معناه على وفق رأيه وما هو الصواب عنده ، ويؤيده أن الدارمي خرج
هذا الحديث ، ولم يذكر هذه الزيادة ، وحديث أنس مضافا إلى ما
في سنده ، أيضا معارض بحديثه الاخر ، فإن لفظ الحديث في بعض طرقه :
" كلها في النار ، الا واحدة ، وهي الجماعة " ، وفي بعضها " قيل يا
رسول الله : من هم ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي " . فالاغترار بهذه
الزيادات مع هذه المعارضات في نفس هذه الأحاديث ، وابتلاؤها
بالمعارضات الخارجية ، بعيد عن الصواب . ويؤيد زيادة جملة "
وأصحابي " بعد قوله " ما أنا عليه " في بعض متون هذه الأحاديث ،
وزيادة كلمة " الجماعة " في البعض الآخر ، عدم استقامة مفادهما .
أما الأول ، فلانه إنما نجا من نجا وينجو من هذه الأمة بسبب
كونه على ما عليه النبي - صلى الله عليه وآله - ، ولا عبرة بكونه على
ما عليه غيره ، كائنا من كان ، وإن كان من أهل النجاة لأنه أيضا إنما
نجا بكونه على ما عليه النبي - صلى الله عليه وآله - . فما معنى قوله "
وأصحابي " ؟ وإن كان المراد الكون على ما هو عليه مدة بقائه في هذه
الدنيا ، وعلى ما عليه أصحابه بعد ارتحاله ، فهذا أيضا لا يستقيم ، لأنه
لا شك في وجود المنافقين في الصحابة كما دلت عليه آيات كثيرة ، كما
لاشك في ارتداد كثير منهم كما دلت عليه أحاديث الحوض المتواترة ،
وغيرها .
ولأنه إذا كان الميزان قبل ارتحاله الكون على ما هو عليه ،
وبعد ارتحاله الكون على ما عليه الصحابة ، فما هو الميزان بعد عصر الصحابة ؟
مضافا إلى أنه كيف يمكن الكون على ما عليه الصحابة مع ما
حدث بينهم من الاختلاف ، حتى ضرب بعضهم بعضا ، ولعن بعضهم
بعضا ، ووقع بينهم ما وقع ؟ هذا ، ولا أظن بأحد من المسلمين القول بأن
ميزان النجاة الكون على ما عليه النبي وأصحابه - صلى الله عليه وآله
لمحات — صفحة 32
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢