
عنه . وأما قوله : وهذا حديث منكر مضطرب ، لأنه عليه الصلاة والسلام أفضل
من على ( عليه السلام ) ، ولم ترد الشمس له ( صلى الله عليه وآله ) ، بل صلى العصر
بعد ما غربت ، فمردود عليه ، لأنها إنما ردت على على ( عليه السلام ) ببركة
دعائه صلى الله تعالى عليه ( وآله ) وسلم ، مع أن كرامات الأولياء في معنى معجزات
الأنبياء ، وقد سبق عن البغوي أنها ردت عليه أيضا ، فما صلى العصر إلا في وقتها .
مع أن المفضول قد يوجد فيه ما لا يوجد في الفاضل ، كما يلزم من القول بعدم
حبسها إلا ليوشع ، فتأمل وتوسع .
وفي " البداية والنهاية " ، جزء 6 ، ص 80 إلى 84 : فصل : " إيراد
هذا الحديث ( أي حديث رد الشمس ) من طرق متفرقة " . أبو القاسم عبيد الله بن
عبد الله بن أحمد الحسكاني ( 2 ) يصنف فيه : " تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب
الشمس " ، وقال ( أي الحسكاني ) : قد روى ذلك من طريق أسماء بنت عميس ،
وعلي بن أبي طالب ( ع ) ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري .
هامش
1 - المنحرف عن علي عليه السلام : وسيأتي ترجمته عن قريب .
2 - قال الذهبي : الحسكاني ، القاضي المحدث ، أبو القاسم عبيد الله بن
عبد الله بن . . . أحمد بن محمد بن حسكان القرشي العامري النيسابوري الحنفي الحاكم
ويعرف بابن الحذاء [ الحافظ ] : شيخ متقن ذو عناية تامة بعلم الحديث ، وهو من
ذرية الأمير عبد الله بن عامر بن كريز ، الذي افتتح خراسان زمن عثمان ، وكان
معمرا عالي الإسناد . . . وما زال يسمع ويجمع ويفيد . . . وقد توفي بعد السبعين وأربع
مائة ، ووجدت له " مجلسا " يدل على تشيعه وخبرته بالحديث ، وهو : " تصحيح
خبر رد الشمس لعلي رضي الله عنه ، وترغيم النواصب الشمس " . . . " تذكرة الحفاظ "
جزء 3 ، ص 1200 .