( سابقة ) عليها ولا حينه ، لأنّه ما لم يكمل الصيغة لم يحصل الملك ( فلا
تصادف النيّة ملكاً ) ولا حينه مستمرّاً إلى التمام وما بعده ، إمّا لحصول الملك
والعتق معاً بتمام الصيغة كما قيل في الإعتاق عن الغير ، وإمّا لأنّه وإن تقدّم الملك
آناً إلاّ أنّه غير مستقرّ وعلى التقديرين فيحصل العتق قهراً ، ولا عبرة به ولا بنيّة
الإعتاق معه كمن ابتلى بما ينعتق معه من العمى ونحوه ، ولأنّ الكفّارة هي التحرير
وهنا لا تحرير ، فإنّه يتحرّر بنفسه قهراً وإنّما فعل ما أعدّه للعتق وحقيقة الإعتاق
والتحرير فعل السبب المؤثّر لا المعدّ ، وهو خيرة التحرير ( 1 ) والخلاف ( 2 )
والمبسوط ( 3 ) ويظهر منه الإجماع عليه .
ومن أنّ التحرير إنّما هو الجعل حرّاً ، وهو يعمّ ما كان بالصيغة وغيره ، وهنا قد
حرّره بالشراء ، ولمّا كان عقد البيع هنا كافياً في العتق جرى مجرى صيغة الإعتاق ،
فكما يكفي النيّة عندها يكفي عنده وإن ضويق في الاكتفاء بها فلينو مستمرّاً إلى ما
بعده لتصادف الملك ، وأيضاً إذا نوى العتق عند الشراء مستمرّاً إلى ما بعده وقع
العتق عن الكفّارة مصادفاً للملك ، ولم يقع العتق عن القرابة ، لاشتراطه بأن لا
يوجد له سبب آخر . وهو قويّ ، لكن دليله الأخير ضعيف جدّاً ، إذ لو لم يكن العتق
للقرابة لافتقر إلى صيغة ، والتزامه بعيد جدّاً ، على أنّ نيّة العتق ليست سبباً فيه ،
والأسباب الشرعيّة لا تتمانع .
( السادس : لو أعتق أحد عبديه عن كفّارته صحّ ) على ما سبق ( وعيّن
من شاء ) منهما .
( السابع : لو اشترى بشرط العتق ) فأعتق ( لم يجزئ عتقه عن
الكفّارة ) وفاقاً للمبسوط ( 4 ) لأنّه إمّا أن يجبر على الإعتاق فهو عتق واجب بغير
الكفّارة فلا يجزئ عنها أو لا ويتخيّر البائع في الفسخ فهو إعتاق لغير تامّ الملكيّة .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 2 ص 111 س 14 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 547 المسألة 35 .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ص 162 .
( 4 ) المبسوط : ج 5 ص 162 .