يكون منها من يعذب على البدعة والمعصية ، ولا يخلد في العذاب خلود
الكفار المشركين أو الجاحدين لبعض ما علم من الدين بالضرورة . 8
فهذه الرواية لو لم نقل بدلالتها على كون جميع الفرق مسلمة
ومعدودة من الأمة ، لا تدل على كفر الجميع إلا الواحدة . نعم قد دل
بعضها على دخول الجميع في النار ما عدا الواحدة منها .
ومن أعظم ما وقع الاختلاف فيه في هذه الأحاديث ، تعيين
الفرقة الناجية ، والتي تكون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - ، وأصحابه ( على ما في بعض طرقه ) . قال الشيخ محمد عبده
مفتى الديار المصرية سابقا : وأما تعيين أي فرقة هي الناجية ، أي التي
تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه ، فلم يتعين لي إلى الان . فإن
كل طائفة ممن يذعن لنبينا بالرسالة ، تجعل نفسها على ما كان عليه
النبي وأصحابه - إلى أن قال - ومما يسرني ، ما جاء في حديث آخر
أن الهالك منهم واحدة . 9
فهذا فهرس موارد الاختلاف في هذا الحديث من حيث السند
والمتن والدلالة . ولا يخفى عليك أن الفرقة التي تكون على ما كان
عليه النبي وأصحابه ، والجماعة الملتزمة لما كانوا عليه ، لا يثبت بنفس
هذه الأحاديث ، بل لا بد من الرجوع إلى غيرها من الروايات والآثار
والأدلة العقلية ، مضافا إلى أن أخبار " الجماعة " مطعون فيها من
حيث السند ، لاشتماله على مثل أزهر عبد الله الناصبي ، وعباد بن
يوسف ، وراشد بن سعد ، وهشام بن عمار ، ووليد بن مسلم ،
وعن الزوائد " إسناد حديث عوف بن مالك فيه مقال " ، وليس ببعيد أن
تكون زيادة " وهي الجماعة " من بعض الرجال ، ففسر الحديث وبين
هامش
( 8 ) تفسير المنار ، ص 220 ، ج 8 ، الطبعة الثانية .
( 9 ) تفسير المنار ، ص 221 - 222 ، ج 8 ، الطبعة الثانية .