لعالم الكون ، والوجود الأصيل الذي هو حقيقة واحدة بالوحدة الحقيقية
الحقة الإطلاقية ، وقسم ظهوره بغيره ، أي وجوده عارضي مفاض من غيره
كجميع الماهيات . وكما أن لكل حقيقة في ذاتها وبذاتها من دون
اختلاط غيرها بها وحدة حقيقية ، كالماء ، والتراب ، وغيرهما ، والتعدد ،
والاختلاف ، والكثرة ، عرضت عليها من قبل الاختلاط بالغير ، كمكان ،
أو لون ، أو طعم ، أو غيرها ، فلو جردت عن جميع ذلك كانت واحدة -
لأن الشئ بنفسه لا يتثنى ، ولا يتكرر ، وإلا لم يوجد منه واحد ، وإذا
لم يوجد واحد ، لا يوجد الكثرة منه ، لأن كل كثرة ، لا محالة مركبة
من الوحدات ، وكل مركب ، يتركب من البسائط - فكذلك الوجود
الأصيل أيضا حقيقية واحدة ، لا كثرة ، ولا تعدد فيها ، غاية الأمر : أن
غير الوجود من الحقائق قابل للاختلاط بغيره ، من المكان ، والزمان ،
وغيرهما مما هو في عرضه ، كما ذكر ، وأما حقيقة الوجود ، لأنها مبدأ
كل وجود ومفيضه ، فهي متقدمة على كل شئ ، وليس في عرضها شئ
ليختلط بها ، فهي باقية على وحدتها الذاتية .
وببيان آخر : نقول : ما يطلق عليه لفظ الوجود ، ويقال له الموجود ،
على قسمين : قسم له حقيقة وذات - تسمى بالماهية - غير الوجود ،
واسم خاص بإزائها ، مثاله : الكلمات التي يتكلم بها الإنسان ، وحروفها
كألف ، وباء ، وغيرهما ، فلها حقيقة وماهية هي ماهية ألف ، وباء ،
ولها وجود يوجد في عالم اللفظ ، والكتابة ، ولولاه ، لا تقرر لها لفظا ،
أو كتابة ، لأن ماهيتها ليس لها في ذاتها وجود ، ولو كان ، لكانت موجودة
بنفسها من غير احتياج إلى لافظ ، أو كاتب ، فوجودها عارض عليها من
اللافظ ، أو الكاتب وهكذا حال جميع الموجودات التكوينية ، من
البسائط ، والمركبات ، التي لها حقيقة وماهية غير الوجود ، كالماء ،
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 10
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص١٠