( ولو حلف : لا يأكل قوتاً احتمل صرفه إلى ) كلّ ما يقتات به ولو في
غير بلده مثل ( الخبز والتمر والزبيب واللحم واللبن ، لأنّها تقتات ) بها ( في
بعض البلدان ) فيشملها الاسم لغة وعرفاً ( وكذا غيرها ) معمّماً ( فيما يقتاته
بعض الناس ) أو " في " بمعنى اللام أو على و " ما " مصدريّة ، أي لاقتيات بعض
الناس أو مع اقتياته له ( و ) احتمل صرفه ( إلى عادة بلده ) خاصّة ( وهو
الأقرب ) لأنّه السابق إلى الفهم مع أصل البراءة ( ويحنث بالحبّ الّذي
خبزه ) أو طبخه ( مقتات ) لشمول الاسم له عرفاً ويؤيّده ألفاظ الأخبار ، نحو
أنّه ( عليه السلام ) : كان يدّخر قوت عياله سنة ( 1 ) ( ولا يحنث ) في القوت ( بالعنب
والخلّ والحصرم ) لأنّ القوت ما يقوم به بدن الإنسان ويمسك الرمق ، ولا يطلق
في العادة على الفواكه والأشربة .
( والطعام يصرف إلى القوت والأدم والحلواء والتمر ) وما قيل ( 2 ) من
اختصاصه بالبرّ لم يثبت ( و ) يشمل ( الجامد والمائع دون الماء ) فإنّه لا يسمّى
به . وقوله تعالى : ومن لم يطعمه ، بمعنى الذوق كما عرفت ، وهو لا يقتضي دخوله
في اسم الطعام . وقوله ( عليه السلام ) : لماء زمزم طعام طعم ( 3 ) بمعنى أنّه يشبع كالطعام ، وإلاّ
لم يكن مزيّة خاصّة به ( و ) دون ( ما لا يجرى العادة بأكله كورق الشجر
والتراب ) وهل يختصّ بطعام أهل بلده أو يعمّ وجهان ، كما مرّ في القوت .
( ويحنث في الشعير بالحبّات الّتي في الحنطة منه إلاّ أن يقصد المنفرد )
أو يحلف : لا يأكل خبز الشعير أو سويقه ، فلا يحنث بالمستهلك في الحنطة .
( ولو حلف على شيء بالإشارة ) مع ذكر صفة هو عليها أو لا معه
( فتغيّرت صفته فإن استحالت أجزاؤه وتغيّر اسمه مثل أن يحلف : لا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : ج 9 ص 443 ، الدرّ المنثور للسيوطي : ج 6 ص 193 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الأحكام النبوية في الصناعة الطبية : ج 2 ص 107 .