يذبّ الرجل من هجم عليه من لصّ ونحوه . ولو قتل المالك المضطرّ كان ضامناً
ولو عجز المضطرّ عن الاغتصاب والدفع فمنعه المالك حتّى مات فهل يضمن ؟
وجهان : من أنّه لم يفعل به ما يقتله ، ومن أنّه منعه حقّه في ماله ، فكأنّه حبسه ومنع
منه الطعام حتّى مات .
( قيل : ولا يجب عليه ) حينئذ ( دفع العوض ) إلى المالك عند القدرة ،
وهو مختار التحرير ( 1 ) ( لوجوب بذله على مالكه ) ولا عوض على الواجب .
وقيل بالوجوب ( 2 ) لعصمة المال ، والجمع بين الحقّين ، ومنع أنّه لا عوض على
الواجب مطلقاً .
( ولو كان الثمن موجوداً ) للمضطرّ ( لم يجز قهر مالكه عليه إذا طلب
ثمن مثله ) اتّفاقاً ( بل يجب دفعه . ولو طلب زيادة ) يقدر عليها ( قيل ) في
المبسوط : ( لا يجب بذلها ) ( 3 ) للأصل ، والضرر . فإن قدر على القهر والقتال فعل ،
فإن قتل كان مظلوماً مضموناً ، وإن قتل المالك أُهدر دمه . وكذا إن قدر على
الاحتيال والشراء بعقد فاسد حتّى لا يلزمه إلاّ ثمن المثل ، فعل . ( والأقرب
الوجوب ) لدفع الزائد ( إذ ) لا يجوز القتال ولا أخذ مال الغير بغير رضاه إلاّ
عند الضرورة ، و ( القدرة رافعة للضرورة ) .
( ولو اشتراه بأزيد من الثمن كراهةً لإراقة الدم ) لا عن رضىً به
( قيل ) في المبسوط : ( لا يجب إلاّ ثمن المثل ) ( 4 ) وإن اشتراه بعقد صحيح ،
لأنّه مكره على الزائد . ويبعد حمل كلام الشيخ على ما إذا لم يقدر على البذل
عاجلا ولا آجلا ليرتفع الخلاف فرض الطلب بالزائد .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 162 س 9 .
( 2 ) القائل هو صاحب مسالك الأفهام : ج 12 ص 118 .
( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 286 .
( 4 ) المبسوط : ج 6 ص 286 .