( بل يأخذ الدية أو يقتصّ ) ففي الحسن عن الحسن عن أبي ولاّد أنّه : سأل
الصادق ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل مسلماً عمداً فلم يكن للمقتول أولياء من
المسلمين إلاّ أولياء من أهل الذمّة من قرابته ، فقال : على الإمام أن يعرض على
قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه ، فإن شاء
قتل ، وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ،
فإن شاء قتل ، وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لأنّ جناية
المقتول كانت على الإمام فكذلك يكون ديته لإمام المسلمين ، قال : فإن عفا عنه
الإمام ، فقال : إنّما هو حقّ جميع المسلمين ، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ
الدية ، وليس له أن يعفو ( 1 ) . وأجاز ابن إدريس للإمام العفو ، لأنّ الإمام وليّ
المقتول ، فإن رضي هو والقاتل بالدية ، فإنّها تكون له ، لا لبيت مال المسلمين ، قال :
لأنّ الدية عندنا يرثها من يرث المال والتركة ، سوى كلالة الاُمّ ، فإنّ كلالة الاُمّ لا
ترث الدية ولا القصاص ولا القود بغير خلاف ، وتركته لو مات كانت لإمام
المسلمين بغير خلاف بيننا ، ولأنّ جنايته على الإمام ، لأنّه عاقلته . وحمل الرواية
على التقيّة ( 2 ) . ونفى عنه البأس في المختلف : قال : لكن العمل بالرواية أولى ( 3 ) .
( ويرث الدية كلّ مناسب ومسابب ، عدا المتقرّب بالأُمّ على رأي )
وفاقاً للأكثر ، ومنهم الشيخ في النهاية ( 4 ) والإيجاز ( 5 ) وجنايات الخلاف ( 6 ) وابن
إدريس في المواريث ( 7 ) وموضع من الجنايات ( 8 ) . وهو الّذي سمعته الآن ، وسمعت
أنّه نفى الخلاف عنه . والشيخ ادّعى الإجماع عليه في الخلاف ( 9 ) . ويؤيّده الأخبار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 93 ب 60 من أبواب القصاص في النفس ح 1 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 336 .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 298 .
( 4 ) النهاية : ج 3 ص 252 .
( 5 ) الإيجاز ( الرسائل العشر ) : ص 277 .
( 6 ) الخلاف : ج 5 ص 178 المسألة 41 .
( 7 ) السرائر : ج 3 ص 274 .
( 8 ) السرائر : ج 3 ص 336 .
( 9 ) الخلاف : ج 5 ص 178 المسألة 41 .