يسأله عن الرجل يبعث إليه الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر أُسكرّجة من
نبيذ صلب ، ليس يريد به اللذة ، وإنّما يريد به الدواء ؟ فقال : لا ، ولا جرعة ، ثمّ
قال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم شفاء ولا دواء ( 1 ) . ويمكن
حمل الجميع على عدم الانحصار . وأطلق القاضي ( 2 ) جواز التداوي به إذا انحصر
الدواء فيه . وهو قويّ . وأمّا إذا خاف التلف ( ففيه حينئذ ) عند المصنّف
( إشكال ) : من عموم " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 3 ) ومن عموم أخبار النهي
عن التداوي به ( 4 ) وأنّ الله تعالى لم يجعل الشفاء في محرّم . ( وكذا باقي
المسكرات ) بل المحرّمات ، لعموم العلّة ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : لا يتداوى بالخمر
ولا المسكر ، ولا تمتشط النساء به ، فقد أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه أنّ عليّاً ( عليه السلام )
قال : إنّ الله عزّ وجلّ لم يجعل في رجس حرّمه ، شفاء ( 5 ) . ( و ) كذا ( كلّ ما
مازجها ) أي المسكرات ( كالترياق وشبهه أكلا وشرباً ) لعموم ما عرفت ،
وخصوص صحيح الحلبي سأل الصادق ( عليه السلام ) عن دواء عجن بالخمر ، فقال : لا
والله ، ما اُحبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ( 6 ) . وما في طبّ الأئمّة عن
عبد الرحمن بن الحجّاج - من أنّ رجلا سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الترياق ؟ قال :
ليس به بأس ، قال : يا بن رسول الله إنّه يجعل فيه لحوم الأفاعي ؟ فقال : لا تقذر
علينا ( 7 ) - يحتمل التقيّة ، والقصر على الحالة المبيحة له ، وعلى الّذي لا يتضمّن
خمراً ولا غيرها من المحرّمات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 274 ب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 1 .
( 2 ) المهذّب : ج 2 ص 433 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 274 ب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة .
( 5 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 134 ح 473 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 275 ب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 4 .
( 7 ) طبّ الأئمّة : ص 63 .