شرح
وقد صلى النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم العصر ، فوضع رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) رأسه في حجر علي رضي الله عنه فنام ، فلم يحركه حتى غابت الشمس ،
فاستيقظ فسأله " أصليت " ؟ قال : لا ، فقال عليه الصلاة والسلام : " اللهم إن عبدك
عليا احتبس بنفسه على نبيه ، فرد عليه الشمس كي يصلي " قالت أسماء : فطلعت عليه
الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض ، وقام على ( عليه السلام ) فتوضأ وصلى
العصر ، ثم غابت الشمس ، وذلك بالصهباء " . ورواه الطبراني عن أسماء رضي الله
عنها بلفظ آخر ، ( وذكر الحديث ، ثم قال : ) وفي لفظ آخر عند الطبراني
أيضا في " الكبير " : ( وذكر الحديث ، ثم قال : ) ومن القواعد أن تعدد الطريق يفيد
أن للحديث أصلا . قال الزرقاني في " شرح المواهب " : ومن لطائف الاتفاقات
الحسنة ، إن أبا المظفر الواعظ ذكر يوما قريب الغروب فضائل علي رضي الله عنه
ورد الشمس له ، والسماء مغيمة غيما مطبقا ، فظنوا أنها غربت ، وهموا بالانصراف
فأصبحت السماء ولاحت الشمس صافية الاشراق ، فأشار إليهم بالجلوس وقال
ارتجالا : لا تغربي يا شمس . . . ( إلى آخر الأشعار ) .
أقول : وفيها ( أي في السيرة الدحلانية المطبوعة بهامش السيرة الحلبية ،
جزء 3 ، ص 136 ) : وأما حديث : " لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع بن نون
عليه السلام " فهو محمول على أن المعني ، لم تحبس على أحد من الأنبياء غيري إلا
ليوشع ، وقال الحافظ بن حجر ( العسقلاني ) : الحصر محمول على الماضي
للأنبياء قبل نبينا ، وليس فيه أنها لا تحبس بعد الماضي ، وحديث : حبسها على
يوشع لا يعارض حديث علي رضي الله عنه ، لأنه في قصة يوشع كان حبسها قبل الغروب ،
وفي قصة علي عليه السلام كان حبسها بعد الغروب .
" واللآلئ المصنوعة " للسيوطي ( ط مصر ، دون تاريخ ) جزء 1 ،
ص 336 ، قال السيوطي بعد نقل الحديث : قال الجوزقاني ( 1 ) : هذا حديث منكر
هامش
1 - قال الذهبي : الجوزقاني : الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن
حسين جعفر الهمذاني ، مصنف كتاب " الأباطيل " وهو محتو على أحاديث موضوعة ،
طالعته واستفذت منه ، مع أوهام فيه ، وقد تبين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث
صحاح لها ( وفاته في سنة 543 ه ) . . . " تذكرة الحفاظ " . جزء 4 ، ص 1308 . أقول : وقد ورد
ترجمته أيضا في " لسان الميزان " ، جزء 2 ، 269 إلى 271 ، وفيه : الحسين بن إبراهيم . . .
دجال ، وضع حديث صلاة الأيام بسند كالشمس ، إلى مالك عن الزهري ، عن سالم عن أبيه
مرفوعا ، وفيه ( أي في الحديث ) : من صلى يوم الاثنين أربع ركعات . . . وقد وجدت
ابن الجوزي في " الموضوعات " قال ما نصه ، صلاة يوم الاثنين ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
أخبرنا الحسين بن إبراهيم . . . عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من صلى
يوم الاثنين . . . " . . . قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع بلا شك ، وكنت اتهم به
الحسين بن إبراهيم ، والآن فقد زال الشك ، لأن رجال الإسناد كلهم ثقات ، وإنما هو
( أي حسين بن إبراهيم ) الذي وضع هذا . . . قال : ( أي ابن الجوزي ) : ولقد كان لهذا
الرجل حظ من علم الحدث ، فسبحان من يطمس على القلوب ، انتهى كلامه . ( قال ابن حجر
بعد ذلك ) : وأشار بهذا الوصف ، إلى أن الحسين بن إبراهيم المذكور ، هو الحافظ المعروف
بالجوزقاني ، وقد ارتضاه هو ، ونسخ كتابه الذي سماه " الأباطيل والمناكير " بخطه ،
وذكر كثيرا من كلامه فيه في كتابه " الموضوعات " ولا ينسبه إليه ، كما بينت ذلك في عدة
مواضع . . . ( ثم قال : ) وقال المصنف ( أي الذهبي ) في " طبقات الحفاظ " : الحسين بن إبراهيم
الهمذاني ، مصنف كتاب " الأباطيل " . . . مع أوهام فيه ، وقد بين بطلان أحاديث واهية
بمعارضة أحاديث صحاح لها . وهذا موضوع كتابه ، لأنه سماه " الأباطيل والمناكير
والصحاح والمشاهير " ، ويذكر الحديث الواهي ، ويبين علته ، ثم يقول : باب في خلاف
ذلك ، فيذكر حديثا صحيحا ظاهرة يعارض الذي قبله ، وعليه في كثير منه مناقشات .