ثوباً ، ويدلّ عليه ما في نثر الدُرر للآبي : أنّ المتوكّل نذر التصدّق بمال كثير إن
عوفي ، فاستفتى الجواد ( عليه السلام ) ، فقال : إن كنت نويت الدنانير فتصدّق بثمانين ديناراً ،
وإن كنت نويت الدراهم فتصدّق بثمانين درهماً ( 1 ) قال الآبي : وهذه القصّة إن كانت
وقعت للمتوكّل فالجواب لعليّ بن محمّد الهادي ( عليه السلام ) ، فإنّ الجواد ( عليه السلام ) لم يلحق
أيّام المتوكّل ، ويجوز أن يكون له مع غيره من الخلفاء انتهى . وأنكر من الأصحاب
عليّ بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة أن يكون ذلك جواباً لأحد من الأئمة ( عليهم السلام )
قال : لأنّ كلّ شيء له كثرة بحسبه ، فمواطن القتال إذا كانت ثمانين بل خمسين بل
عشرين كانت كثيرة ، فكثير من الملوك العظماء لا يتّفق لهم ذلك عشر مرّات ، ألا
ترى أنّا لو قلنا : إنّ الملك له عشرون ألف فرس كانت تستكثر ، ولو قيل : إنّ له
خمسمائة ألف دينار لم يستعظم له ذلك ، وعلى هذا وأمثاله فقس ( 2 ) ( ولو قال )
بمال ( خطير أو جليل أو جزيل أو عظيم فله الصدقة بأقلّ ما يتموّل )
لانتفاء التقدير مع كونه جليلا في الشرع ولذا يكفر مستحلّيه ويقطع سارق النصاب
منه ، وربما أُحيي به نفس محترمة أو اُقيم به فريضة أو سنّة مؤكّدة .
( ولو عيّن موضع الصدقة لزم ) اشتملت الصدقة فيه على مزيّة أو لا ، قلنا
بلزوم المباح أو صفة العبادة وإن لم يترجّح أو لا ، فإنّه في قوّة تعيين أهل المكان
للتصدّق عليهم فلا يجوز العدول ( وصرف ) المال ( في أهله ومن حضره )
من غير أهله ، لعموم التصدّق فيه له من غير دليل على التخصيص بالأوّلين وهل
يشترط الفقر ؟ وجهان ( فإن صرفها في غيره ) ولو على أهله ( أعاد الصدقة
بمثلها فيه ) عيّنها في مال أو لا ، أمّا على الثاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فلتعلّق
حقّ أهل المكان به فيضمنه بالإتلاف ( ثمّ إن كان المال معيّناً كفّر وإلاّ فلا ، ولا
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا الكتاب المنقول منه ، وهو محاضرات للوزير الأديب العالم الفقيه زين
الكفاة أبي سعيد منصور بن الحسن بن الحسين الآبي ، تلميذ شيخ الطائفة الطوسي ، الذريعة :
ج 24 ص 51 .
( 2 ) كشف الغمّة : ج 2 ص 368 .