يعدلون " ، فهذه التي تنجو من هذه الأمة " . 4
ويستفاد من بعضها أن الهالكة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، وهو
ما رواه الحاكم في المستدرك ، 5 كتاب الفتن ، وصححه على شرط
البخاري ومسلم ، عن عوف بن مالك ، قال : قال رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - : " ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها
فرقة يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ، ويحللون الحرام " . 6
كلمات العلماء حول هذه الأحاديث
وقد كثرت كلمات العلماء حول رجال هذه الأحاديث ،
ومتنها ، وتعارض بعضها مع بعض ، وشرح ألفاظ الحديث ، وتعيين الفرقة
الناجية . فأنكر بعضهم صحته ، وأخرجه السيوطي في الجامع الصغير ،
وصححه ، ولم يذكر الناجية والهالكة ، وعلل بعضهم ما في أسانيده ،
محمد بن عمرو الليثي ، وعباد بن يوسف ، وراشد بن سعد ، ووليد بن
مسلم ، وبعض المجاهيل .
واختلفوا في أن المراد بالأمة ، هل هي أمة الدعوة ، أم أمة
الإجابة ؟ وفي اختصاص الاختلاف بأصول الفرق دون فروعها ، كما
اختلفوا في العدد المأثور ، وان العدد لمجرد التكثير أو إن العدد لا مفهوم له ،
فلا مانع من الزيادة على العدد المأثور وإن لم يجز النقص ، أو ان المقصود
هامش
( 4 ) الدر المنثور الجزء 3 ، ص 136 .
( 5 ) ج 4 ، ص 430 .
( 6 ) وإن شئت الاطلاع على أسناد هذا الحديث من طرق أهل البيت
- عليهم السلام - ، وما ورد عنهم في تفسيره ، وكلمات أكابر العلماء وتحقيقاتهم الشافية حول
هذه الأحاديث ، راجع موسوعة " بحار الأنوار " الجزء 28 من الطبعة الحديثة ، " باب افتراق
الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وآله - على ثلاث وسبعين فرقة " وما أفرده بعض علمائنا
بالتأليف حول هذا الحديث