الصادق ( عليه السلام ) : أنّه قال في رجل نذر أن يتصدّق بمال كثير ، فقال ( عليه السلام ) : الكثير
ثمانون فما زاد لقول الله تبارك وتعالى : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، وكانت
ثمانين موطناً ( 1 ) وما في الكافي والتهذيب من مرسل عليّ بن إبراهيم : أنّ المتوكّل
سمّ ، فنذر إن عوفي أن يتصدّق بمال كثير ، فأرسل إلى الهادي ( عليه السلام ) ، فسأله عن حدّ
المال الكثير ، فقال له : الكثير ثمانون ( 2 ) وما في تفسير عليّ بن إبراهيم عن محمّد
ابن عمر : أنّ المتوكّل نذر التصدّق بدنانير كثيرة ، فأرسل إليه ( عليه السلام ) يسأله فقال :
الكثير ثمانون ( 3 ) ومن الغريب ما في كتاب الأنساب لأبي سعيد السمعاني : من أنّ
المتوكّل اعتلّ في أوّل خلافته ، فقال : لأن برئت لأتصدّقنّ بدنانير كثيرة ، فبعث إليه
يسأله فقال ( عليه السلام ) : يتصدّق بثلاثة وثمانين ديناراً ، قال : لأنّ الله تعالى قال : لقد
نصركم الله في مواطن كثيرة ، فروى أهلنا جميعاً أنّ المواطن في الوقائع والسرايا
والغزوات ثلاثة وثمانين موطناً ، وأنّ يوم حنين كان الرابع والثمانين ( 4 ) وفي
المقنع ( 5 ) أنّه ثمانون ديناراً وفي السرائر ( 6 ) أنّه ثمانون درهماً إن كان التعامل به ،
وثمانون ديناراً إن كان تعومل به . ويمكن تنزيل الأخبار وكلامي الصدوق عليه ،
وهو قويّ ، وإن تعومل بهما لم يلزم إلاّ الدراهم ، للأصل ، وإنّما العبرة حينئذ
بالدراهم المتعامل بها وقت النذر ، وعلى الأوّل الّذي هو الاقتصار على الدراهم
مطلقاً فالأقوى اعتبار الدراهم الّتي كان يتعامل بها وقت السؤال . وفي المختلف :
أنّ الكثرة إن أُضيفت إلى المال المطلق أو الدراهم حملت على ثمانين درهماً ، وإن
أُضيفت إلى نوع آخر حملت على ثمانين ( 7 ) منه . فلو نذر ثوباً كثيراً ، وجب ثمانون
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 218 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 463 ح 21 ، تهذيب الأحكام : ج 8 ص 309 ح 1147 .
( 3 ) تفسير عليّ بن إبراهيم : ج 1 ص 284 ، وفيه بدل " عمر " : عمير .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) المقنع : ص 137 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 61 .
( 7 ) مختلف الشيعة : ج 8 ص 188 مع اختلاف .