من عترته ( عليهم السلام ) ، والرباع هي الدور والمساكن دون البساتين والضياع ( 1 ) قلت :
يشير بذلك إلى الأخبار الناطقة بلفظ الرباع ، كما تقدّم من خبري محمّد بن مسلم
وابن اُذينة وقول الباقر ( عليه السلام ) في خبر يزيد الصائغ : إنّ النساء لا يرثن من رباع
الأرض شيئاً ( 2 ) . وكون الرباع هي المنازل هو المعروف بين اللغويّين ، ففي العين :
الربع المنزل والوطن ، سمّي ربعاً لأنّهم يربعون فيه ، أي يطمئنّون ، ويقال : هو
الموضع الّذي يرتبعون فيه في الربيع ( 3 ) . وقال الأزهري أبو عبيد عن الأصمعي :
الربع هو الدار بعينها حيث كانت ، والمَرْبَع المنزل في الربيع خاصّة ( 4 ) . وقال
الفارابي : الربع الدار بعينها حيث كانت ( 5 ) . إلى نحو ذلك من نصوصهم . ثمّ عبارة
النافع كذا : وكذا المرأة عدا العقار وترث من قيمة الآلات والأبنية ، ومنهم من طرد
الحكم في مزارع الأرض والقرى ( 6 ) . وهي صريحة في اختصاص العقار بغير
المزارع والقرى . والمعروف في كتب اللغة : أنّه الضيعة أو النخل ، أو ما يعمّهما
وسائر الأشجار . والمراد هنا المنزل ، وحكاه الأزهري بمعناه .
( وقيل ) في الانتصار ( 7 ) : ( ترث من قيمة الأرض أيضاً لا من العين )
جمعاً بين أدلّة الإرث وأدلّة الحرمان ، مع حصول الغرض المذكور في الأخبار
بالحرمان عن العين خاصّة . قال في المختلف : وقول السيّد المرتضى حسن لما فيه
من الجمع بين عموم القرآن وخصوص الأخبار ، ثمّ قول شيخنا المفيد ( رحمه الله ) جيّد لما
فيه من تقليل التخصيص ، فإنّ القرآن دالّ على التوريث مطلقاً ، فالتخصيص
مخالف ، فكلّما قلّ كان أولى . وبعد هذا كلّه ، فالفتوى على ما قاله الشيخ ( رحمه الله ) ( 8 ) يعني
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 687 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 520 ب 6 من أبواب ميراث الأزواج ح 11 .
( 3 ) العين : ج 2 ص 133 .
( 4 ) تهذيب اللغة : ج 2 ص 369 .
( 5 ) ديوان الأدب : ج 1 ص 116 .
( 6 ) المختصر النافع : ص 264 .
( 7 ) الانتصار : ص 301 .
( 8 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 33 .