صامه أوّلاً ( فلا يجزئ التالي ) كما إذا عيّن يوماً في النذر فصام ما قبله ، ومن
أنّ خصوص الزمان غير مقصود وإنّما المقصود هو الوصف وهو مرجوح ، فيجوز
تحرّي الأفضل ، والأوّل أجود . وعليه إن عيّن التفريق بين جميع أيّام الشهر أو
بعضها تعيّن . وإن أطلق فهل يجب تفريق الجميع حتّى لا يجوز الموالاة بين يومين
أم يكفي التفريق في جملة الشهر بحيث لا يصدق أنّه صام شهراً متتابعاً أو يصدق
أنّه صامه متفرّقاً ؟ وجهان ، لعلّ الأخير أجود . وعليه فإن حصل التتابع بصوم
خمسة عشر يوماً وجب أن لا تتابع بينهما بل يترك الصوم قبل بلوغها ، ويحتمل
العدم بناءً على تحقّق التفريق حقيقة وإن صدق التتابع أيضاً من وجه ، وإن لم
يحصل إلاّ بمتابعة الجميع فلا إشكال في أنّه يكفي تفريق يوم من أيّامه ممّا قبله أو
بعده ( ولو عيّن يوماً ) يجوز صومه ( تعيّن . ولو نذر التتابع في صوم شهر
معيّن ففي وجوبه في قضائه نظر ) من أنّه قضاء المنذور ومن هيئته التتابع فلو
قضاه متفرّقاً لم يقض المنذور ، ومن أنّه غيره وإنّما وجب بأمر جديد وإنّما وجب
التتابع في المنذور والأصل البراءة ، ولأنّ إيجابه بمنزلة تعيين الزمان وقد فات .
( ولو نذر صوم هذه السنة ) مثلا ( لم يجب قضاء العيدين ولا أيّام
التشريق إذا كان بمنى ) ناسكاً كما اختاره فيما تقدّم ، لخروجها عن النذر ، خلافاً
للعامّة ( 1 ) في وجه ( ولا ) قضاء ( شهر رمضان ) إذا صامه ، فإنّه إمّا أن يدخل
في النذر وقد صامه أو لا فيكون كالعيد ( وهل يدخل رمضان في النذر ؟
الأقرب ذلك ) لأنّ المختار جواز نذر الواجب عيناً . والسنة عبارة عن اثني عشر
شهراً فلا جهة لخروجه ( فيجب بإفطاره عمداً ) لا لعذر ( كفّارتان ) ويخرج
على القول بعدم تعلّقه بالواجب عيناً كالعيد ( و ) على القولين ليس عليه إلاّ
( قضاء واحد ، ويجب قضاء ما أفطر ) أيّام السنة ( في السفر والمرض
هامش
( 1 ) المجموع : ج 8 ص 481 .